تجسّد «مازيراتي»، منذ أكثر من قرن، رؤية خاصة للفخامة، تقوم على الجمع بين: الأداء القوي، وأناقة التصميم الإيطالي، والإرث العريق في عالم السباقات. ففي سياراتها، لا تكون القيادة مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة تحمل قدراً من الشغف، والحضور، والتميّز. ويختصر شعار «الشوكة ثلاثية الرؤوس» (Trident) هذه الهوية ببساطة لافتة: أناقة واثقة، وروح رياضية متجذرة، وشخصية صنعت لنفسها مكاناً خاصاً في عالم السيارات الفاخرة.

  • «مازيراتي».. فخامة تتجاوز المألوف

بدأت القصة في بولونيا عام 1914، حين أسس ألفيري مازيراتي، مع شقيقَيْه: «إيتوري»، و«أرنستو»، شركة «Ditta Alfieri Maserati». أما الشعار الشهير، فابتكره شقيقهم «ماريو»، الفنان في العائلة، مستلهماً إياه من «شوكة نبتون» في النافورة التاريخية بوسط بولونيا. وقد ظهر هذا الرمز للمرة الأولى عام 1926، على سيارة «Tipo 26»، التي قادها ألفيري في سباق «تارغا فلوريو»، وفازت بفئتها في أول ظهور لها بالسباقات. ولهذا يحمل عام 2026 دلالة خاصة للعلامة، إذ يوافق مرور 100 عام على الظهور الأول للشعار، وعلى أول انتصار رياضي لـ«مازيراتي».

  • «مازيراتي».. فخامة تتجاوز المألوف

ومنذ البداية، كان المضمار جزءاً من هوية «العلامة»؛ فقد فازت «مازيراتي» بسباق «إنديانابوليس 500»، عامَيْ: 1939، و1940، ثم تُوّج خوان مانويل فانجيو بطلاً للعالم في «الفورمولا1»، عام 1957، بسيارة «مازيراتي 250F». وبعد عقود، أعادت سيارة «MC12» شعار «الشوكة الثلاثية» إلى صدارة سباقات (GT)، محققة ست بطولات دولية، ضمن «FIA GT»، بين عامَيْ: 2005، و2010. ولم تبقَ هذه الروح الرياضية حبيسة المضمار، بل تحولت إلى سيارات الطرق، أو السيارات السياحية، تدريجياً.

محطات أيقونية 

وقُدمت «A6 1500 Gran Turismo»، في معرض جنيف، عام 1947؛ بوصفها أول سيارة طرق من «مازيراتي». وقد صمم هيكلها بينين فارينا، وأنتج منها نحو 60 سيارة، بين عامَيْ: 1947، و1950. والأهم أنها أرست مفهوم «GranTurismo» لدى «العلامة»: سيارة تجمع بين: السرعة، والأناقة، والراحة، في الرحلات الطويلة.

  • «مازيراتي».. فخامة تتجاوز المألوف

ثم جاءت «3500 GT» عام 1957؛ لتمنح الفكرة بُعداً تجارياً أوسع، وقد صممتها شركة «Carrozzeria Touring» بهيكل من الألمنيوم، وفق تقنية «Superleggera»، واستفادت من محرك سداسي الأسطوانات، مشتق من سيارة السباق «350S». وكانت أول «مازيراتي» تُنتج بأعداد كبيرة نسبياً، ما رسخ مكانتها عالمياً كاسم يدمج الفخامة الإيطالية مع الأداء العالي.

وفي 1963، ظهرت «Quattroporte»، التي دشنت - بحسب «مازيراتي» - فئة جديدة من سيارات السيدان الفاخرة العالية الأداء، بجمعها بين: القوة ذات الجذور الرياضية، وأربعة أبواب، ومقصورة مريحة. وعلى مدى ستة أجيال، أصبحت هذه السيارة من الطرز الأكثر ارتباطاً بهوية «العلامة»، كما ارتبطت برجال دولة، وملوك، وشخصيات عامة، وظهرت في عشرات الأعمال السينمائية.

