لا تقتصر العناية بالبشرة على تحسين المظهر الخارجي، إذ يمكن للروتين اليومي المنتظم أن يوفر مساحة للهدوء، والاهتمام بالذات، وأن يرتبط بتحسن المزاج، وتعزيز الثقة بالنفس، والشعور بالسعادة. ومع تزايد الضغوط اليومية، أصبحت الممارسات البسيطة، التي تمنح الإنسان وقتاً خاصاً لنفسه، جزءاً مهماً من مفهوم العناية بالصحة النفسية.

  • العناية بالبشرة ليست لبشرتكِ فقط.. هكذا تلامس صحتكِ النفسية!

ولا يرتبط التأثير بالفوائد الجمالية للمستحضرات فقط، وإنما أيضاً بفكرة تخصيص وقت محدد للعناية بالنفس؛ فالأنشطة المتكررة، والهادئة، مثل: تنظيف البشرة، وتطبيق المستحضرات، وتدليك الوجه، ويمكن أن تساعد على تخفيف التوتر، كما ارتبطت هذه الممارسات بانخفاض مستويات «الكورتيزول»، الهرمون المرتبط بالتوتر. ويمنح الروتين الصباحي، والمسائي، إحساساً بالاستقرار، لأن تكرار الخطوات نفسها في أوقات محددة يوفر بنية واضحة لليوم، ما قد يكون مفيداً، خصوصاً خلال فترات عدم اليقين، أو الانشغال الزائد.

الحواس.. ودورها في تحسين المزاج:

تتميز العناية بالبشرة بأنها تجربة متعددة الحواس، إذ تجمع بين: اللمس، والرائحة، والملمس، وهي عناصر يمكن أن تؤثر في الحالة المزاجية، وتساعد على تعزيز الشعور بالاسترخاء.

ويؤدي اللمس اللطيف، أثناء تدليك الوجه، دوراً في تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي، المرتبط بالراحة، والاسترخاء، كما اكتشف العلماء أليافاً عصبية متخصصة، تعرف باسم «الألياف اللمسية»، تستجيب للمس اللطيف، والخفيف.

كما أن التدليك يمكن أن يرتبط بخفض مستويات «الكورتيزول»، بالتزامن مع إفراز «الأوكسيتوسين»، المرتبط بمشاعر الثقة، والتواصل. وتدليك الوجه ذاتياً، خلال روتين العناية بالبشرة، يمكن أن يساعد على خفض التوتر، وإبطاء معدل ضربات القلب.

أما الرائحة، فلها ارتباط مباشر بمناطق في الدماغ مسؤولة عن المشاعر، لذلك يمكن لبعض الروائح أن تؤثر سريعاً في الحالة المزاجية، وترتبط روائح الحمضيات بالشعور بالنشاط، في حين يرتبط اللافندر والبابونج بالهدوء، كما يلعب ملمس مستحضرات العناية بالبشرة دوراً في التجربة الحسية، وتعزز المزاج.

  • العناية بالبشرة ليست لبشرتكِ فقط.. هكذا تلامس صحتكِ النفسية!

ماذا يحدث للجسم أثناء طقوس العناية؟

لا تتوقف فوائد العناية بالبشرة عند الجانب النفسي، فقد أظهرت دراسة، قارنت بين أشخاص تلقوا عناية للوجه، وآخرين اكتفوا بالراحة، أن العناية بالوجه أدت إلى زيادة «الاسترخاء الدماغي» بنسبة 42%، و«الاسترخاء القلبي» بنسبة 13%، و«الاسترخاء التنفسي» بنسبة 12%، و«الاسترخاء العضلي» بنسبة 17%، مقارنة بالراحة وحدها.

ويرتبط ذلك بما يعرف بمحور الجلد والدماغ، وهو نظام اتصال متبادل بين الجلد والدماغ. وتساعد هذه العلاقة على تفسير كيفية تأثير الحالة النفسية في البشرة، وكذلك ارتباط العناية بالبشرة بالحالة النفسية.

فالتوتر المزمن، وارتفاع مستويات الكورتيزول، يمكن أن يفاقما مشكلات جلدية، مثل: حب الشباب، والإكزيما. وفي المقابل، قد يساعد تقليل التوتر على خفض مستويات الكورتيزول، بما ينعكس على صحة البشرة، والحالة النفسية معاً.

وتشير أبحاث أحدث إلى أن ما يوضع على البشرة يمكن أن يؤثر، بصورة مباشرة وغير مباشرة، في محور الأمعاء، والبشرة، والدماغ، عبر مسارات تشمل: دعم وظيفة الحاجز الجلدي، وتقليل الالتهاب، والحفاظ على توازن الميكروبيوم.

العناية بالبشرة.. والثقة بالنفس:

يمكن لتحسن صحة البشرة، والعناية المنتظمة بها، أن ينعكسا على صورة المرأة عن نفسها، وثقتها بها. وتربط الأبحاث بين الصورة الإيجابية للذات، ومستويات أقل من القلق، ودافعية أكبر، وتحسن العلاقات الشخصية، والمهنية.

ولا يعني ذلك أن العناية بالبشرة يجب أن تكون سعياً وراء الكمال، أو معايير جمال مثالية، بل يمكن أن تكون وسيلة؛ لمنح النفس وقتاً واهتماماً؛ فمجرد تخصيص دقائق يومية للعناية الشخصية قد يعزز الشعور بأن الإنسان يستحق الاهتمام، واللطف.

كما يمكن أن تتحول العناية بالبشرة إلى تجربة اجتماعية؛ عندما تتم مشاركتها مع الصديقات، أو ضمن ورش، ومجموعات، تهتم بالجمال، والعناية الشخصية.

والنساء، اليوم، يعتمدن على وسائل التواصل الاجتماعي، والعيادات، والصديقات، وخبيرات الجمال؛ للحصول على معلومات ونصائح حول العناية بالبشرة؛ ما يجعل هذا المجال، أيضاً، مساحة للتواصل، وتبادل الخبرات.

  • العناية بالبشرة ليست لبشرتكِ فقط.. هكذا تلامس صحتكِ النفسية!

كيف تبدئين روتيناً بسيطاً؟

لا يحتاج تحويل العناية بالبشرة، إلى ممارسة للعناية بالنفس، إلى مستحضرات باهظة الثمن، أو خطوات كثيرة، ويمكن البدء بخطوتين أساسيتين، هما: التنظيف، والترطيب.

في الصباح، يساعد تنظيف البشرة على إزالة العرق والدهون، التي قد تتراكم أثناء النوم، يليه استخدام مرطب مناسب. وفي المساء، يصبح التنظيف مهماً لإزالة المكياج والتلوث، وما تراكم على البشرة خلال اليوم، مع اختيار منظف لطيف، يحافظ على رطوبة البشرة الطبيعية.

ويمكن جعل الروتين أكثر هدوءاً، من خلال تخفيف الإضاءة، والاستماع إلى موسيقى ناعمة، بحيث تصبح فترة العناية بالبشرة لحظة انتقال من ضغوط اليوم إلى أجواء أكثر راحة، كما يمكن إضافة قناع للوجه مرة أسبوعياً، أو استخدام أدوات تدليك، مثل: بكرات اليشم، وأحجار غوا شا. لكن الأهم هو الاستمرارية، واختيار روتين يناسب احتياجات البشرة، ويمكن الالتزام به؛ فالقيمة النفسية لهذه الممارسة لا تكمن في عدد المنتجات، أو طول الخطوات، وإنما في تخصيص وقت منتظم بعيداً عن المشتتات، يمنح الإنسان فرصة للتوقف قليلاً، والاهتمام بنفسه.