تزامناً مع الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، الذي يقام هذا العام على مدى شهرٍ كامل، وتحت شعار: «بنظهر الأقوى والأفضل»، نظم «الاتحاد النسائي العام»، بالتعاون مع «متحف زايد الوطني»، ملتقى «غرس زايد.. من الرؤية إلى الواقع المستدام»، بمشاركة نخبة من القيادات، والخبرات الوطنية، والشابات الإماراتيات، في لقاء استعرض مسيرة تمكين المرأة الإماراتية، منذ مرحلة التأسيس، وصولاً إلى واقعها المتقدم اليوم، واستشرف دور الأجيال القادمة في مواصلة هذه المسيرة، وصناعة مكتسبات جديدة للمستقبل.
يأتي «الملتقى» انطلاقاً من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي رسخت مكانة المرأة شريكاً أساسياً في بناء الأسرة، والمجتمع، والدولة، وربطاً بين تلك الرؤية، وما تحقق اليوم من منجزات نوعية للمرأة الإماراتية، ما يعكس استدامة نهج التمكين، وتحوله من رؤية تأسيسية إلى منظومة وطنية متكاملة من السياسات، والمؤسسات، والفرص.
ويحمل ملتقى «غرس زايد.. من الرؤية إلى الواقع المستدام» دلالة خاصة، عبر تنظيمه في «متحف زايد الوطني»، بوصفه صرحاً وطنياً، يحفظ إرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد، ويستحضر رؤيته، وقِيَمه، ونهجه في بناء الإنسان وتمكينه، ما يسهم في ربط الأجيال بإرثه طيب الله ثراه، وتحويله إلى مصدر إلهام يدعم مواصلة مسيرة التنمية والتمكين نحو مستقبل أكثر استدامة.
ويقوم «الاتحاد النسائي العام»؛ بوصفه المظلة الوطنية الأولى المعنية بتمكين المرأة منذ تأسيس الدولة، بدور محوري في تجسيد تلك الرؤية الحكيمة، وتأسيس البنية التحتية الداعمة لتقدم المرأة في مختلف القطاعات، حيث حملت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، أمانة مسيرة التمكين، وقادت سموها خطواتها منذ الانطلاقة الأولى؛ لتحويل طموحات ابنة الإمارات إلى واقع مؤسسي وتشريعي متكامل. وتتجسد هذه الجهود، اليوم، من خلال إطلاق «رؤية أم الإمارات 50:50»؛ لترسيخ الوعي المجتمعي بدور المرأة المحوري، وتكريم المنظومة المتكاملة الداعمة لنجاحاتها، وتفعيل مسارات نوعية تضمن استدامة تفوقها، وصولاً إلى عام 2075.
وشاركت، في الجلسة الحوارية الرئيسية التي حملت عنوان «حوار القادة»، السيدة فاطمة الحمادي، أمينة «متحف زايد الوطني»، والدكتورة فاطمة حمد المزروعي، العضو السابق في «المجلس الوطني الاتحادي»، والسيدة حليمة الضنحاني، رئيسة قسم الإحصاء والمعرفة بوزارة الطاقة والبنية التحتية، وممثل البيانات في مجلس شباب الوزارة، والسيدة فاطمة أحمد الموسوي، مؤسسة «مجموعة يقنّد الرأس».
وتناولت السيدة موزة مطر، مدير إدارة المقتنيات والأعمال التقييمية والمعارض في «متحف زايد الوطني»، في كلمتها ببداية الجلسة، عدداً من المحاور المترابطة، بدءاً من مكانة المرأة في فكر المغفور له الشيخ زايد، وقراءتها في سياق بناء الدولة، مروراً بتكامل رؤيته، طيب الله ثراه، مع المسيرة التي قادتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، في بناء الأسرة، وتمكين المرأة، وصولاً إلى استدامة الإرث، واستشراف مستقبل المرأة الإماراتية، ومسؤولية الأجيال القادمة في مواصلة مسيرة الإنجاز.
وناقشت المتحدثات، في الحوار الذي أدارته الإعلامية ريم خالد الكعبي، من «شبكة أبوظبي للإعلام»، كيفية انتقال رؤية المغفور له الشيخ زايد لتمكين المرأة من المبادئ والقيم، إلى السياسات والمؤسسات والفرص، إلى جانب الدور المحوري لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، في مواصلة هذا النهج، وتطويره، واستشراف مسؤولية الجيل الجديد في الانتقال من المحافظة على مكتسبات التمكين، إلى تطويرها وصناعة مكتسبات ومساحات جديدة، تتناسب مع تحولات المستقبل. وتضمن محور استدامة الإرث قراءة في «رؤية أم الإمارات 50:50»، واستشراف مستقبل المرأة، خلال الخمسين عاماً المقبلة.
واختتم «الملتقى» بنقاش مفتوح مع الحضور، مؤكداً أن استدامة إرث المغفور له الشيخ زايد في تمكين المرأة لا تقتصر على المحافظة على ما تحقق من مكتسبات، بل تمتد إلى مسؤولية كل جيل في البناء عليها، وتطويرها، وفتح آفاق أوسع لمن يأتي بعده؛ ما يرسخ حضور المرأة الإماراتية شريكاً فاعلاً في صناعة مستقبل دولة الإمارات.