حصة القبيسي.. من شواطئ الإمارات إلى المنصات الدولية على لوح التزلج

على شواطئ دولة الإمارات، حيث يتناغم صوت الأمواج مع لون السماء.. نشأت الإماراتية، حصة حمد القبيسي، بين نسيم البحر، ورائحة الملح، في بيت العائلة المطل على الشاطئ. فمنذ السابعة، كان لوح التزلج رفيق حصة الأول، وبمرور الوقت اكتشفت رياضة التزلج على الماء باللوح؛ لتصبح من أولى الإماراتيات اللاتي يخضن غمار

على شواطئ دولة الإمارات، حيث يتناغم صوت الأمواج مع لون السماء.. نشأت الإماراتية، حصة حمد القبيسي، بين نسيم البحر، ورائحة الملح، في بيت العائلة المطل على الشاطئ. فمنذ السابعة، كان لوح التزلج رفيق حصة الأول، وبمرور الوقت اكتشفت رياضة التزلج على الماء باللوح؛ لتصبح من أولى الإماراتيات اللاتي يخضن غمار هذا المجال الرياضي، فحصدت المراتب الأولى في البطولات الوطنية والدولية، وألهمت الفتيات دخول عالم الرياضة المائية.. التقتها «زهرة الخليج»، لتحدثنا عن مسيرتها الرياضية، وتجاربها، وتطلعاتها المستقبلية:

حب البحر.. ولوح التزلج

نشأت حصة على الشاطئ، في بيت العائلة المطل على البحر، حيث كانت العطلات الصيفية فرصة لاكتشاف عالم الألواح والتزلج.. تقول: «كان والدي يأخذنا خلال العطلات دائماً لصيد السمك. فأصبح البحر جزءاً أصيلاً من طفولتي، وموصولاً بأجمل ذكريات الأسرة. لطالما أحببت ركوب اللوح منذ السابعة، إنه شعور بالحرية والانطلاق». وقبل اكتشافها رياضة التزلج على الماء باللوح، كانت تمارس التزلج على اللوح الأرضي، الذي علمها التوازن والشجاعة، ومنحها إحساساً بالانطلاق والتحدي. وعندما عرفت التزلج على الماء لاحقاً، شعرت بأنها وجدت مزيجاً مثالياً بين شغفها باللوح، وحبها للبحر.

  • حصة القبيسي.. من شواطئ الإمارات إلى المنصات الدولية على لوح التزلج

انطلاقة.. ومنافسات

بدأت الشابة الإماراتية ممارسة «الويك بورد» في 2016، وكانت من أولى الإماراتيات اللاتي دخلن هذا المجال.. وتصف شعورها حين ركبت اللوح لأول مرة، بمفردها؛ فتقول: «كانت هذه اللحظة مزيجاً من الفرح والانطلاقة. ومع الوقت، شاركتني صديقاتي هذا الشغف؛ فقد أصبحتُ مصدر إلهام لمن ترغب في دخول عالم الرياضة المائية». عام 2020، شَارَكَتْ، لأول مرة، في البطولة الوطنية للتزلج على الماء، وكان دعم عائلتها أساساً لنجاحها، تضيف: «وجود والديَّ وإخوتي كان له أثر كبير في تعزيز ثقتي بنفسي، فشعرت بأنني محاطة بالدعم، الذي جعلني أقوى». منذ ذلك الوقت وحتى 2024، شَاركَتْ في سبع مسابقات، وكانت كل تجربة درساً، فوزاً أو خسارةً؛ لتتوج في خمس مناسبات بالمركز الأول. ومؤخراً، اكتشفت رياضة جديدة، تُعرف باسم «جيت سيرف»، أو «موتو سيرف»، وهي لوح بمحرك يستخدم في السباقات.. تقول: «الشعور بالموجة واللوح، معاً، يبعث الإحساس نفسه بالسعادة. أنا متحمسة لاكتشاف الفرص التي ستوفرها هذه الرياضة، والمشاركة في السباقات الدولية مستقبلاً».

مواجهة الخوف.. والسقوط

من أصعب التحديات، التي واجهتها حصة القبيسي في بداية مسيرتها، مواجهة الخوف، والتعامل مع السقوط.. وعن ذلك تقول: «التزلج على الماء باللوح يتطلب قوة ذهنية كبيرة. فكل سقوط كان اختباراً لي، لكنني تعلمت أن المواجهة هي السبيل الوحيدة للتقدم. ففي كل مرة أواجه خلالها خوفي، أشعر بثقة أكبر بنفسي، وبقدرتي على التحسن». هذه التجربة لم تعلمها فقط التوازن على الماء، بل علمتها الصبر والإصرار أيضاً، وأكدت لها أن الحواجز لا وجود لها؛ عندما يكون الشغف حقيقياً.

تمثيل نسائي

رغم أن التزلج على الماء لا يجد إقبالاً كبيراً بين النساء، إلا أن ذلك لم يُثنِ حصة عن متابعة شغفها؛ فتوضح: «قلة وجود النساء في هذه الرياضة لم تمنعني من ممارستها، بل زادتني عزماً. فتمثيل المرأة الإماراتية في هذا المجال مسؤولية وفخر معاً. فتعليم الفتيات ركوب اللوح لأول مرة، ومشاهدة الحماسة في أعينهنَّ، شعور لا يُوصف».

فخر.. وإنجاز

تحكي حصة القبيسي أن أكثر لحظاتها تأثيراً، خلال مسيرتها مع الرياضات المائية، كانت في مهرجان آسيا للتزلج على الماء 2024، حيث واجهت مُنافِسَات من دول عدة. وأثناء الجولة، تعرضت للسقوط عند محاولة تجربة حركة جديدة، لكنها تعاملت مع الحدث كحافز، فتبين: «ذلك السقوط أصبح نقطة تحول؛ أعادت إشعال الحافز بداخلي، فأنهيتُ المنافسة في المركز الأول. وقد تعلمت من هذه التجربة أن النكسات تتحول إلى انطلاقات جديدة، وأن الثقة بالنفس أهم شيء».

شغف.. وانضباط

تؤكد الشابة الإماراتية أن النجاح - في مجالات غير تقليدية - يحتاج إلى شغف، والتزام. وتنصح قريناتها من الفتيات، قائلةً: «تابعن شغفكنَّ والتزمن، ولا تدعن عدم وجود نموذج سابق يثنيكن. فالانضباط والمثابرة يفتحان أبواب النجاح، والنمو الحقيقي يأتي من التحدي، وتجربة الجديد». وتضيف: «الانضباط يعني القيام بالعمل حتى لو كان صعباً، والمثابرة تعني القدرة على النهوض بعد كل عثرة. وهذان الأمران يساعدان على النجاح في الدراسة، والعمل، وأي هدف شخصي، ويبنيان الثقة بالنفس، والنمو المستمر».

طموحات قادمة

من أهداف حصة القبيسي المستقبلية الاستمرار في رياضة «جيت سيرف»، والمشاركة في سباقات دولية. كما تطمح إلى مشاركة شغفها مع جمهور أوسع، فتقول: «أفكر في إنتاج فيلم وثائقي عن رحلتي مع الرياضات المائية. كما أريد للجيل الجديد أن يعرف أن الرياضة يمكن أن تكون أسلوب حياة، وأن الشغف يقود إلى إنجازات حقيقية».