يواصل «مهرجان الجونة السينمائي» ترسيخ مكانته على خريطة المهرجانات السينمائية الدولية، باعتباره منصة للفن السينمائي، والحوار بين الثقافات، والتبادل الثقافي، ملتزماً بشعاره الثابت: «سينما من أجل الإنسانية».

وفي هذا السياق، كشفت إدارة «المهرجان» فعاليات دورته التاسعة، التي ستقام بمدينة الجونة الساحلية على شاطئ البحر الأحمر، خلال الفترة من الخامس عشر، وحتى الثالث والعشرين، من شهر أكتوبر المقبل.

  • مهرجان الجونة السينمائي (1)

وتنطلق فلسفة «مهرجان الجونة السينمائي» من الإيمان بالدور الأساسي، الذي تلعبه السينما في مشاركة التجربة الإنسانية بمختلف أبعادها، من خلال الأفلام الروائية، والوثائقية، والقصيرة. ويواصل «المهرجان» إعطاء الأولوية؛ لتعزيز الحوار الفني بين صناع الأفلام من المنطقة، والعمل على مد جسور التواصل بينهم، وبين نظرائهم من مختلف أنحاء العالم، كما يواصل تسليط الضوء على مختلف القضايا الاجتماعية والإنسانية، بما يندرج تحت مظلة شعار «سينما من أجل الإنسانية».

ويكرّم «مهرجان الجونة السينمائي»، هذا العام، النجمة منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي، احتفاءً بإسهاماتها في السينما والتلفزيون على مدار مسيرة فنية امتدت لأكثر من عقدين.

ويشارك، في دورة هذا العام، أكثر من 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، في فئات الأفلام: الروائية، والوثائقية، والقصيرة، حيث جرى اختيار هذه الأفلام؛ لتقديم مجموعة متنوعة من وجهات النظر، والتجارب، والأصوات، لجمهور «المهرجان».

برامج ومبادرات لصناع الأفلام:

وفي إطار التزام «مهرجان الجونة السينمائي» بدعم صناع الأفلام الواعدين، شهدت «منصة سيني جونة» توسعاً؛ لتشمل: برامج، ومبادرات جديدة، ويطلق «المهرجان»، هذا العام، «برنامج سيني جونة مسلسلات»، الذي يقدم ورش عمل، وبرامج؛ لتطوير مسلسلات تلفزيونية قيد التنفيذ، بمشاركة ستة مشروعات مختارة من العالم العربي في نسخته التجريبية.

كما يواصل برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» نموه، بعدما تلقى أكثر من 310 مشروعات، ضمن فئتَيْ: «مشروعات قيد التطوير»، و«الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج». كما أطلق «البرنامج»، هذا العام، مبادرتين جديدتين للتمويل، من خلال أصوات مصرية، و«Safe Harbour MENA». وتقدم المبادرة الأولى فرصاً للتطوير، والإرشاد، للمشروعات المقدمة من صناع أفلام مصريين. بينما تقدم الثانية الدعم لصناع الأفلام من منطقة الشرق الأوسط، الذين تعرضوا للتهجير القسري، أو يواجهون خطراً يهدد سلامتهم.

35 فعالية تناقش مستقبل السينما.. وتحديات الصناعة:

وفي هذا العام، أعد «ملتقى سيني جونة» برنامجاً يضم نحو 35 فعالية، تطرح مجموعة متنوعة من القضايا المتعلقة بصناعة السينما للنقاش، من بينها: من له الحق في سرد قصة، والنوع الاجتماعي وشباك التذاكر، وتأثير الذكاء الاصطناعي على السينما، وتصدير الكوميديا، كما يضم «البرنامج» عدداً من الجلسات المتخصصة، التي تقدمها مجموعة من أبرز الأسماء في صناعة السينما، مثل النجمة منى زكي، الحاصلة على «جائزة الإنجاز الإبداعي»، هذا العام.

ويؤكد المهندس سميح ساويرس، مؤسس الجونة ورئيس مجلس إدارة «مهرجان الجونة السينمائي»، أن «المهرجان» نجح، على مدار السنوات، في ترسيخ مكانته دولياً كمنصة لصناع الأفلام من المنطقة.

