تتوهج سماء الأغنية العربية، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر، باحتفال استثنائي، يلامس قلوب عشاق الطرب الأصيل، حيث يطفئ النجم اللبناني الكبير ملحم زين شمعته الرابعة والأربعين، متذكراً مسيرة حافلة بالنجاحات والإنجازات، التي حفرت اسمه بأحرف من نور في وجدان الجمهور.

انطلقت حكاية هذا الصوت الجبلي الفريد من عتبات برنامج الهواة الشهير «سوبر ستار» عام 2003، حيث وقف على المسرح باقتدار وثقة الكبار، ليحقق نجومية طاغية خطفت الأنظار منذ اللحظات الأولى.

  • ملحم زين.. صوت أصيل يفيض شجناً وعراقة

ولم تكن تلك الانطلاقة عادية، بل توجت بلقب خالٍ من التكلف هو «ريس الأغنية اللبنانية»، عقب أدائه الاستثنائي الخالد لأغنية عملاق الطرب وديع الصافي «عندك بحرية يا ريس»، ليؤكد حينها أنه امتداد حقيقي لمدارس الكلاسيكية الطربية الأصيلة، التي لا تتبدل بمرور الزمن.

اختيارات واعية:

في زمن تسارعت خلاله إيقاعات الموسيقى الحديثة، اختار ملحم زين، بحكمة واعية، أن يغرد خارج السرب، معتمداً على اللون الغنائي الطربي الجبلي، الذي يناسب خامته الصوتية النادرة، وقدراته الجهورية الهائلة، ولقد استطاع بذكائه الفني أن يقدم أعمالاً نوعية ميزته بشكل صارخ عن أبناء جيله، جامعاً بين: شجن الجبل، وقوة الحنجرة، وجمال الأداء، ليصبح مرجعية صوتية لكل من يبحث عن الأعمال الفنية، التي تخاطب الروح والوجدان بعيداً عن الاستهلاك السريع.

ولم تكن هذه المسيرة الفريدة لتصل إلى قمم الإبداع؛ لولا تعاونه الوثيق مع نخبة من أعظم صناع الكلمة، والنغم، في العالم العربي، فقد تقاطع صوته الشجي مع عبقرية كبار الشعراء والملحنين، ليترك بصمات لا تنسى مع الموسيقار الراحل ملحم بركات، و«القيصر» كاظم الساهر، والملحن القدير وسام الأمير، والمبدع سمير صفير، والشاعر الحساس نزار فرنسيس، والفنان الشامل مروان خوري، حيث شكلت هذه الأسماء اللامعة ركيزة أساسية في صقل مسيرته، وتقديم أرقى الألحان والقصائد، التي ترددها الأجيال.

  • ملحم زين.. صوت أصيل يفيض شجناً وعراقة

أغانٍ خالدة.. ومحطات مضيئة:

لقد غنى ملحم زين للحب، والفرح، والحنين؛ فتربعت أعماله على عرش الأغنية العربية المعاصرة، وأصبحت أغانيه رفيقة لكل المناسبات الوجدانية والاجتماعية. ومن أبرز محطاته الغنائية التي لا تمحى من الذاكرة: «نامي يا حياتي»، و«ظلي اضحكي»، و«عللواه»، و«غيبي يا شمس»، و«انت مشيتي»، و«ردو حبيبي»، و«عرس الغوالي»، وصولاً إلى أغنية «طلعت شمسا»، وغيرها الكثير من الأعمال التي تؤكد، يوماً بعد يوم، أن «الريس» يزداد تألقاً ونضجاً مع كل عام جديد يخطوه في درب الفن الراقي.

وخلال مشواره الفني، أضاء ملحم زين بحنجرته الطربية الكبرى، مسارح أضخم المهرجانات العربية، متألقاً على منصات مسرح «مهرجان موازين» بالمغرب، و«جرش» بالأردن، و«مهرجان بعلبك الدولي» بلبنان، كما أطرب الجماهير في «موسم الرياض»، و«الدوحة الغنائي» في قطر، وصولاً إلى «مهرجان قرطاج» بتونس، ليثبت جدارته كسفير حقيقي للأصالة الغنائية.