قد يرتبط التوتر المستمر بتراجع أسرع في بعض القدرات العقلية لدى النساء، مقارنة بالرجال، مع التقدم في العمر. وهذا ما توضحه دراسة طبية حديثة، نشرتها دورية «Alzheimer's & Dementia»، شملت نحو 3900 شخص، تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، ولا يعانون «الخرف». وتابع الباحثون أداءهم المعرفي لسنوات، مع قياس مهارات التفكير، والانتباه، والذاكرة، والقدرات اللغوية كل عامين تقريباً.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي أبلغن عن مستويات مرتفعة ومستمرة من التوتر سجلن تراجعاً أسرع في القدرة على التركيز، وبعض المهارات اللغوية، مقارنة بالرجال الذين تعرضوا لمستويات مشابهة من الضغوط.

  • لماذا يؤثر التوتر في الوظائف العقلية للمرأة.. أكثر من الرجل؟

لكنّ الباحثين لم يتمكنوا من تحديد السبب، الذي يجعل تأثير التوتر مختلفاً بين النساء والرجال. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التفسير يرتبط بعوامل بيولوجية، مثل الاختلافات الهرمونية، أم بعوامل اجتماعية تتعلق بالأدوار والمسؤوليات والضغوط، التي يتعرض لها كل منهما.

كما كشفت الدراسة، ذاتها، عن اختلاف آخر يتعلق بالخلفية العرقية، إذ ارتبط ارتفاع التوتر لدى المشاركين من أصول لاتينية بتراجع أكبر في الذاكرة، مقارنةً بالمشاركين من أصول غير لاتينية، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث في تأثير الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية في صحة الدماغ.

وتنوعت مصادر التوتر، التي أبلغ عنها المشاركون، وشملت: الضغوط المالية، والمشكلات الصحية، والعمل، والعلاقات الشخصية، ومسؤوليات رعاية الآخرين.

ولم تقتصر الدراسة على رصد الأثر السلبي للتوتر، فقد لاحظ الباحثون أن وجود دعم اجتماعي قد يخفف من بعض تأثيراته في الوظائف الذهنية، وخصوصاً القدرة على الانتباه.

يقول الباحث ميشيل ميلكه، أستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي في جامعة ويك فورست الأميركية: إن العلاقات الاجتماعية، ومستويات التوتر، جزءان من الحياة اليومية يمكن، على الأقل جزئياً، التدخل فيهما، وتغييرهما.

وتمنح هذه النتيجة الباحثين مساحة للبحث في جانب عملي مهم، فإذا كان التوتر والدعم الاجتماعي من العوامل القابلة للتعديل، فهل يمكن لخفض مستويات الضغط، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، أن يساعدا في الحفاظ على الوظائف العقلية مع التقدم في العمر؟

الدراسة الحديثة لا تقدم إجابة نهائية حتى الآن، لكنها تضع التوتر ضمن العوامل، التي تستحق اهتماماً أكبر عند دراسة «الشيخوخة المعرفية»، خصوصاً لدى الفئات، التي أظهرت تأثراً أكبر في نتائج البحث.

ويأمل الباحثون أن تساعد دراسات لاحقة في توضيح الآليات، التي تربط التوتر بتراجع الوظائف الذهنية، وما إذا كانت تدخلات تقلل الضغوط، أو تزيد الدعم الاجتماعي، قادرة فعلاً على إبطاء هذا التراجع مع مرور السنوات.