تتجاوز تجربة سيلينا غوميز، في صناعة الجمال، حدود مستحضرات التجميل؛ لتقدم نموذجاً لعلامة تجارية جعلت الصحة النفسية جزءاً أساسياً من هويتها، ورسالتها. فمنذ إطلاق علامتها «رير بيوتي» (Rare Beauty) عام 2020، حرصت غوميز على ربط النجاح التجاري بقضية إنسانية تمس حياة الشباب، مستفيدة من حضورها العالمي، وتجربتها الشخصية؛ لفتح مساحة أوسع للحوار حول الصحة النفسية، وما يحتاج إليه الأشخاص، الذين يمرون بأوقات صعبة، من دعم، وتفهّم.
-
سيلينا غوميز تفتح النقاش حول العلاقة بين الجمال والصحة النفسية!
وهذا التوجه كان وراء اختيار غوميز للفوز بجائزة «التأثير في الجمال» لعام 2026، تقديراً لجهودها في توظيف مكانتها بصناعة الجمال؛ لإحداث أثر يتجاوز المنتجات التي تحمل اسمها.
وتكتسب «الجائزة» دلالتها من ارتباطها بمسار اختارت فيه الفنانة الأميركية أن تتحدث، بصراحة، عن تجربتها مع الصحة النفسية، بما في ذلك إصابتها بـ«الاضطراب ثنائي القطب»، وأن تجعل من هذه الصراحة مدخلاً؛ لتقريب القضية من جمهور واسع، لا سيما فئة الشباب.
ولم تكن الفكرة، بحسب ما توضحه تجربة «رير بيوتي»، أن تصبح مستحضرات التجميل وسيلة لمعالجة المشكلات النفسية، بل أن تتسع فكرة الجمال؛ لتشمل: الشعور بالقبول، والقدرة على التعبير عن الذات، وأن تتحول «العلامة» إلى مساحة تدعم حواراً أكثر انفتاحاً حول الصحة النفسية، بعيداً عن الوصمة والعزلة، اللتين قد تصاحبان الحديث عنها.
ومن هذا المنطلق، أطلقت غوميز «صندوق رير إمباكت»، بالتزامن مع العلامة، واضعة هدفاً، يتمثل في جمع 100 مليون دولار على مدى عشر سنوات؛ لدعم خدمات الصحة النفسية في المجتمعات الأقل حصولاً على الرعاية.
كما التزمت «العلامة» بتخصيص 1% من مبيعات منتجاتها للصندوق، في خطوة تربط جزءاً من نشاطها التجاري بتمويل المبادرات المعنية بهذه القضية.
وفي هذا السياق، لا تبدو المشاركة الإنسانية مجرد امتداد لصورة الفنانة العامة، بل كجزء من الطريقة، التي تتعامل بها مع الأشخاص الذين تلتقيهم. وتمنح غوميز اهتماماً حقيقياً لقصص الناس، وتتذكر ما يشاركونها به، ما يمنح مساحة يشعر فيها الطرف الآخر بأنه مسموع، وليس مجرد فرد ضمن جمهور كبير.
أما غوميز، فتتعامل مع تجربتها النفسية؛ باعتبارها مساراً مستمراً للتعلّم والتكيف، لا كمرحلة انتهت بصورة نهائية. وهي تشير إلى أهمية العمل مع المعالجين النفسيين، والاستفادة من العلاج السلوكي الجدلي، وتطوير مهارات شخصية تساعد على التعامل مع المشاعر، والظروف الصعبة.
-
سيلينا غوميز تفتح النقاش حول العلاقة بين الجمال والصحة النفسية!
وفي حديثها عن الأشخاص، الذين يمرون بأزمات نفسية، لا تقدم غوميز وصفة جاهزة، أو وعوداً بتجاوز المعاناة سريعاً، بل تدعو إلى التمسك بالأمل، وتقبّل المشاعر، وعدم التعامل مع اللحظة الصعبة؛ باعتبارها نهاية الطريق. وتؤكد أن وجود شخص محب إلى جانب من يعاني، قد يحمل قيمة أكبر من محاولة تقديم النصائح، التي قد يصعب عليه استيعابها في ذروة أزمته.
وتستعيد غوميز أثر العلاقات القريبة في حياتها، مشيرة إلى أن أفراداً من عائلتها، وأصدقائها، قدموا لها حباً غير مشروط، حتى عندما لم يتمكنوا من فهم ما كانت تشعر به بصورة كاملة. وتقول: إن فهمهم لما تمر به أصبح أكثر وضوحاً بعد تشخيص حالتها، وإن مجرد البقاء إلى جانب شخص في أصعب لحظاته قد يعني له الكثير.
وتكشف هذه التجربة عن جانب أساسي في رسالتها: الدعم لا يتطلب، دائماً، امتلاك الإجابات، ولا يعني بالضرورة القدرة على إزالة الألم، بل قد يبدأ بالاستماع، والحضور، ومنح الشخص شعوراً بأنه ليس مضطراً إلى مواجهة ما يمر به وحده.
ومن المقرر أن يقيم «الصندوق» حفل جمع التبرعات السنوي الرابع في لوس أنجلوس، يوم 14 أكتوبر 2026، بمشاركة الممثل الكوميدي، شون هايز، مقدماً للحفل. وكان حفل العام الماضي قد جمع مليونَيْ دولار؛ لدعم المبادرات المعنية بالصحة النفسية.