هناك تفاصيل معمارية لا تبقى حبيسة الجدران، التي وُلدت عليها؛ بل تَعْبُر الزمن؛ لتتحول إلى ذاكرة بصرية، تُعاد قراءتها بأشكال جديدة. ومن هذا الإرث، تستمد «داماس» مجموعتها الجديدة «نقوش» (Nuqoosh)، التي تعود إلى الزخارف العربية؛ لتقدمها بلغة معاصرة من الذهب، والألماس، والمالاكيت، وعرق اللؤلؤ. فالاسم نفسه يحيل إلى الأثر، الذي تتركه اليد، أو الإزميل، أو الزمن، وإلى تلك التفاصيل التي زيّنت القصور، والبيوت العربية.. من «المشربيات»، إلى خطوط «الأرابيسك» المتصلة!
-
«نقوش» من مجوهرات داماس تروي حكاية الإرث العربي
ذاكرة العمارة
وبدلاً من الاكتفاء باستعارة رموز من التراث، تنظر «نقوش» إلى العمارة؛ باعتبارها جزءاً من الذاكرة، التي تشكلت عبر قرون. وتستند تصاميمها، بصورة أساسية، إلى عنصرَيْن، هما: «المشربية» بشبكاتها الهندسية، التي ترشح الضوء، وترسم ظلالاً متغيرة. و«الأرابيسك» بخطوطه التي تجمع بين صرامة الهندسة، وانسيابية الأشكال العضوية، في حركة متواصلة ارتبطت بفكرة اللانهاية.
وتنتقل هذه المرجعيات إلى المجوهرات دون أن تفقد روحها؛ فقد صُممت كل قطعة كأنها «أثر» ملموس، يحمل شيئاً من بصمة الحِرَفيين، الذين صنعوا تلك التفاصيل المعمارية قديماً. لذلك، تحضر الحِرَفية بقوة في المجموعة، حيث تتطلب القطع ساعات من العمل، والتشطيب اليدوي، بدءاً من ترصيع الأحجار، وصولاً إلى صقل الأسطح؛ لتلتقط الضوء بطريقة تستحضر تأثير أشعة الشمس عبر «المشربيات».
-
«نقوش» من مجوهرات داماس تروي حكاية الإرث العربي
خامات تحمل حكاياتها
وتكتمل هذه اللغة عبر اختيار المواد؛ فالذهب يستعيد العلاقة التاريخية، التي جمعت المنطقة بهذا المعدن النفيس. بينما يمنح الألماس التصاميم دقة، وبريقاً. ويأتي المالاكيت بخطوطه الطبيعية المتدرجة، إلى جانب عرق اللؤلؤ بوهجه المتلألئ؛ ليضيفا بُعداً آخر إلى مجموعة تقوم، في جَوْهرها، على فكرة «الأثر.. والذاكرة.. والاستمرارية».
لكن «نقوش» لا تتوقف عند استعادة الماضي، بل تنقله إلى حياة المرأة اليوم. ففي الخواتم، والأساور، والأقراط، يلتقي الانضباط الهندسي بحرية الحركة، والإرث بالتعبير الفردي؛ لتصبح القطعة مساحة تجمع ما ورثناه بما نواصل كتابته بأنفسنا. وهنا تكمن رؤية المجموعة: «التراث ليس صورة ثابتة ننظر إليها، وإنما لغة حية يمكن ارتداؤها، وإعادة تشكيلها.. جيلاً بعد جيل!».