من «شانيل»، إلى «ستيلا مكارتني»، و«درايز فان نوتن».. السترة المستوحاة من الملابس العملية، تعود بقصة أكثر أناقة في خريف 2026، الذي يُعيد ترتيب خزانة الملابس الخارجية للمرأة من جديد. فبعد المواسم، التي تصدّر فيها «جاكيت الحظيرة» المشهد، تظهر قطعة أخرى ذات جذور عملية؛ لتحتل مساحة لافتة في إطلالات الموسم: (الجاكيت القصير).
لكن العودة، هذه المرة، لا تأتي بوصفها سترة عملية فحسب، بل كقطعة أعادت دور الأزياء تفسيرها، ضمن لغة أكثر أناقة؛ فالقصة الرحبة، والخصر الذي يتجمع عنده القماش، والخامات المستوحاة من الملابس الوظيفية، تجتمع لتمنح التصميم شخصية واضحة، من دون أن يبدو ثقيلاً، أو متكلفاً.
-
السترات القصيرة لدى شانيل
إنها واحدة من القطع التي تنتمي إلى ذلك الخط الفاصل بين الأناقة اليومية، والملابس العملية؛ ويمكن أن تبدو مرتبة مع إطلالة مصقولة، وأن تحتفظ - في الوقت نفسه - بشيء من العفوية، التي تجعلها ملائمة للحياة اليومية.
ومن دار «شانيل»، قدم ماثيو بلازي جاكيتات قصيرة، إلى جانب بدلات التنانير الأكثر ارتباطاً بصورة «الدار»، وكان الاختيار منسجماً مع تاريخ كوكو شانيل نفسها، التي عُرِفت بقدرتها على نقل عناصر من الملابس العملية، والمرتبطة بالطبقات العاملة، إلى عالم الأزياء الفاخرة.
أما لدى «ستيلا مكارتني»، فقد حضرت روح أزياء الرياضة في ثمانينيات القرن الماضي، بينما اتجه دريس فان نوتن إلى مزج العناصر الجامعية مع الملابس العملية، في مجموعة استوحت أجواء العودة إلى المدرسة.
وبذلك، ظهرت السترات القصيرة ضمن أكثر من سياق جمالي، ما يكشف عن مرونتها، فهي لا تنتمي إلى أسلوب واحد يمكن اختزاله في الملابس العملية، بل تستطيع أن تتغير ملامحها، وفق الخامة، والقصة، وبقية عناصر الإطلالة.
-
السترات القصيرة لدى ستيلا مكارتني
وأحد أسباب حضور السترات، هذا الموسم، هو علاقتها الجديدة بالحجم؛ فبدلاً من القصات الضيقة، التي تحدد الجسم بالكامل، تمنح هذه السترة مساحة أكبر في الجزء العلوي، قبل أن تعود إلى الخصر في نهاية التصميم.
هذا التباين بين الرحابة، والتحديد، يمنح الإطلالة توازناً بصرياً من دون الحاجة إلى الكثير من التفاصيل. كما يسمح للمرأة بارتداء طبقات إضافية تحتها، ما يجعلها ملائمة بصورة خاصة للأيام التي تتغير فيها درجات الحرارة خلال النهار.
وتأتي الخامات؛ لتضيف بُعداً آخر إلى شكلها؛ فالكانفاس، والتويل القطني، والغبردين، تمنح السترة ملمساً مرتبطاً بالملابس الوظيفية، لكنها في الوقت نفسه تسمح بتقديمها ضمن تصاميم أكثر عناية بالتفاصيل.
حضور يمتد إلى مجموعات الأزياء الجاهزة:
خارج منصات العرض، بدأت ملامح هذا الاتجاه تظهر، أيضاً، في مجموعات الأزياء الجاهزة. فتقدم «برادا» جاكيتات بتأثيرات مستوحاة من الملابس العتيقة، فيما اتجهت «ميو ميو» إلى الغبردين المغسول والمصبوغ بعد الخياطة.
وهنا، تحديداً، تبدو الصيحة أكثر ارتباطاً بالاتجاه الحالي نحو القطع، التي تحمل إحساساً بالملابس المألوفة والمستخدمة، بدلاً من التصاميم التي تبدو جديدة بصورة مثالية؛ فالخامة والتشطيب يمنحان السترة شخصيةً، فيما تحافظ القصة على وضوحها.
لماذا تبدو مناسبة للخريف؟
هناك سبب عملي يجعل هذه السترات خياراً مثالياً لهذا الوقت من العام. فهي أخف من المعطف التقليدي، ما يجعلها مناسبة للأيام الأولى من الخريف؛ عندما لا تكون الحاجة إلى طبقة ثقيلة ملحّة، لكنها في الوقت نفسه أكثر رحابة من بعض السترات القصيرة، بحيث يمكن ارتداؤها فوق كنزة عندما يصبح الطقس أكثر برودة.
-
السترات القصيرة.. صيحة خريفية جديدة لإطلالة عصرية!
ولهذا تقع في مساحة وسطى بين «جاكيت الحظيرة»، والبومبر، والأنوراك؛ فهي تستعير من الأولى طابعها العملي، ومن الثانية شكلها المختصر، ومن الثالثة روح الملابس المصممة لمواجهة الأجواء المتغيرة، قبل أن تجمع هذه العناصر ضمن صورة أكثر هدوءاً وأناقة.
كما أن طبيعة قصتها تجعلها قطعة مناسبة للانتقال بين أوقات اليوم؛ فهي لا ترتبط حصراً بإطلالة صباحية، أو ملابس نهاية الأسبوع، بل يمكن أن تدخل بسهولة في خزانة المرأة، التي تفضل القطع ذات الحضور الواضح من دون مبالغة.