ترسخ دولة الإمارات مكانتها، بين أبرز الأسواق، وأكثرها تطوراً في مجالات: التشخيص الطبي، والتقنيات العلاجية الحديثة على مستوى المنطقة. وفي هذا السياق، كشف تقرير أُعد خصيصاً؛ تمهيداً لانطلاق فعاليات «معرض الصحة العالمي 2027» (World Health Expo - WHX)، ونشرته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، عن دور الاستثمارات الضخمة في قطاعات: علم الجينوم، والشبكات المخبرية المتكاملة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأطر التنظيمية، وتغطيات التأمين الصحي، في إحداث نقلة نوعية تسهم في الانتقال بالابتكارات الطبية الحديثة من قاعات البحث العلمي، إلى الممارسة السريرية اليومية بشكل سلس، وفعال.
-
«معرض الصحة العالمي 2027» يرسخ ريادة الإمارات في «التشخيص الطبي»
ومن المقرر أن يُقام «معرض الصحة العالمي»، في دورته المرتقبة، من الخامس والعشرين إلى الثامن والعشرين من شهر يناير المقبل، وتتوزع فعالياته بين «مركز دبي للمعارض» بمدينة إكسبو دبي، و«مركز دبي التجاري العالمي».
وتشير التوقعات التنظيمية إلى أن هذا الحدث الضخم سيستقبل أكثر من 90 ألف مشارك، ونحو 4200 جهة عارضة، إلى جانب ممثلين رسميين، وخبراء، يمثلون الكثير من الدول حول العالم.
ويأتي التقرير الحيوي ضمن سلسلة إصدارات حصرية، أطلقها «معرض الصحة العالمي 2027»، بالتعاون المشترك مع شركة «فروست آند سوليفان» (Frost & Sullivan)، تحت عنوان: «من البنية التحتية إلى الابتكار: التأثير المتنامي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجال التشخيص السريري». وقد لفت التقرير الانتباه إلى أن سوق التشخيص السريري على الصعيد العالمي مقبل على نمو ملحوظ، فمن المتوقع أن يرتفع حجمه من مائة وخمسة عشر ملياراً، وسبعمائة مليون دولار في عام 2026، ليصل إلى 252 ملياراً و100 مليون دولار بحلول عام 2031، محققاً معدل نمو سنوياً مركباً، يبلغ 55%.
وتنفرد التجربة الطبية الإماراتية المتقدمة، في هذا المجال، بتميز استثنائي لا يقف عند حد استيراد التقنيات المتقدمة، بل يتعداه إلى طموح مؤسسي راسخ؛ لبناء قدرات وطنية تستطيع تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق واسع ومستدام. ومن خلال دمج علم الجينوم المتقدم، وتطوير البنية التحتية للمختبرات، وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، إلى جانب تطوير آليات مرنة للتعويض عن تكاليف الخدمات الصحية.. تقدم الدولة نموذجاً ريادياً يحتذى به في تسريع تبني الابتكار الصحي. وينعكس هذا التقدم، مباشرة، على دقة القرارات السريرية، ورفع جودة الحياة الصحية للمرضى.
ويتجلى هذا التطوّر، بوضوح، في الاستثمار الضخم بالبنية التحتية لعلم الجينوم، التي تعد ركيزة أساسية لتوسيع دائرة «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، ضمن الممارسات الطبية المعتادة.
-
«معرض الصحة العالمي 2027» يرسخ ريادة الإمارات في «التشخيص الطبي»
وفي هذا السياق، يواصل «برنامج الجينوم الإماراتي» (Emirates Genome Program) عمله الدؤوب؛ لبناء قواعد بيانات جينومية شاملة على مستوى السكان، دعماً لمفاهيم الرعاية الصحية الشخصية، والأبحاث الطبية المتقدمة. كما تقدم مؤسسات كبرى، مثل «كليفلاند كلينك أبوظبي» (Cleveland Clinic Abu Dhabi) خدمات متخصصة في طب الأورام الدقيق، والتسلسل الجيني من الجيل التالي (Next-Generation Sequencing)، إلى جانب الاستشارات الوراثية، وفحوص الكشف المبكر عن السرطانات الوراثية.
ولا تقتصر الفحوص الجينية على الجانب العلاجي، بل باتت تمثل ركناً أساسياً في إجراءات الرعاية الوقائية؛ فمنذ شهر يناير من عام 2025، أصبحت هذه الفحوص إلزامية للمواطنين الإماراتيين، ضمن باقة فحوص ما قبل الزواج، لتغطي 570 جيناً مرتبطاً بأكثر من 48 حالة مرضية وراثية. وقد واكب ذلك اعتماد أطر تنظيمية؛ لتغطية تكاليف تسلسل «الحمض النووي» في قطاع الأورام والفحوص التشخيصية المصاحبة للعلاجات الموجهة في دولة الإمارات.
وبالتوازي مع ذلك، توسع دولة الإمارات، باستمرار، نطاق إتاحة الخدمات التشخيصية عبر دعم البنية التحتية المخبرية، حيث نجحت شبكة «بيور لاب» (PureLab)، التابعة لمجموعة «بيور هيلث» (PureHealth)، التي تمثل أكبر شبكة مخبرية متكاملة في الدولة، في إجراء 34 مليون فحص خلال عام 2025، محققة نمواً سنوياً بنسبة 17%، مقارنة بـ29 مليون فحص في العام السابق.