كثيراً ما تخصص النساء جلّ وقتهن، وجهدهن، للعناية ببشرة الوجه، متغافلات منطقة حساسة، وأشد رقة، تفضح مرور الزمن بالسرعة ذاتها، وهي منطقة الرقبة، وأعلى الصدر. فساعات طويلة من إطالة النظر إلى شاشة الهاتف، والتعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية دون درع واقية، إلى جانب إهمال الترطيب، كلها عوامل تترك بصماتها الواضحة على شكل خطوط أفقية، وتصبغات مزعجة، وخشونة ملمس يفتقد الإشراق.

  • أسباب خفية لـ«شيخوخة الرقبة»

وبحسب خبراء التجميل، برز في الآونة الأخيرة مصطلح «رقبة التكنولوجيا» (Tech Neck)، الذي يوصف للدلالة على الخطوط الأفقية الناجمة عن تكرار انحناء الرأس نحو الأسفل طوال اليوم، لمتابعة الهواتف، أو الحواسيب اللوحية.

لكن استخدام الأجهزة الذكية وحدها لا يتحمل وزر هذه التغيرات، فتتداخل عوامل أخرى، أبرزها: التقدم في العمر، وطبيعة الجلد الوراثية، والهجمات الشمسية، وما يصيب ألياف الكولاجين والإيلاستين من تفكك؛ باعتبارهما الدعامتين الأساسيتين لمرونة البشرة، وشبابها.

ويبدأ العلاج الحقيقي لما يسمى «شيخوخة الرقبة» من تعديل التفاصيل اليومية البسيطة، فرفع الهاتف ليصل إلى مستوى العينين مباشرة يغني عن ثني الرقبة في الموضع ذاته باستمرار، كما أن أخذ استراحات قصيرة أثناء العمل لإعادة إرخاء العضلات، يقي الجلد الإجهاد المستمر، كما أن وضعيات الضغط المتكرر للوجه، أثناء النوم، على الوسائد تترك علامات مؤقتة، تحفز بروز الخطوط. وهنا، قد يساعد غطاء وسادة ناعم من الحرير أو الساتان، في تقليل الاحتكاك المزعج، رغم أنه ليس علاجاً سحرياً للتجاعيد، ولا يغني عن طقوس العناية اليومية.

وإلى جانب ذلك، تتربع الأشعة فوق البنفسجية على عرش المؤثرات الخارجية، التي تسرّع «شيخوخة الرقبة»، حيث يتسبب التعرض الدائم لها دون حماية كافية في إحداث تلف تراكمي بمكونات الجلد، لتظهر بمرور الوقت البقع الداكنة، والتجاعيد، وفقدان المرونة، وهي حالة تُعرف علمياً باسم «الشيخوخة الضوئية».

ولا تقتصر هذه المخاطر على أوقات التنزه الطويلة، بل تتسلل إليك أثناء قيادة السيارة، أو المشي، أو الجلوس في الأماكن المكشوفة، ما يفرض ضرورة توسيع نطاق استخدام الواقي الشمسي؛ لتتجاوز خط الفك، وتشمل العنق بالكامل.

  • أسباب خفية لـ«شيخوخة الرقبة»

وفي هذا السياق، يُنصح باعتماد واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية (SPF 30)، أو أعلى يومياً، مع إعادة وضعه كل ساعتين عند البقاء في الهواء الطلق، وبعد السباحة، أو التعرق، إلى جانب الاستعانة بالملابس الواقية، والبحث عن الظل لتقليل الأضرار، وهي وقاية لا تتراجع أهميتها أبداً بانخفاض حرارة الخريف، أو غياب الشمس المباشرة.

كما يمكن استخدام مجموعة واسعة من الكريمات الطبيعية المخصصة للرقبة، التي تحسن ملمس الجلد، وتخفف جفافه، غير أن وجود مسمى «كريم الرقبة» على العبوة لا يجعله، بالضرورة، خارقاً، مقارنة بمرطب الوجه المعتاد، شريطة أن يتناسب مع طبيعة هذه المنطقة.

وينصح خبراء الصحة بمعاملة العنق كامتداد طبيعي للوجه، مع الانتباه إلى قدرة الجلد على تحمل المواد الفعالة، كون استخدام مضادات الأكسدة، مثل «فيتامين سي»، يساهم في مقاومة التصبغات، وحماية الخلايا من الإجهاد البيئي، بينما تعمل الببتيدات، ومشتقات «فيتامين إيه»، المعروفة بالريتينويدات، على تحسين مظهر الخطوط الدقيقة، والمرونة.