لدى شمسة الظاهري، بدأت الحكاية في كوريا الجنوبية، حيث قادتها دراسة علم الإنسان إلى الاقتراب من ثقافة مختلفة، وفهم أعمق للعلاقة بين الإنسان وذاته، بالتوازي مع اكتشافها عالماً متقدماً في صناعة العناية بالبشرة. وخلال هذه التجربة، تشكّلت ملامح «جلوتشر» (Glowture)، العلامة الإماراتية، التي أسستها برؤية تجمع بين الابتكار الكوري، وفلسفة ترى العناية بالبشرة أبعد من مجرد البحث عن نتائج جمالية سريعة. فالجمال لديها رحلة تبدأ من فهم الذات، واختيار ما يلائمها بعيداً عن المعايير، والقوالب الجاهزة.. وفي حوارها مع «زهرة الخليج»، تستعيد شمسة الظاهري رحلتها من مقاعد الدراسة إلى عالم ريادة الأعمال، والتحديات التي رافقت بناء علامة إماراتية في سوق شديد المنافسة، تقدم مفهوماً مختلفاً للعناية والجمال، من الإمارات إلى العالم.

  • شمسة الظاهري: «جلوتشر» ثمرة سنوات من العمل بقطاع التجميل

درستِ في كوريا الجنوبية.. كيف أثرت هذه التجربة في شخصيتكِ، ونظرتكِ إلى العالم؟

كانت إقامتي في كوريا من أكثر المراحل تأثيراً في حياتي؛ فالابتعاد عن البيئة التي نشأت بها منحني مساحة؛ لأعرف نفسي بصورة أعمق، وعزز حسّ الانضباط والاجتهاد لديَّ، وأيضاً جعلني أدرك أن مفاهيم كثيرة، مثل: التواصل، واتخاذ القرارات، والنجاح، والجمال، تتشكل وفق البيئة التي ننشأ فيها. كما تعلمت من هذه التجربة تقبل الاختلاف، والصبر، والدقة في التفاصيل، ورسخت لديَّ قناعة بأن الجمال ينبع من الثقة بالنفس وتقبّلها، لا من محاولة الانسجام مع قوالب جاهزة. وانعكست هذه التجربة، لاحقاً، على أسلوبي في العمل؛ فساعدتني على إدارة فريق متعدد الثقافات، وتوحيد وجهات النظر المختلفة باحترام متبادل.

تجارب عدة 

من دراسة علم الإنسان إلى تأسيس علامة للعناية بالبشرة.. كيف حدث هذا التحول؟

 «جلوتشر» (Glowture) ثمرة سنوات من التجربة؛ فخلال إقامتي في كوريا، عملت بقطاع التجميل، وخضت تجارب تجارية عدة، ساهمت كلٌّ منها في تشكيل رؤيتي للعلامة. أما إطلاقها من كوريا، فكان مقصوداً؛ لأن تجربتي هناك أتاحت لي الاطلاع من قرب على مستوى الابتكار، والخبرة بصناعة العناية بالبشرة، فأردت أن تستند «جلوتشر» إلى هذه الخبرة، مع الحفاظ على هويتها، وجذورها الإماراتية.

  • شمسة الظاهري: «جلوتشر» ثمرة سنوات من العمل بقطاع التجميل

ما الفلسفة، التي تقوم عليها «جلوتشر» (Glowture)؟

إن كل منتج نطوره يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية، هي: استخدام مكونات احترافية عالية الجودة، وصيغ نظيفة وخالية من التجارب على الحيوانات، ونتائج مثبتة فعلياً، وليست مجرد وعود تسويقية. وتتجسد هذه الفلسفة، اليوم، في خطين رئيسيين، هما: «خط الغلوتاثيون» (Glutathione): يركز على تفتيح البشرة، وتعزيز حيويتها؛ بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، كما يساعد في توحيد لون البشرة، وحمايتها من العوامل البيئية، ومنحها إشراقة صحية ومتوازنة مع الاستخدام المستمر. «خط السيراميد» (Ceramide): صُمم لدعم الحاجز الطبيعي للبشرة، فيمنحها ترطيباً عميقاً، ويعزز مرونتها، ويساعدها في مقاومة العوامل الخارجية؛ لتبدو أكثر نعومةً، وراحةً، وصحةً. وهذان الخطان ليسا سوى البداية، لأننا نعمل حالياً على تطوير مجموعات جديدة، سنطرحها لعميلاتنا، خلال الفترة المقبلة.

في ظل منافسة عالمية كبيرة بقطاع العناية بالبشرة.. ما الذي يمنح «جلوتشر» (Glowture) هويتها الخاصة؟

تتميز «جلوتشر» بالمعايير التي قامت عليها منذ البداية؛ فقد أدركنا أن الجودة العالية لا تقتصر على المنتجات الباهظة الثمن؛ لذلك نقدم تركيبات تستفيد من الخبرة الكورية في التصنيع والتطوير، بجودة تنافس العلامات العالمية، وتكون متاحة لشريحة أوسع. كما أختبر المنتجات بنفسي قبل طرحها، ونعتبر عميلات «Glowture» شريكات في تطوير «العلامة»، إذ تساهم ملاحظاتهنَّ، وتجاربهنَّ، في رسم ما نقدمه مستقبلاً.

  • شمسة الظاهري: «جلوتشر» ثمرة سنوات من العمل بقطاع التجميل

جمال طبيعي

حالياً.. ما الذي تعملين عليه للمرحلة المقبلة؟

إلى جانب توسيع خطوط منتجات «جلوتشر» (Glowture)، أركز حالياً على تعزيز الشركة من الداخل، من خلال تطوير الأنظمة، والكفاءات، وتوسيع فريق العمل. ولأنني أدرك أن النمو المستدام يجب أن يبدأ من أساس متين؛ أعتبر هذه المرحلة محطة أساسية، ستحدد خطواتنا المقبلة. وفي النهاية، يبقى طموحي الأهم أن نترك أثراً حقيقياً، وأن تساعد «جلوتشر» المرأة، في كل مكان، على الشعور براحة أكبر مع ذاتها.

..وإلى أين يأخذك هذا الطموح؟

طموحي أن تصبح «جلوتشر» (Glowture) علامة عالمية موثوقة، تنظر إلى العناية بالبشرة؛ بوصفها امتداداً للعناية بالذات، وتحتفي بالجمال الطبيعي، والتنوع. لكن الأهم، بالنسبة إليَّ، أن تبقى وفية لرسالتها، فإن أحدثنا فرقاً في حياة امرأة واحدة، لتشعر بثقة أكبر في ذاتها، فقد حققنا ما نسعى إليه.

ما النصيحة، التي تقدمينها إلى مَنْ تحلم بتأسيس علامتها الخاصة؟

أنصحها بألا تتوقف عن التعلم، وأن تفهم تفاصيل مشروعها كافة؛ فالمعرفة من أهم الاستثمارات على المدى الطويل. كما أؤمن بقوة العمل مع فريق متنوع؛ لأن تنوع الثقافات مصدر للإبداع. والأهم ألا تتحول الرحلة المهنية إلى استنزاف؛ فبناء علامة ناجحة يشبه «الماراثون»، ويحتاج إلى الاستمرارية، والشغف المتوازن، وليس إلى السرعة، والاحتراق.