يسرى الجنيبي: أردتُ تجسيد «روح السفر» داخل زجاجة
قد تبدو المسافة بين عالم الطيران، وصناعة العطور بعيدة، لكن يسرى الجنيبي وجدت بينهما رابطاً أساسه الذاكرة، والتجربة. فعلى مدى أكثر من 15 عاماً من العمل بقطاع الطيران، رافق السفر تفاصيل حياتها، بالتوازي مع شغف شخصي بالعطور؛ لقدرتها على استحضار الأماكن، واللحظات. ومن تقاطع هذين العالمين، أسست رائدة الأعمال الإماراتية «Flight One Perfume»، برؤية تستلهم تجربة الرحلة نفسها، من الإقلاع والترقب، إلى الوصول، وما يبقى بعدها من أثر. وفي حوارها مع «زهرة الخليج»، تتحدث يسرى الجنيبي عن انتقال فكرتها من شغفها الشخصي إلى مشروع رائد، وعن علاقة الرائحة بالذاكرة، والدروس التي حملتها من عالم الطيران إلى ريادة الأعمال، وطموحها لعلامتها الإماراتية.
-
يسرى الجنيبي: أردتُ تجسيد «روح السفر» داخل زجاجة
متى أدركتِ قدرة العطر على استعادة الذكريات والمشاعر، وكيف قادكِ ذلك إلى تأسيس «Flight One Perfume»؟
يرتبط السفر بالذكريات والمشاعر، ولطالما كان جزءاً من حياتي، سواء من خلال عملي بقطاع الطيران، أو شغفي باكتشاف مدن، وثقافات جديدة. ومع كل رحلة، كنت ألاحظ كيف يمكن لرائحة معينة أن تُعيدني، فَوْراً، إلى مكان زرته، أو لحظة عشتها؛ فأدركت أن العطر ذاكرة حية تحفظ تفاصيل الرحلة، ومشاعرها. ومن هنا، بدأت تتكوّن لديَّ فكرة الجمع بين عالمَيْن شكّلا جزءاً أساسياً من حياتي: «الطيران»، و«العطور»، وتحويل إحساس الإقلاع، وروح السفر والذكريات التي نحملها معنا، إلى عطر.. هكذا بدأت رحلة تأسيس «Flight One Perfume».
أثر أكبر
أي الرحلات كان لها الأثر الأكبر في تشكيل هوية «العلامة»؟
كانت الرحلات كلها جزءاً من تشكيل فكرة المشروع؛ فكل وجهة أضافت إليَّ تجربة، وذكرى، مختلفتين. ومع الوقت، أدركت أن ما يبقى معنا، بعد السفر، ليس المكان نفسه بقدر المشاعر المرتبطة به. لذلك، أصبح عالم الطيران، بتفاصيله، مصدر الإلهام الحقيقي لـ«Flight One Perfume»؛ ليحمل كل عطر إحساس رحلة مختلفة، وليس رائحة فقط.
-
يسرى الجنيبي: أردتُ تجسيد «روح السفر» داخل زجاجة
«حاسة الشم هي الأكثر ارتباطاً بالذاكرة».. كيف توظفين هذه الحقيقة في تصميم عطور تحمل روح الرحلات؟
يجب أن يحمل كل عطر إحساساً قبل أن يكون مجرد رائحة؛ لذلك أحرص على أن تحكي كل تركيبة قصة مختلفة، تماماً كما تحمل كل رحلة تجربة خاصة بها. وهدفي أن يعيش الشخص شعوراً، ويصنع ذكرى جديدة، ويستعيد ذكرى أحبها؛ كلما عاد إلى تلك الرائحة.
لماذا اخترتِ «Flight One» اسماً لعلامتك، وما الذي يمثله لكِ شخصياً؟
اخترت «Flight One»؛ لأنه يختصر قصتي.. فمن عالم الطيران تعلمت أن كل رحلة، مهما كانت وجهتها، تبدأ بإقلاع واحد. وبالنسبة إليَّ، كان المشروع أول رحلة أصنعها بنفسي، وأحمل من خلالها قصتي، ورؤيتي إلى العالم. لذلك، سيبقى الاسم رمزاً للخطوة الأولى، وللشجاعة في تحويل الشغف إلى واقع.
-
يسرى الجنيبي: أردتُ تجسيد «روح السفر» داخل زجاجة
من أين تستوحين عطوركِ، وكيف تحضر تجربة الطيران فيها؟
لا أستلهم العطور من المدن، أو المعالم السياحية، بل من تجربة الطيران نفسها، وما تحمله من مشاعر؛ من لحظة الإقلاع إلى الحماسة، والترقب، والذكريات التي ترافق كل رحلة. وهذه التجارب عشتها بنفسي لسنوات، لذلك تعبر عطوري عن مشاعر حقيقية، لا عن أماكن فقط.
لماذا اخترتِ «درجات السفر»؛ لتسمية مجموعتكِ الأولى؟
بالنسبة إليَّ، ليست «درجات السفر» مجرد مسميات على متن الطائرة، بل تجارب مختلفة، يعيشها كل مسافر.. فالـ«First Class» تجسّد الفخامة والهدوء. والـ«Business Class» تعكس الثقة، والهيبة. بينما ترمز الـ«Economy Class» إلى الحرية، وروح الانطلاق. لقد أردت أن يحمل كل عطر إحساساً مختلفاً، تماماً كما تترك كل رحلة أثراً خاصاً بها.
تفاصيل
ما الذي تعلمتِه من عالم الطيران، ونقلتِه إلى تجربتكِ في ريادة الأعمال؟
تعلمت أن التفاصيل هي التي تصنع التجربة؛ فقد لا يتذكر المسافر كل ما حدث في رحلته، لكنه يتذكر شعوره خلالها، وهذا ما أطبقه في مشروعي؛ لأنني على يقين أن كل تفصيل، مهما بدا صغيراً، يترك أثراً في تجربة العميل، وأن الجودة، والالتزام، والاستمرارية، هي التي تبني الثقة.
-
يسرى الجنيبي: أردتُ تجسيد «روح السفر» داخل زجاجة
لو صنعتِ عطراً من أكثر رحلاتكِ تأثيراً، فماذا ستكون صفات هذا العطر؟
سيبدأ بنفحات تعكس شعور الترقب قبل الإقلاع، تلك اللحظة التي تختلط فيها الأحلام بالحماسة. ثم سيتطور إلى قلب دافئ، يحمل روح الاكتشاف، ويجسد كل المشاعر التي نعيشها عندما نرى العالم بعيون مختلفة. أما القاعدة، فستكون هادئة، وعميقة، وستشبه شعور العودة إلى الوطن، ونحن نحمل بداخلنا نسخة جديدة من أنفسنا؛ لأن أجمل الرحلات ليست تلك التي تغيّر وجهتنا، بل تلك التي تغيّرنا نحن.
إلى أين تتجه طموحاتكِ، في الرحلة المقبلة؟
أطمح إلى ترسيخ حضور «Flight One Perfume» عالمياً، دون أن تفقد قصتها، وهويتها، الإماراتيتين؛ فهدفي ليس صنع عطر فقط، بل تقديم تجربة تحمل رسالة، وتترك أثراً في ذاكرة الناس. وإذا استطاعت «العلامة» تحقيق ذلك؛ فسأشعر بأنني وصلت إلى وجهتي الأجمل!