على مدى أكثر من 1000 عام، شكّل المحيط الهندي جسراً يربط بين القارات، فانتقلت عبره السلع النفيسة، وأسهم في رسم ملامح الثقافات، وتحولاتها، وكانت الأراضي، التي تُشكّل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، حلقة وصل استراتيجية، ضمن شبكة الطرق البحرية؛ فقد ربطت شبه الجزيرة العربية بمناطق المحيط الهندي، ومثّلت شرياناً لحركة التجارة، والملاحة البحرية، والتبادل الثقافي. وفي هذا الإطار، ينظم «اللوفر أبوظبي» معرض «توابل وعجائب.. رحلات عبر المحيط الهندي»، بالشراكة مع المتحف الوطني للفنون الآسيوية - غيميه في فرنسا، حيث يدعو زواره، بين 14 أكتوبر 2026، و14 فبراير 2027، إلى اكتشاف هذا العالم البحري الاستثنائي، من خلال رحلة تمتد عبر عشرة قرون من التجارة، والاستكشاف، والتبادل الثقافي عبر المحيط الهندي، بدءاً من العصور القديمة حتى القرن السابع عشر.

ويستكشف زوار معرض «توابل وعجائب» إسهامات إحدى أكبر شبكات التجارة في العالم، وأثرها في تشكيل الحضارات الممتدة عبر أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وأوروبا، كما يتتبع «المعرض» تطور الملاحة بعيدة المدى عبر المحيط الهندي. ويسلط «المعرض» الضوء، أيضاً، على دور المجتمعات الساحلية في دولة الإمارات، ضمن هذه الشبكات التي استمرت على مدى قرون عدة، والروابط التي تشكلت جمعتها بالتجار، والبحارة، والثقافات، في مختلف أنحاء المنطقة. ومن خلال أكثر من 240 عملاً فنياً، تشمل: المنسوجات، والمشغولات المعدنية، والخزفيات، والمنحوتات، وأدوات الملاحة، يكتشف الزوار الكنوز، التي تراكمت على امتداد هذه الطرق البحرية، وثراء التبادلات المادية، وغير المادية، التي أسهمت في تشكيل العالم، الذي نعرفه اليوم.

ويتولى تنسيق معرض «توابل وعجائب» الدكتور غيليم أندريه، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في «اللوفر أبوظبي»، والدكتورة كلير ديليري، أمينة مجموعة الخزف الصيني في المتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه بفرنسا، بدعم من فاخرة الكندي، والدكتورة أندريا روزافولجي من فريق «اللوفر أبوظبي».

ويضم «المعرض» ستة أقسام موضوعية، تستعرض الروابط التاريخية، والثقافية، والتجارية بين دولة الإمارات، ومنطقة الخليج العربي، والمحيط الهندي. ويُستهل «المعرض» بفيلم قصير للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، يليه عرض لآلئ ثمينة، وطقم مجوهرات «المُرتَعَشة»، المُقدّم من «الفردان للمجوهرات الراقية».

ويسلط القسم الأول الضوء على بدايات طرق التجارة. بينما يعرض القسم الثاني خرائط قديمة، وقصص رحلات، إلى جانب مخطوطة نادرة للملاح الإماراتي «ابن ماجد»، مُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية. ويستعرض القسم الثالث نماذج سفن تاريخية. فيما يركز القسم الرابع على السلع الثمينة، متضمناً تجربة عطرية طُوّرت بالشراكة مع «جيفودان»؛ لتسليط الضوء على مواد، مثل: اللّبان، وتركيبات مستوحاة من العهد العثماني، والصين، والهند. ويستكشف القسم الخامس دور المجتمعات المحلية في شبكات التجارة. بينما يتناول القسم السادس انتشار الأديان، والتقاليد الفنية، والموسيقى، عبر هذه الطرق المترابطة.

ويُختتم «المعرض» بعمل تركيبي غامر، من إبداع الموسيقي والمؤلف سام نيستر، يجمع بين الصوت والفيديو، ويعيد تصور مفهوم الإصغاء عبر الشبكات البيئية للمحيط الهندي، والخليج العربي.