وقال ساويرس: «بدأ (مهرجان الجونة السينمائي) بفكرة بسيطة: هناك الكثير من الأشخاص، الذين لديهم قصص يروونها، لكن كثيراً ما تم سرد هذه القصص بالنيابة عنهم. ويعني (سينما من أجل الإنسانية) منح هذه الأصوات منصة للتعبير، لا سيما صناع الأفلام من مصر والعالم العربي وأفريقيا، إلى جانب إتاحة الفرصة للسينما العالمية للوصول إلى مصر».

وقال عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لـ«مهرجان الجونة السينمائي»: «على مدار السنوات، استفاد (المهرجان) من منصته المحلية والإقليمية والدولية، في مجال السينما؛ لتسليط الضوء على التحديات، التي تواجهها الإنسانية. وعلى مدار السنوات، أطلق (المهرجان) العديد من المبادرات، ونواصل القيام بذلك. ونفخر باستمرار مسابقة عيش، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، التي توفر تمويلاً لفيلم قصير يتناول قضية الأمن الغذائي، ويطلق (سيني جونة) لدعم إنتاج الأفلام، هذا العام، برنامج (Safe Harbour MENA)؛ لتقديم الدعم لصناع الأفلام، الذين تعرضوا للتهجير القسري، أو يواجهون خطراً يهدد سلامتهم».

وقال أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي: «عملنا، هذا العام، على تنويع اختياراتنا من الأفلام؛ لتشمل مجموعة متنوعة من الموضوعات، كما سعينا إلى عرض أفلام يمكن للجمهور أن يتفاعل معها، ويرتبط بها. وأولينا اهتماماً خاصاً لإدراج مجموعة أكثر تنوعًا من الأفلام باللغة العربية».

منى زكي تنال «جائزة الإنجاز الإبداعي».. من «الجونة السينمائي»:

يأتي اختيار النجمة منى زكي، لتكريمها في حفل افتتاح الدورة التاسعة من «مهرجان الجونة السينمائي»، بـ«جائزة الإنجاز الإبداعي»، تقديراً لتميزها، وإسهاماتها المستمرة في صناعة السينما، وتأتي هذه الجائزة تكريماً للأثر الذي تركه أداؤها في السينما والتلفزيون والمسرح في مصر والشرق الأوسط، على مدار مسيرتها الفنية الممتدة لعدة عقود.

وبدأت منى زكي رحلتها التمثيلية منذ سن الثالثة عشرة، عندما تقدمت إلى تجارب الأداء عام 1989، لمسرحية «بالعربي الفصيح» من إخراج الفنان محمد صبحي. وفتحت المسرحية، التي استمر عرضها لأكثر من عام، عالماً جديداً أمام منى زكي، لتتوالى أدوارها في مسلسلات تلفزيونية بارزة، من بينها: «العائلة» (1994)، والجزء الخامس من مسلسل «ليالي الحلمية» (1987-2016)، و«زيزينيا» (1997-2000).

وكان أول أدوارها السينمائية البارزة أمام العملاقَيْن: أحمد زكي، وسناء جميل، في فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» (1998)، كما شاركت في بطولة عدة أفلام، شكلت علامات فارقة لجيل التسعينيات، منها: «صعيدي في الجامعة الأمريكية» (1998)، و«الحب الأول» (2000)، و«ليه خلتني أحبك» (2000).

ومع بداية الألفية، بدأت تنويع اختياراتها الفنية؛ فشاركت في فيلم السيرة الذاتية «أيام السادات» (2001) لمحمد خان، والفيلم الذي حصد إشادة نقدية واسعة «دم الغزال» (2005) لمحمد ياسين، ثم «احكي يا شهرزاد» (2009) ليسري نصر الله، و«أسوار القمر» (2015) لطارق العريان، و«رحلة 404» (2024) لهاني خليفة، وفيلم «الست» (2025) لمروان حامد. ولإثبات أن الأداء المتمكن لا يرتبط بنوع فني، أو وسيط معين، واصلت منى زكي العمل بالتوازي في السينما والتلفزيون، موازنةً بين الأدوار الدرامية، والكوميدية.