لم تكن أيام «مهرجان الظفرة للتمور»، التي اختتمت فعالياتها الأحد 25 أكتوبر الجاري، في منطقة الظفرة بأبوظبي، مجرد احتفالية زراعية عادية، بل تحول «المهرجان»، على مدار أيامه، إلى ملتقى ثقافي وسياحي راقٍ، يعانق فيه الماضي الحاضر، ويحتفي بواحدة من أثمن مفردات الهوية الإماراتية (شجرة النخيل المباركة).
-
ختام ناجح للدورة الخامسة من «مهرجان الظفرة للتمور»
ونجح «المهرجان»، الذي نظمته «هيئة أبوظبي للتراث»، وحظي برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وحلت عليه دولة الكويت «ضيف شرف»، في أن يكون الوجهة المفضلة لكل عشاق التراث والأصالة، حيث تداخلت أصوات الأهازيج الشعبية مع عبق التمور الفاخرة، التي زينت أجنحة «المعرض».
ولم تقتصر الفعاليات على استعراض أجود أنواع التمور، وأعرقها؛ بل شهدت الدورة الحالية تجربة استثنائية فريدة تمثلت في إطلاق «مزاد النخيل» لأول مرة، في خطوة رائدة تهدف إلى صَوْن السلالات المحلية النادرة، وإكثار ذات القيمة الاقتصادية العالية؛ ما يعكس وعياً عميقاً بأهمية الاستدامة الزراعية، وحماية الإرث البيئي للأجيال القادمة.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الاهتمام بالنخلة، وصَوْن المعارف والممارسات المرتبطة بها، يجسّدان وفاء واعتزازاً بإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونهجه في الارتباط بالأرض، والعناية بها، مشيراً إلى أهمية «مهرجان ومزاد الظفرة للتمور» في صَوْن هذا الموروث، وتعزيز حضوره في حياة المجتمع.
-
ختام ناجح للدورة الخامسة من «مهرجان الظفرة للتمور»
كما أضفى حلول دولة الكويت «ضيف شرف» على «مهرجان الظفرة للتمور» رونقاً خاصاً، ودفئاً إضافياً، فقد تألقت فعاليات «القرية الكويتية» كواحدة من أبرز محطات جذب الزوار والعائلات، عبر لوحات حية تنبض بالمحبة، والروابط التاريخية المشتركة، بدءاً من ورش الحِرَف اليدوية التقليدية، مثل: السدو، والخوص، مروراً بالوثائق والمطبوعات التاريخية النادرة، التي توثق عمق العلاقات الإماراتية الكويتية الراسخة، وصولاً إلى الضيافة التقليدية العريقة، وأجواء الفنون الشعبية، التي أَسَرَتْ قلوب الحاضرين. وهذا التناغم الأخوي الجميل جسد، بصدق، معنى أن «بيت الخليج واحد»، وموروثه مصير مشترك لا يتبدل.
كما ساهمت فعاليات «المهرجان» في غرس قيم الأصالة بنفوس الجيل الجديد، حيث كان «مهرجان الظفرة للتمور» بمثابة نافذة ساحرة تطل على الماضي بعيون عصرية، فقد خصص «المهرجان» زوايا تفاعلية، وورش عمل للأطفال والكبار على حد سواء، لتعريفهم بطرق الاستفادة من مشتقات النخيل، إلى جانب الأركان النسائية، التي بَرَعت في إبراز الأكلات الشعبية والحلويات، المستوحاة من التمور بلمسات ابتكارية تناسب تذوق العائلة الحديثة.
وشهد اليوم الأخير، من «مهرجان الظفرة للتمور»، الإعلان عن أسماء الفائزين في مسابقات: «الفرض»، و«الرسم الحي»، و«التصوير الفوتوغرافي»، وتوّج مدير «المهرجان»، راشد خادم الرميثي، الفائزين في المسابقات؛ تقديراً لمشاركاتهم المتميزة، وما قدموه من أعمال عكست اهتمامهم بالتراث المحلي، وحرصهم على إبراز مكانة النخيل والتمور في الموروث الثقافي، والبيئة المحلية.
وتأتي هذه المسابقات في إطار الفعاليات المصاحبة للمهرجان، التي تستهدف استقطاب مختلف فئات المجتمع، وتشجيع المواهب على المشاركة في الأنشطة التراثية والفنية، بما يسهم في تعزيز الوعي بالموروث الإماراتي، وترسيخ حضوره لدى الأجيال الجديدة، وإتاحة الفرصة أمام المشاركين؛ للتعبير عن ارتباطهم بالبيئة المحلية، ومكوناتها.
-
ختام ناجح للدورة الخامسة من «مهرجان الظفرة للتمور»
كما شهد مزاد التمور اليومي، في يوم «المهرجان» الأخير، إقبالاً على تداول مختلف أصناف التمور، فقد بلغت أعلى قيمة بيع لصندوق من صنف «حلوة دبي» 1000 درهم. فيما بلغ إجمالي المبيعات 296 ألفاً و950 درهماً، وبلغت كمية التمور المبيعة 5269 كيلوغراماً، توزعت على 1596 صندوقاً.
وسجل «مزاد النخيل» أعلى قيمة بيع بلغت 15 ألف درهم، لأحد أصناف «الظبيانية»، في مؤشر إلى تنوع المعروض من أصناف النخيل، والتمور، إذ تحظى هذه المنتجات باهتمام المشاركين، والمهتمين بالقطاع.