هناك أشخاص يحسمون قراراتهم بسرعة، وآخرون يحتاجون إلى وقت أطول، قبل اختيار الطريق الذي يريدونه. ومواليد برج الميزان، غالباً، من الفئة الثانية؛ حتى أصبح التردد من أكثر الصفات التصاقاً بهم.. إنه برج يغيّر رأيه، ويعيد التفكير، ويوازن بين الخيارات أكثر من مرة.. لكن، هل يعني ذلك، فعلاً، أنه لا يعرف ما يريد؟.. أم أن وراء هذا التردد طريقة مختلفة في التفكير؟!

يُرمز إلى هذا البرج بكفتَي الميزان، وفي التقاليد الفلكية يرتبط بالتوازن، والإنصاف، والدبلوماسية، وهو من الأبراج الهوائية، ويحكمه كوكب الزهرة. ومن أبرز سمات مواليده: الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والنظر إلى المسألة من زوايا عدة، قبل اتخاذ قرار فيها. لذلك، قد تكون صفة التردد، الشائعة عنهم، الوجه الآخر لطريقة تفكير أكثر شمولاً؛ فـ«الميزان» لا يسأل فقط: «ماذا أريد؟»، بل يفكر في النتائج، والبدائل، وتأثير قراره في الآخرين، باحثاً عما يبدو أكثر اتزاناً، وإنصافاً.

في الحب، ترتبط صورة «الميزان» بالرومانسية، ربما لأن كوكب الزهرة يحكمه، وفق التقاليد الفلكية. لكن ذلك لا يعني أنه يقع في الحب بسهولة، أو أنه لا يستطيع العيش من دون علاقة. فما يبحث عنه، في الأساس، هو الشراكة المتوازنة؛ وعلاقة تقوم على الأخذ، والعطاء. ويمنحه ميله إلى فهم الآخر قدرة على تجاوز كثير من الخلافات، لكن حرصه الزائد على الانسجام قد يدفعه، أحياناً، إلى تأجيل مواجهةِ ما يزعجه، حفاظاً على سلام العلاقة.

  • أبراج.. «الميزان» يرى الصورة من زواياها كافة

وفي الصداقة، قد يبدو «الميزان» ذلك الصديق، الذي لا يريد الانحياز إلى أحد، لكن عدم اندفاعه إلى اتخاذ موقف لا يعني أنه بلا رأي؛ فهو يفضل الاستماع إلى الأطراف كافة قبل إصدار حكمه؛ لذلك كثيراً ما يجد نفسه في دور الوسيط بين الأصدقاء. إلا أن الإنصاف لا يعني الوقوف، دائماً، في المنتصف؛ ففي بعض المواقف يكون اتخاذ موقف واضح أكثر عدلاً من محاولة إرضاء الجميع.

أما في العمل، فقد تتحول الصفة، التي يُنتقد بسببها إلى نقطة قوة. فالمواقف التي تتطلب التفاوض، أو جمع أشخاص مختلفين حول فكرة واحدة، أو تقييم مشروع من أكثر من منظور، تناسب قدرته على الموازنة بين الآراء. كما أن ميله إلى التعاون يجعله لاعباً جيداً ضمن الفريق، لكن كثرة الخيارات قد تربكه، خاصةً عندما يبحث عن حل يرضي الجميع؛ فالقرار الجيد لا يشترط أن يكون مثالياً لكل الأطراف.

وفي اتخاذ القرارات، الصورة أكثر تعقيداً من الحكم الشائع بأنه «لا يستطيع أن يقرر»؛ فالتأني قد يمنحه فرصة؛ لاكتشاف تفاصيل لم ينتبه إليها في البداية، لكنه يتحول إلى عائق؛ عندما يستمر في التفكير بعد أن أصبحت المعطيات كافية للحسم، أو عندما يسمح لآراء الآخرين بالتأثير في اختياره أكثر مما ينبغي.

وفي النهاية.. قد لا تكون الصورة الشائعة عن «الميزان» خاطئة تماماً، لكنها غير مكتملة؛ فما نسميه «تردداً» قد يكون، أحياناً، محاولة لرؤية ما يفوت الآخرين، وهم يندفعون نحو الاختيار. وتكمن قوته الحقيقية في معرفة اللحظة، التي يتوقف فيها عن الموازنة؛ فرؤية جميع جوانب الحكاية ميزة، لكن ليس مطلوباً أن تبقى الكفتان متساويتين إلى الأبد.