كيف تحافظ دار تمتد خبرتها إلى أجيال على حِرَفيتها، دون أن تبقيها أسيرة الماضي؟.. بالنسبة إلى «لورو بيانا» (Loro Piana) الدار الإيطالية الفاخرة، تأتي الإجابة من بلدة «غيمي» في إقليم «بييمونتي» الإيطالي، حيث افتتحت «الدار» مركز «Loro Piana Ghemme» الجديد؛ للتميّز في عالم الملابس المحبوكة؛ بمساحة تجمع تحت سقف واحد مراحل العمل كافة، من البحث، والتطوير، والخيوط، وصولاً إلى القطعة، التي تمت حياكتها بصورتها النهائية.

  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية
  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية

والمكان نفسه يحمل جزءاً من الحكاية؛ فقد استحوذت «Loro Piana» على الموقع عام 1987، بعدما مرَّ - على مدى أكثر من قرن - بتحولات عدة، من صناعة الورق إلى غزل القطن، ثم إنتاج خيوط الصوف الممشط. واليوم، يبدأ الموقع فصلاً جديداً من تاريخه، مع الحفاظ على بعض ملامحه الأصيلة، ومنها: برج المياه التاريخي، ومنزل حارس العقار السابق.

  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية
  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية

وعلى مساحة تتجاوز الـ8,000 متر مربع، تتوزع مناطق: التصنيع، والمكاتب، والمساحات التعليمية، وأكاديمية الحِرَف. لكن العمارة، هنا، ليست مجرد إطار للعمل؛ فالنوافذ الواسعة، والواجهات المنحنية المصنوعة من الخشب، تستلهم نعومة الألياف، وحركتها. فيما تسمح المساحات الزجاجية بدخول أكبر قدر من الضوء الطبيعي؛ لتبقى الطبيعة حاضرة في تفاصيل يوم العمل. كما يتضمن المشروع أنظمة لجمع مياه الأمطار، وألواحاً شمسية، وحلولاً متقدمة لإدارة الطاقة، وقد طُوّر وفق متطلبات شهادة «LEED Gold».

  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية

وفي قلب هذا المشروع، تبقى الحِرَفية هي الأساس؛ فإنتاج الملابس المحبوكة يمر بمراحل دقيقة، تبدأ بالبحث، والتطوير، وبرمجة الحياكة، ثم التجميع، واللمسات اليدوية، وصولاً إلى الغسل، والكيِّ، ومراقبة الجودة. وإلى جانب الإنتاج، تؤدي أكاديمية الحِرَف دوراً في نقل هذه المعارف إلى الأجيال الجديدة؛ وهي مهمة بدأتها «الدار» منذ تأسيس الأكاديمية عام 2015؛ بهدف حماية 59 حرفة ومهارة متخصصة، وتناقلها.

  • Loro Piana تنسج مستقبل الحِرَفية الإيطالية

وهكذا.. لا يبدو «مركز غيمي» مجرد منشأة جديدة لـ«Loro Piana»، بقدر ما يمثل مساحة يلتقي فيها إرث الصناعة الإيطالية بالتكنولوجيا المعاصرة؛ لتبقى المعرفةُ الحِرَفيةُ حيةً، وقادرةً على التطور.. جيلاً بعد جيل!