تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» في دورته الخامسة والثلاثين.

وشهد كُتّاب ومفكرون وناشرون يمثلون 95 دولة من جميع أنحاء العالم انطلاق المعرض، الذي تستمر فعالياته حتى الثامن عشر من شهر سبتمبر الحالي، عبر أكثر من 1500 فعالية ثقافية ومعرفية وفكرية.

  • «معرض أبوظبي الدولي للكتاب».. 1500 فعالية تخاطب العقل والفكر وثقافة الآخر

تكامل المبادرات ورؤية المعرفة الجامعة

ويحمل المعرض هذا العام شعار «لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم»، مواكباً إعلان دولة الإمارات عام 2026 «عام الأسرة»، من خلال برنامج يضع الأسرة في قلب التجربة الثقافية، إلى جانب إطلاق مبادرة «أعلام الإمارات» لتوثيق تجارب رموز الثقافة والفكر في الدولة، واستضافة حفل تكريم الفائزين بالدورة العشرين لـ «جائزة الشيخ زايد للكتاب» لعام 2026.

وتمتاز الدورة الجديدة للمعرض بمشاركة 7 دول جديدة للمرة الأولى، هي: الأرجنتين، وفنزويلا، وكولومبيا، وبيرو، والإكوادور، وكوسوفو، وكوبا. كما تستضيف مبادرة «ثقافة البلقان بالتعاون مع جمهورية شمال مقدونيا» كـ ضيف شرف، فيما تحتفي بالخليل بن أحمد الفراهيدي كـ شخصية محورية، ورواية «دون كيخوته» للكاتب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس كـ «كتاب العالم».

وتعزّز الدورة الجديدة من «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» مكانته المتنامية بوصفه منصة عالمية للمعرفة والحوار الثقافي، ومحركاً رئيسياً لاقتصاد المعرفة والصناعات الثقافية والإبداعية، وبما ينسجم مع رؤية أبوظبي في ترسيخ الثقافة ركيزةً للتنمية المستدامة، وتعزيز التواصل بين الشعوب والحضارات.

عروض فنية وحوارات ثراء إنساني

وشهدت دورة المعرض للمرة الأولى حفل افتتاح احتفى بحب الإمارات من خلال اللحن والأغنية الإماراتية، تلاه عرض مسرحي بعنوان: «مجاز الخليل: أسطورة الحب والبقاء» المستوحى من إرث الخليل بن أحمد الفراهيدي، حيث يوظّف مفهوم «الميزان» لتقديم رؤية إنسانية معاصرة تُبرز قوة الكلمة وقيم الحب والتسامح. كما سيكون عشاق القراءة والمعرفة خلال أيام المعرض على موعد مع برامجهم المحببة والأكثر جماهيرية، مثل برنامج «ليالي الشعر»، وبرنامج «بودكاست من أبوظبي»، وبرنامج «الفصل التالي»، إضافة إلى عروض الغناء والموسيقى، والمساحات المخصصة للاحتفاء بكبار الفنانين، مثل عبد الحليم حافظ.

وتضم الدورة الحالية مجموعة واسعة من الفعاليات والندوات والجلسات الحوارية، إلى جانب البرنامج التعليمي، وبرنامج الأطفال والناشئة، فضلاً عن البرنامج المهني والمؤتمر المتخصص الذي يناقش جودة التعليم وصناعة النشر.

ولا تقتصر أهمية «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» على كونه حدثاً ثقافياً يحتفي بالكتاب والقراءة، وإنما هو منصة لتعزيز صناعة النشر وطرح المبادرات واستكشاف فرص التعاون، بما يعزز نمو القطاع ويمنح الناشر الإماراتي حضوراً أوسع على خريطة النشر العالمية.

ويؤكد الحضور الدولي الواسع الذي يشهده المعرض مكانة دولة الإمارات بوصفها وجهة ثقافية عالمية، ويمنح الناشرين الإماراتيين فرصة مهمة للتعريف بإصداراتهم وحقوق النشر الخاصة بها، وبناء علاقات مع ناشرين في أسواق جديدة. كما يمثل المعرض منصة رائدة لتعزيز صناعة النشر في دولة الإمارات، لما يوفره من حضور دولي وفرص للتواصل والشراكات، وتعزيز تنافسية قطاع النشر الوطني وترسيخ حضوره على خريطة صناعة الكتاب العالمية.

  • «معرض أبوظبي الدولي للكتاب».. 1500 فعالية تخاطب العقل والفكر وثقافة الآخر

استثمار المعرفة وترسيخ الهوية الأسرية

واللافت في دورة «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» الخامسة والثلاثين تخصيص برنامج تعليمي موجّه للأطفال واليافعين، عبر مساحات واسعة للاستكشاف والتعبير والإبداع، يضعهم في صميم التجربة الثقافية والمعرفية، من خلال مجموعة متكاملة من الجلسات وورش العمل التي تتوزع على أيام المعرض. ويحرص البرنامج من خلالها على مواكبة توجهات الدولة في مبادرة «عام الأسرة 2026»، عبر تقديم تجارب جديدة ونوعية تجمع الأطفال واليافعين والأسر والمؤسسات التعليمية في مساحة ثقافية واحدة، تدعم بناء علاقة مستدامة مع الكتاب واللغة والمعرفة.

ويعكس البرنامج التعليمي حرص «مركز أبوظبي للغة العربية» على دعم اللغة العربية، واكتشاف المواهب، وتعزيز مشاركة الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتقديم الثقافة والمعرفة للأجيال الجديدة بأساليب معاصرة قادرة على الوصول إليها والتفاعل معها. كما يتضمن البرنامج تعاوناً مع المتاحف الثقافية من خلال مجموعة من جلسات السرد القصصي التفاعلية، التي تربط الأطفال والأسر بالمعرفة والثقافة بأسلوب ممتع ومبتكر.