في وقت تتسارع به التحديات البيئية، وتتزايد الحاجة إلى حلول مبتكرة، تكون قادرة على إحداث تغيير حقيقي، تبرز أهمية منح الشباب مساحة؛ لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق، تواصل «بيئة» الاستثمار في طاقات المبتكرين، من خلال «جائزة روّاد المستقبل»، التي تشكل منصة حاضنة للأفكار الواعدة، وتفتح أمام أصحابها الطريق، من الفكرة الأولى إلى مشروع يمكن أن يترك أثراً ملموساً في المجتمع.

  • «روّاد المستقبل».. أفكار شابة تصنع حلولاً أكثر استدامة

وتوضح هند الحويدي، الرئيس التنفيذي للتطوير في «بيئة»، أن «الجائزة» تعد من أبرز المبادرات، التي أطلقتها «المؤسسة»؛ لتشجيع القطاع الأكاديمي، والشركات، وأفراد المجتمع على المشاركة، بفاعلية، في تعزيز العمل المناخي، فتستهدف المبتكرين، وأصحاب الأفكار المستنيرة من الطلاب، والباحثين، ورواد الأعمال، والمؤسسات، والشركات، وتمنحهم مساحة لاختبار أفكارهم وتطويرها، وصولاً إلى إيجاد حلول فعّالة لأبرز التحديات الراهنة في مجال الاستدامة.
وقد نجحت «الجائزة»، خلال السنوات السابقة، في استقطاب اهتمام متزايد من المبتكرين حول العالم، حيث استقبلت أكثر من 3,600 طلب مشاركة من أكثر من 10 دول، وكرّمت 161 رائداً، ما يعكس اتساع نطاقها، وقدرتها على جمع أفكار وتجارب متنوعة تحت مظلة واحدة.
7 مسارات نحو المستقبل:
لا تقتصر المشاركة في «جائزة روّاد المستقبل» على فئة بعينها، بل تستقبل طلبات الأفراد، والمجموعات، والشركات، والمدارس، والجامعات من مختلف أنحاء العالم، في خطوة تسهم في توسيع دائرة تبادل الأفكار والخبرات، والمشاركة في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة.
وتتوزع المشاركات على سبعة محاور رئيسية، ترتبط بقضايا تشكل جزءاً أساسياً من مستقبل المجتمعات، هي: ترشيد استهلاك الطاقة، والحد من النفايات، والطاقة النظيفة، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المستدامة، والحياد الكربوني، والرعاية الصحية.
ويأتي محور الرعاية الصحية إضافةً حديثةً إلى «الجائزة»؛ بهدف إعادة التفكير في الصحة، وجودة الحياة من منظور الاستدامة، بما يوسع مفهوم الحلول المستدامة؛ ليشمل جوانب متعددة من حياة الإنسان.
الفكرة لا تحتاج إلى أن تكون مكتملة: وتسعى «بيئة» إلى جعل الخطوة الأولى، في رحلة المشاركة، أكثر وضوحاً بالنسبة إلى أصحاب الأفكار؛ فيمكن لكل مبتكر، وصاحب فكرة رائدة، التقدم إلى «الجائزة» عبر موقعها الإلكتروني، واستكمال البيانات، والمتطلبات اللازمة.
ولا تقتصر التجربة على تقديم المشروع، وانتظار النتائج؛ إذ تنظم «بيئة»، أيضاً، ورشة إرشادية بعنوان «دليلك لتقديم مشروعك بنجاح»، تزود المشاركين بالتفاصيل، والإرشادات اللازمة، وتساعدهم على إعداد مشاريعهم، وتقديمها وفق متطلبات الجائزة.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الشباب الذين يمتلكون أفكاراً واعدة، لكنهم قد يترددون في طرحها؛ اعتقاداً منهم بأنها لم تصل بَعْد إلى صورتها النهائية؛ فالجائزة تنطلق، أساساً، من احتضان الأفكار، ومساعدتها على التطور، والنضج.

الابتكار القادر على إحداث أثر:

أما الوصول إلى قائمة الفائزين، فيخضع لعملية تقييم دقيقة، تشرف عليها لجنة تضم نخبة من الخبراء من المؤسسات الأكاديمية، والجهات الحكومية، ورواد البيئة والاستدامة. ومع اتساع نطاق «الجائزة»، تركز عملية التقييم على الابتكارات القادرة على تقديم حلول فعّالة للتحديات المرتبطة بالاستدامة، وإظهار قدرة واضحة على إحداث أثر إيجابي ملموس في حياة الآخرين.
ويحضر تمكين المرأة ضمن هذه الرؤية، حيث تؤكد «بيئة» التزامها بدعم المبتكرات، ورائدات الأعمال. وقد شهدت الدورة الرابعة عشرة تكريم خالصة حمد البحري، طالبة الدكتوراه بجامعة السلطان قابوس في عُمان، عن نموذجها الأوليّ «LAB-VR»، وهو مختبر فيزياء افتراضي وتفاعلي؛ لمحاكاة التجارب الكهربائية في بيئة تعلم رقمية.
كما كرّمت «الجائزة» الظبي المهيري، أصغر رائدة أعمال وناشرة إماراتية، تقديراً لجهودها في تمكين الأطفال والشباب من لعب دور محوري في مجال الاستدامة.
ما بعد «الجائزة»: الفوز، هنا، ليس نهاية الرحلة، بل يمكن أن يكون بدايتها الفعلية. فبحسب الحويدي، تمثل «الجائزة» نقطة انطلاق تساعد المبتكرين على تطوير أفكارهم، وتحويلها إلى مشاريع، وحلول ذات أثر ملموس، وقابلة للتطبيق على أرض الواقع.
ويحصل الفائزون على جوائز مالية، تدعم تطوير أفكارهم الواعدة، والانتقال بها إلى مرحلة التنفيذ، إلى جانب فرص للتواصل، وتبادل المعرفة، والحصول على التوجيه، الذي يساعدهم على مواصلة الطريق.
ويتوسع هذا الدعم، هذا العام، من خلال التعاون مع مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)؛ لتنظيم ورشة عمل متخصصة، تمنح الفائزين فرصة الانتقال إلى مرحلة الاحتضان لدى «شراع»، والاستفادة بصورة مباشرة من منظومة ريادة الأعمال في الشارقة.

  • «روّاد المستقبل».. أفكار شابة تصنع حلولاً أكثر استدامة

رسالة إلى كل شابة لديها فكرة:

وفي دولة الإمارات، حيث أصبحت المرأة شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية والابتكار، ترى الحويدي أن البيئة الداعمة، التي تحيط بالشابات، اليوم، تمنحهن فرصاً واسعة للتعلم، وتنمية المهارات، والوصول إلى المواقع القيادية.
ومن هنا، تأتي «جائزة روّاد المستقبل» كإحدى المنصات، التي يمكن أن تحتضن الفكرة في مراحلها الأولى، وتساعد صاحبتها على تطويرها، وتحويلها إلى حل مستدام.
وتختصر الحويدي رسالتها إلى الشابات في دعوة بسيطة، لكنها تحمل الكثير من المعنى: «ألا ينتظرن وصول الفكرة إلى شكلها المثالي قبل البدء. فالفكرة القادرة على إحداث فرق تحتاج أولاً إلى خطوة، ثم إلى مساحة مناسبة؛ لتتطور، وتنضج».
لذلك، تدعو كل شابة تمتلك فكرة، يمكن أن تُحدث أثراً ملموساً إلى البدء، والاستفادة من الفرص التي توفرها «الجائزة»؛ لصقل فكرتها، وتطويرها، وترجمتها في النهاية إلى مشروع واعد.