  • «مازيراتي».. فخامة تتجاوز المألوف

أما طراز «Ghibli»، الذي كُشف عنه في تورينو عام 1966، فكان الأكثر جرأةً بصرياً، وقد تميز بمقدمة طويلة، وهيئة منخفضة، وعريضة، ونسب أصبحت من أبرز ملامح التصميم الإيطالي في تلك الحقبة. وقد امتلكها، على مرّ السنوات، عدد من الشخصيات الشهيرة، وهنا تحديداً يظهر جانب مهم من سحر «مازيراتي»، أنها ليست سيارة يختارها الجميع، وإنما يبحث عنها كل من يريد الظهور بشكل مختلف عن الفخامة التقليدية. 

تخصيص.. وبصمة شخصية

وقد أصبح التخصيص امتداداً طبيعياً لهوية «العلامة». فمن خلال برنامج «Fuoriserie»، الخاص بشركة «مازيراتي»، يستطيع العميل اختيار ألوان، وخامات، وتفاصيل خاصة. ومن أشهر الأمثلة على ذلك نسخة «MC20»، التي صممها ديفيد بيكهام، بالتعاون مع «مركز تصميم مازيراتي»، وجاءت مستوحاة من أجواء ميامي، ومن ألوان نادي «إنتر ميامي»، الذي يشارك في ملكيته. ويجمع التصميم بين: الأسود اللامع، والمطفي، ولمسات وردية. فيما تتواصل هذه الهوية داخل المقصورة، من خلال الجلد الأسود، و«الألكانتارا»، وتطريزات وردية متباينة. وتكتمل اللمسة الشخصية بلوحة تحمل عبارة «For David». وهذا مثال واضح على تحول السيارة من نموذج فائق الأداء إلى قطعة تعكس أسلوب مالكها، وشخصيته.

  • «مازيراتي».. فخامة تتجاوز المألوف

حاضر.. ومستقبل مستدام

وشكل طراز «MC20» محطة حديثة مهمة للعلامة؛ لأنه أعاد «مازيراتي» إلى عالم السيارات الخارقة بمحرك وسطي، ومحرك «Nettuno V6». أما «MCPURA»، فهي التطور الأحدث لهذا الطراز، وتأتي بمحرك «Nettuno» سداسي الأسطوانات (V6)، سعة 3.0 لترات مع شاحنَيْ تيربو، بقوة 630 حصاناً. واليوم، يمتد أسطول «العلامة» من سيارة «Grecale» الرياضية المتعددة الاستخدامات (SUV)، إلى «GranTurismo» الكوبيه، و«GranCabrio» المكشوفة، إلى جانب «GT2 Stradale»، ونسخ «Folgore» الكهربائية. وفي عام 2026، واصلت «مازيراتي» تطوير هذه المجموعة؛ فرفعت قوة «GranTurismo Trofeo»، و«GranCabrio Trofeo» إلى 590 حصاناً، وقدمت نسخة من محرك «Nettuno»، بقوة 390 حصاناً في «Grecale»، إلى جانب تحسينات في مدى طرز «Folgore» الكهربائية. 

ولا تنظر «مازيراتي» إلى إرثها؛ بوصفه ماضياً يجب الحفاظ عليه، بل كقاعدة تُعيد من خلالها صياغة المستقبل. وهنا، تظهر جاذبيتها الحقيقية، التي تكمن في قدرتها على الجمع بين: روح السباقات، وأناقة التصميم الإيطالي، والحِرَفية، والندرة، والتخصيص، ضمن تجربة لا تختصرها أرقام القوة والسرعة وحدها. ولهذا تحمل كل سيارة شيئاً من قصة بدأت في بولونيا، وتبلورت في مودينا، ثم امتدت إلى المضامير، والطرق، والسينما، والثقافة الشعبية. وربما لهذا، تحديداً، يتجاوز امتلاك «مازيراتي» فكرة اقتناء سيارة فاخرة؛ إلى حكاية عمرها أكثر من قرن، مع مساحة كافية ليضيف كل مالك إليها فصله الخاص!