يخشى الناس مرض «التدهور المعرفي» (الزهايمر)، وهو اضطراب عصبي تنكسي، يتسبب في ضمور خلايا الدماغ، وتلفها بشكل تدريجي، وهو السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بـ«الخرف»، حيث يؤدي هذا المرض إلى تدهور مستمر في الذاكرة، والقدرة على التفكير، والمهارات السلوكية والاجتماعية، ما يؤثر سلباً على قدرة الشخص على العمل، والاعتماد على نفسه في الحياة اليومية، خاصة مع التقدم في العمر.

لذلك؛ لا يتوقف البحث عن طرق ومسارات جديدة تعالج المرض، وتوقف تطوره، رغم عدم اكتشاف علاج يوقف زحف هذا المرض بشكل نهائي، لهذا يبعث كل كشف طبي جديد، يتوصل إليه الباحثون، أملاً في نفوس المرضى، وذويهم، فقد اكتشف باحثون من كلية علوم الحاسوب بجامعة كارنيجي ميلون، وكلية الطب بجامعة بيتسبرغ، في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، أن مرض الزهايمر لا يرتبط فقط بالتغيرات المعروفة في بروتينات الدماغ، بل قد يمتد، أيضاً، إلى الطريقة التي يُطوى بها «الحمض النووي»، داخل خلايا دماغية معينة، في اكتشاف يفتح مسارات جديدة؛ لفهم المرض، والعلاجات المحتملة له.

  • مسار جديد لاكتشاف وعلاج «الزهايمر»

وتساهم الدراسة البحثية الجديدة في معرفة الأماكن الدقيقة؛ لبدء تشكل «الزهايمر» في الدماغ، لفهم آليات تطوره للعمل على ابتكار عقار طبي نافع، يمكن أن يحد من انتشاره.

ووفقاً لموقع «Science Daily» الطبي، يختلف التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم في الخلايا الدماغية لدى المصابين بالزهايمر، حيث ربطت هذه التغيرات في الجينوم بتحولات في نشاط الجينات، وتنظيم أنسجة الدماغ، باستخدام مزيج من تحليل الخلية الواحدة، والخرائط المكانية لأنسجة الدماغ، ونموذج جديد للتعلم العميق.

ويقول الباحثون: إن فهم مرض الزهايمر لا يمكن أن يقتصر على دراسة جانب واحد؛ فالبنية ثلاثية الأبعاد للجينوم تمثل طبقة تنظيمية، تساعد في الربط بين تسلسل الحمض النووي، ونشاط الجينات.

وفي الوقت نفسه، حدد الباحثون اختلافات ثابتة في بنية الجينوم داخل خلايا، مأخوذة من أشخاص مصابين بالزهايمر. ففي الوضع الطبيعي، تُنظم أجزاء كبيرة من الجينوم في مناطق نشطة، وأخرى غير نشطة، ومتميزة نسبياً، تُعرف باسم «الحجيرات»، لكن في خلايا مرضى «الزهايمر»، بدت الحدود بين هذه المناطق أقل وضوحاً، وهي ظاهرة وصفها الباحثون بأنها «زيادة في تداخل الحجيرات».

وقال هانسرويدي ماثيس، الأستاذ المساعد في علم الأحياء العصبي بجامعة بيتسبرغ: إن الدراسة تمثل تقدماً في فهم الخلل، الذي يحدث في مرض الزهايمر، مشيراً إلى أن السمات المعروفة للمرض، تشمل: تراكم لويحات «أميلويد-بيتا»، وتشابكات بروتين «تاو»، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن التغيرات في بنية الكروماتين، وهي مستوى أعلى من التنظيم، تدخل أيضاً ضمن الآلية المرضية الجزيئية المرتبطة بالمرض.

كما عمد الباحثون، في دراستهم، إلى استخدام نموذج «Hicformer»، وهو نموذج للذكاء الاصطناعي طُوّر لدراسة تأثير بنية الجينوم في سلوك الخلية، ويجمع النموذج بين معلومات تسلسل الحمض النووي، والأنماط العامة للجينوم، إلى جانب خرائط توضح أماكن التلامس المادي بين أجزاء مختلفة من الحمض النووي.