في مشهد يتكامل به الثقافي مع الإنساني، وتتجلى فيه مكانة المرأة الإماراتية؛ بوصفها ركناً أساسياً في مسيرة البناء والابتكار.. خَصّص «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، في دورته الخامسة والثلاثين، التي اختتمت فعالياتها، مؤخراً، تحت شعار: «لنقلب الصفحة.. ونقرأ العالم»، مساحة استثنائية للاحتفاء بالمرأة الإماراتية، ليتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، ويمتد عبر برنامج شامل يعكس الدور الريادي، الذي تلعبه المرأة في صناعة المعرفة، والشغف بالمستقبل.
-
كيف احتفى «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية؟
تأتي هذه اللفتة الاستثنائية؛ انسجاماً مع التوجيهات الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، فقد وجهت سموها بالاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، الذي يوافق 28 أغسطس من كل عام، على مدى شهر كامل، تحت شعار يلهم الأجيال: «بنظهر الأفضل.. والأقوى».
ولم يكن الاحتفاء بالمرأة الإماراتية، داخل أروقة «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، مجرد شأن عابر أو فقرة تكريمية ضمن الأجندة، بل جاء تجسيداً حياً لرؤية القيادة الرشيدة لجعل المبدعة والمفكرة والمؤلفة الإماراتية حاضرة في قلب الحراك الثقافي، وقد ألهم شعار «بنظهر الأفضل.. والأقوى» المشاركات والمشاركين تقديم محتوى إبداعي، يستعرض النجاحات المتتالية، التي حققتها ابنة الإمارات في شتى القطاعات، لا سيما القطاعَيْن: الثقافي، والأدبي.
-
كيف احتفى «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية؟
ومن أبرز الفعاليات، التي احتفى فيها «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية، المحاضرة التي حملت عنوان «العبور على جسر من الكتب»، التي ألقتها الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، وتناولت فيها التحديات والتحولات، التي تواجه القراءة في عصر المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، مبينة أن الغاية ليست رفض هذه التكنولوجيا، بل توظيفها لمساعدة الإنسان على التفكير، وعدم تحويلها إلى أداة تعفيه منه. فضلاً عن الجلسة النقاشية، التي أقيمت بعنوان: «المرأة والأسرة بين الماضي والحاضر.. حكايات من الحياة»، وشاركت فيها: الدكتورة نهلة النقبي، طبيبة استشارية في طب الأسرة ومستشارة في نمط الحياة الصحي والتوعية المجتمعية، والأستاذة عائشة المهيري، خبيرة مناهج العلوم الإنسانية وعضو مجلس إدارة سيدات أعمال الإمارات، بإدارة الدكتورة داليا مبروك، مديرة إدارة البحوث والمعرفة، مركز باحثي الإمارات. وأيضاً ندوة «المرأة راوية الهوية.. دورها في حفظ الثقافة ونقلها عبر الأجيال»، التي تحدثت فيها: الدكتورة سامية العامري، نائبة رئيسة مجلس المرأة، ومريم محمد مالك، وموزة الظاهري، وليلى آل علي عضوات «المجلس».
-
كيف احتفى «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية؟
كما شهد «المعرض» مشاركة واسعة للكاتبات، والأكاديميات، والإعلاميات الإماراتيات، اللاتي أثرين الجلسات الحوارية بجهودهن، ونقاشاتهن الجادة حول استشراف مستقبل الثقافة والنشر، كما تم تسليط الضوء على الإصدارات الأدبية والفكرية، التي دونتها أقلام إماراتية، مؤكدة أن تمكين المرأة في الإمارات لم يعد شعاراً رفيعاً فحسب؛ بل واقعاً ملموساً يُترجم يومياً في نتاجات فكرية وإبداعية تتصدر الرفوف، والمحافل الدولية.
وعلى مدى فعاليات «المعرض»، أقيمت ندوات متخصصة تناولت مسيرة المرأة الإماراتية في مجالات: الكتابة، والترجمة، والتأليف في المجالات التاريخية، والعلمية. وأكد المشاركون أن قرار مد فترة الاحتفاء إلى شهر كامل يمنح المجتمع الثقافي فرصة أعمق للوقوف عند المحطات المضيئة في تاريخ ابنة الإمارات، وتوثيق تجربتها التي أضحت نموذجاً يُحتذى إقليمياً، ودولياً.
وقد أتاح «المعرض» لزواره، من مختلف الجنسيات والثقافات، الاستماع إلى شهادات حية لمبدعات إماراتيات، استعرضن التحديات التي واجهنها، وكيف استطعن تحويلها إلى فرص للتميز والإبداع، ما أضفى على الشعار «بنظهر الأفضل.. والأقوى» طابعاً تطبيقياً يتجاوز البلاغة اللفظية؛ ليلامس التجربة الواقعية.
-
كيف احتفى «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية؟
ويؤكد احتفاء «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بالمرأة الإماراتية، مجدداً، أن الحركة الثقافية في الدولة تعتمد، بشكل وثيق، على عطاء المرأة وفكرها. وجسّد هذا الحدث رسالة حب وتقدير إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)؛ فلطالما كانت سموها السند والداعمة الأولى لكل إنجاز تحققه المرأة في أرض الدولة.
وبذلك، لم يقتصر «المعرض» على كونه تظاهرة لبيع الكتب، ونشر المعرفة، بل تحول إلى منصة وطنية وثقافية جامعة، تحتفي بالتألق الإماراتي، وتؤكد أن ابنة الإمارات حاضرة دائماً، بعزمها وفكرها، لتقدم للعالم النموذج الأفضل والأقوى في العطاء، والتميز.