وفي مختلف أرجاء «المعرض»، تتيح ست تجارب متعددة الوسائط، للزوار، خوض رحلة حسية متعددة المستويات، يتكامل فيها الصوت، والصورة، وعبير العطور.

ويضم «المعرض» أعمالاً استثنائية، معارة من 24 مؤسسة دولية، من سبع دول بمجلس التعاون الخليجي، وجنوب شرق آسيا، وأوروبا. مع حضور بارز لمؤسسات من مختلف أنحاء الخليج العربي. ومن أبرز المعروضات: خنجرٌ وغِمْدُه (الهند، نحو: 1615-1620)، مُعاران من مجموعة الصباح، دار الآثار الإسلامية في الكويت؛ ومبخرةٌ تعود إلى عهد سلطنة المماليك (مصر: 1294-1340)، مُعارة من متحف الفن الإسلامي في الدوحة، قطر؛ وقطعة «بالامبور»، وهي منسوجة قطنية كبيرة مطبوعة (الهند، نحو: 1700-1725)، وتمثال «بوديساتفا أفالوكيتيشفارا» (جنوب فيتنام، تان لونغ، من النصف الثاني للقرن السابع الميلادي إلى أوائل القرن الثامن الميلادي)، وكلاهما مُعار من متحف غيميه في فرنسا؛ إضافةً إلى كرةٍ أرضية تُعرَف باسم «دي بور» (ألمانيا، نحو: 1535)، مُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية.

  • © دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي. تصوير_ اسماعيل نور - سيينغ ثينغز 

ويشارك «اللوفر أبوظبي»، في هذا المعرض، بأكبر عدد من الأعمال الفنية من مجموعة مقتنياته الخاصة، مقارنة بمشاركاته السابقة منذ افتتاح المتحف، ومن أبرزها: «خارطة مسطحة للكرة الأرضية» لـفيسكونتي ماجيولو (إيطاليا، جنوة، نحو: 1531)؛ و«خريطة العالم»، وهي ستارة جدارية على طراز نامبان (اليابان، نحو: 1690)؛ و«صندوق من العاج المنحوت المُرصّع بالجواهر» (كوتّي، سيلان، نحو: 1543)؛ و«التكريم الهولندي وبحيرة الغرب»، وهي ستارة مطلية باللك (الصين: 1644–1912).

ويحظى معرض «توابل وعجائب» بدعم «الفردان للمجوهرات الراقية»، التي تسلط مشاركتها الضوء على التاريخ العريق للغوص لصيد اللؤلؤ، والمهارات الحِرَفية المرتبطة به، وقد أعارت، أيضاً، أعمالاً من مجموعتها للمعرض. ويحظى «المعرض»، كذلك، بدعم شركة «وينتون كابيتال مانجمنت».

وبالتزامن مع «المعرض»، يقدّم «اللوفر أبوظبي» برنامجاً ثقافياً وتعليمياً متكاملاً للعائلات، واليافعين، والأطفال؛ لتعزيز تفاعل الزوار مع الأعمال الفنية المعروضة. وتشمل أبرز فعاليات البرنامج مساراً خاصاً للأطفال، صُمّم لتمكين الزوار الصغار من اكتشاف «المعرض»، من خلال الأسئلة، والمعلومات الممتعة؛ وعرضاً تقدمه الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في 15 نوفمبر المقبل، إلى جانب عروض سينمائية. كما ستتضمن برامج المتحف المستمرة، مثل: عطلات نهاية الأسبوع العائلية، والرسم في المتحف، ورسم وسوالف، وستشمل جلسات مخصصة للمعرض، إضافة إلى جولات إرشادية، أُعدّت خصيصاً للمعرض. كما يتوفر كتالوج المعرض بثلاث لغات؛ للشراء من متجر المتحف.

ومن المقرر إقامة النسخة الثانية، من هذا المعرض المتنقل، في متحف غيميه بفرنسا، من 12 مايو، إلى 6 سبتمبر 2027.