تتجه أنظار المثقفين، وصناع النشر، حول العالم نحو عاصمة المحبة والتسامح والتعايش (أبوظبي)، حيث تُقام الدورة الخامسة والثلاثون من «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، من 13 إلى 18 سبتمبر، في «مركز أبوظبي الوطني للمعارض» (أدنيك). ويرسخ «المعرض»، الذي ينظمه «مركز أبوظبي للغة العربية»، التابع لـ«دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، مكانة الإمارة كمنارة للتنوير، وحوار الحضارات، ومحرك رئيسي لصناعة الكتاب، واقتصاد المعرفة في المنطقة والعالم، حيث يمثل محطة ثقافية فارقة، تزيد عبرها أبوظبي رصيدها كعاصمة عالمية تحتفي بالكتاب، وتجمع الإنسانية على مائدة الفكر، والجمال.

ويرفع «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، هذا العام، شعار «لنقلب الصفحة.. ونقرأ العالم»، وهو عنوان يلخص فلسفة «المعرض» في جعل الكتاب جسراً متيناً للتواصل بين الشعوب، وتجاوز الحدود الجغرافية، داعياً القراء والمفكرين إلى استكشاف التجارب الإنسانية المتنوعة، عبر بوابة الأدب، والفكر.

وتتميز الدورة الـ35 من «المعرض»، برقعة مشاركة استثنائية تعكس الثقل الدولي للمعرض، حيث تجمع تحت سقف واحد عارضين، وناشرين، يمثلون 95 دولة حول العالم. وفي خطوة تسلط الضوء على النمو المستمر، المعزز لمكانته العالمية، تشهد هذه الدورة المشاركة الأولى لسبع دول، هي: كوسوفو، والأرجنتين، وكولومبيا، والإكوادور، وبيرو، وفنزويلا، وكوبا، حيث يفتح هذا الانضمام أفقاً حيوياً للتلاقح الفكري، ويعزز حركة الترجمة، والتبادل الثقافي والمعرفي، مع إقليم أميركا اللاتينية، ودول جنوب شرق أوروبا.

وفي إطار تقاليده السنوية؛ للاحتفاء بالتجربة الإنسانية، يستضيف المعرض «ثقافة البلقان» ضيفَ شرف دورته الـ35، وتأتي هذه الاستضافة بتمثيل بارز لجمهورية شمال مقدونيا، التي تقدم لجمهور «المعرض» التنوع الفكري والأدبي والفني لهذه المنطقة الزاخرة بالتقاطع الحضاري واللغوي في جنوب شرق أوروبا.

ومن خلال هذا الاحتفاء، يُتاح للزوار الاطلاع على الإرث الأدبي والتاريخي للبلقان، مع تسليط الضوء على أصواتها الأدبية الشابة والكلاسيكية، وعلى رأسها الأديب الحائز جائزة نوبل، إيفو أندريتش، صاحب الرواية الشهيرة «جسر على نهر درينا»، ما يسهم في مد جسور جديدة للتفاهم بين الثقافة العربية، وثقافات جنوب شرق أوروبا.

وانسجاماً مع برنامج «المعرض» الاحتفائي بالأعمال العالمية الخالدة، وقع الاختيار هذا العام على رواية «دون كيخوته»، للروائي الإسباني الشهير ميغيل دي سرفانتس؛ لتكون «كتاب العالم». ويأتي هذا التكريم؛ ليعكس القيمة الفلسفية والإنسانية لهذه الرواية، التي تُصنف أولَ رواية حديثة في التاريخ، طرحت عبر قرون طويلة أسئلة عميقة حول الحقيقة، والخيال، والنزوع الإنساني للعدالة، والكرامة. كما ينظم «المعرض» سلسلة من الندوات التحليلية، والجلسات النقاشية المتخصصة؛ لبحث الأثر الممتد لعمل سرفانتس في الرواية العربية، والعالمية.

وعلى مدار أيامه الستة، يقدم «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» برنامجاً زاخراً بالفكر، والمعرفة، والثقافة، والفنون، يشمل أكثر من 1500 فعالية ثقافية ومعرفية ومهنية، تتناسب مع كافة الفئات العمرية والاهتمامات، وتتوزع أبرز محاوره كالتالي:

- البرنامج الثقافي والفلسفي: جلسات حوارية تجمع نخبة من كبار الأدباء والمفكرين والشعراء العرب، والعالميين؛ لنقاش قضايا: الأدب، والترجمة، وشجون النشر المعاصر.

- البرنامج المهني وصناعة النشر: ورش عمل متخصصة للناشرين والمترجمين، تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتاب، وحقوق الملكية الفكرية، وحلول النشر الرقمي.

- سينما وموسيقى المعرض: عروض سينمائية للأفلام المقتبسة من أعمال أدبية، إلى جانب أمسيات موسيقية حية، تستعرض الفلكلور الشعبي لبلدان البلقان، والدولة المضيفة.

- واحة الأطفال والشباب: مساحة مخصصة للقرّاء الصغار توفر ورش قراءة تفاعلية، وجلسات حكواتي، وأنشطة تعليمية تجمع بين التكنولوجيا، والإبداع اليدوي.

وفي سياق ترسيخ قيمة تقدير الإبداع الفكري والأدبي، يخصص «المعرض» مساحة استثنائية؛ للاحتفاء بالفائزين بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب» في دوراتها الحديثة. ويُمثل هذا الاحتفاء واحداً من أبرز الملامح التي يترقبها جمهور «المعرض»، وصناع الأدب، حيث يُنظم «المعرض» جلسات حوارية خاصة، وأمسيات توقيع كتب تجمع الجمهور بقائمة النخبة من المفكرين، والمترجمين، والأدباء، الذين فازوا بألقاب الجائزة في مختلف فروعها، كالتنمية وبناء الدولة، والآداب، والترجمة، والثقافة العربية باللغات الأخرى. وتتيح هذه المنصة للزوار الاطلاع على كواليس المشاريع الفائزة، ومناقشة أصحابها حول أثر أعمالهم في إثراء المكتبة العربية، والعالمية.