لا تحتاج الكبد إلى مشروب سحري لتنظيفها، أو إزالة السموم منها، إذ يقوم الجسم بهذه الوظائف بصورة طبيعية؛ لكن بعض المشروبات قد تساعد على دعم صحة الكبد؛ عندما تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، ونمط حياة صحي، فيما يبقى الترطيب الكافي عاملاً أساسياً في مساعدته على أداء وظائفه.

وبحسب تقرير نشره موقع «Everyday Health»، من الممكن تناول بعض المشروبات اليومية، التي تساعد في حماية الكبد، منها القهوة، التي تحتوي على الكافيين، ومركبات نباتية قد تسهم في تقليل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، والتليف. وربطت دراسة واسعة، أُجريت عام 2026، بين زيادة استهلاك القهوة، وانخفاض خطر تليف الكبد المتقدم، وسرطان الكبد، والوفاة المرتبطة بأمراضها.

  • مشروبات يومية.. لحماية كبدك من التلف!

وظهرت فوائد حتى لدى من تناولوا كوباً أو كوبين يومياً، بينما بدت أقوى مع ثلاثة إلى أربعة أكواب، كما سجلت القهوة المنزوعة الكافيين نتائج مشابهة، ما يشير إلى احتمال وجود مركبات أخرى مسؤولة عن جزء من التأثير. ويبقى اختيار القهوة غير المحلاة أفضل؛ لتجنب زيادة السكر المضاف.

ويأتي الشاي الأخضر خياراً آخر، بفضل احتوائه على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، والالتهاب. وأظهرت دراسة، أُجريت عام 2020، انخفاضاً في بعض إنزيمات الكبد لدى المشاركين، وهي مؤشرات قد ترتفع عند وجود التهاب أو تلف، فيما لم يظهر التحسن نفسه بوضوح لدى الأشخاص الذين لم تكن لديهم مشكلة صحية قائمة.

أما عصير الشمندر؛ فيحتوي على مركبات، مثل: البيتالينات، والبيتايين، والنترات الغذائية. وقد دُرست هذه المكونات لدورها المحتمل في تقليل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي. وفي تجربة استمرت 12 أسبوعاً عام 2023، انخفضت دهون الكبد لدى بالغين مصابين بمرض الكبد الدهني تناولوا عصيره، سواء بمفرده، أو مع حمية متوسطية، كما ظهرت تحسينات في إنزيمات الكبد، والدهون الثلاثية، والكوليسترول، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من الدراسات.

ولا يعتمد دعم الكبد على المشروبات الغنية بالمركبات النباتية فقط، إذ يمكن لماء جوز الهند أن يؤدي دوراً بسيطاً من خلال الترطيب، وما يوفره من أملاح معدنية، خصوصاً البوتاسيوم. ورغم محدودية الأدلة المباشرة حول تأثيره في الكبد، إلا أنه قد يكون بديلاً أقل في السعرات الحرارية من بعض المشروبات الغازية، أو مشروبات الطاقة المحلاة.

  • مشروبات يومية.. لحماية كبدك من التلف!

وإذا كان شرب الماء العادي صعباً، فيمكن اللجوء إلى الماء المنكّه طبيعياً بشرائح الليمون، أو البرتقال، أو الخيار، أو التوت، أو النعناع. وهذه الإضافات لا «تطرد السموم»، لكنها قد تجعل شرب الماء أسهل، كما أن استبدال المشروبات السكرية بالماء يمكن أن يقلل السعرات الحرارية والسكر المضاف، ما قد يساعد على التحكم في الوزن، وتقليل تراكم الدهون في الكبد.

وفي المقابل، يحذر التقرير من الإفراط في المشروبات المحلاة بالسكر، مثل: المشروبات الغازية، والشاي المحلى، ومشروبات الطاقة، وبعض المشروبات الرياضية، إذ يمكن لاستهلاكها المتكرر أن يزيد السعرات الحرارية، والوزن، وتراكم الدهون في الكبد.

كما لا يُنصح بالاعتماد على ما يعرف بشاي الديتوكس، أو المشروبات التي تُسوّق باعتبارها منظفات للكبد. فهذه المنتجات لا تزيل السموم من الكبد، وبعضها يحتوي على مكملات، أو مكونات عشبية لم تُدرس جيداً، وقد ترتبط في بعض الحالات بحدوث تلف كبدي.

وتبقى الرسالة الأهم أن صحة الكبد لا تعتمد على مشروب واحد، بل على مجموعة من العادات اليومية؛ فالترطيب الجيد، وتقليل السكر المضاف، واختيار مشروبات أبسط وأقل معالجة، قد تكون خطوات أكثر واقعية من البحث عن مشروبات تَعِدُ بتطهير الكبد.