لا تتوقف النصائح بشأن الحميات الغذائية الصحية، لدى الراغبين في إنقاص أوزانهم، إذ تطلعنا المواقع الصحية، دائماً، على آلاف الحميات الغذائية الصحية، التي يؤكد واصفوها أنها الأمثل، والأكثر قدرة على التخسيس، واستعادة الجسم رشاقته، وصحته بالتالي.

لكن كريستوفر غاردنر، خبير التغذية البريطاني وأستاذ الطب ومدير دراسات التغذية في جامعة ستانفورد، يرى أن تناول الطعام الصحي لا يحتاج إلى كل هذا التعقيد، بل يمكن اختصاره في مجموعة من المبادئ البسيطة، أبرزها: الاعتماد على الأطعمة الكاملة والنباتات، وتجنب الإفراط، مع ترك مساحة للاستمتاع بالطعام من دون قواعد صارمة.

  • خبير بريطاني يقدم الحل لإنقاص الوزن بلا قيود

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير لها، رؤية كريستوفر غاردنر، حول القواعد الصحيحة لاتباع الحمية الغذائية الملائمة لإنقاص الوزن، والمحافظة على صحة الجسم، منتقداً في كتابه الذي يحمل عنوان: «Food Sense»، المبالغة في تضخيم الأمر، واتباع قواعد ووصفات نحن في غنى عنها، بحسب رؤية الخبير البريطاني.

البساطة والتوازن.. أساس النظام الغذائي الصحي:

تقوم فلسفة كريستوفر غاردنر الغذائية، التي تضمنها كتابه، على محاولة تناول طعام صحي وجيد لنحو 80% من الوقت، مع السماح ببعض الاستثناءات، فيرى أن هذا الأسلوب يجعل الالتزام بنمط غذائي صحي أكثر واقعية واستدامة، مقارنة بالأنظمة القائمة على قواعد صارمة، وقيود يصعب الحفاظ عليها.

ويستشهد خبير التغذية بالمقولة الشهيرة للكاتب مايكل بولان، التي تقول: «تناول الطعام.. ولا تفرط في الكمية.. وركّز على النباتات»، معتبراً أنها لا تزال تلخص بدرجة كبيرة ما توصلت إليه عقود من الدراسات، والتجارب البشرية.

ويحذر غاردنر من المبالغة في تعقيد النظام الغذائي تحت مسميات تجارية، مثل: «الطب الدقيق»، خصوصاً عندما يُستخدم هذا المفهوم لتسويق منتجات، يُفترض أنها تعوّض آثار خيارات غذائية غير صحية، ويرى أنه بدلاً من تناول الوجبات السريعة، ثم البحث عن مشروب مخصص لصحة الأمعاء (مشروبات الدايت)، يدعو إلى البدء من الأساس، عبر بناء نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على الفواكه، والخضروات، والبقوليات.

  • خبير بريطاني يقدم الحل لإنقاص الوزن بلا قيود

كما يركز غاردنر، كذلك، على مصطلح «الأطعمة فائقة المعالجة»، منتقداً إياه، ويرى أنه قد يكون مربكاً للمستهلكين؛ إذا جرى التعامل معه بوصفه معياراً مطلقاً، مبيناً أن المشكلة ليست في عملية التصنيع بحد ذاتها، إذ يمكن أن تشمل ببساطة تحويل الشوفان إلى دقيق شوفان، وإنما في تركيبة المنتج، وما يضاف إليه من ألوان اصطناعية، ومستحلبات ونكهات، لتحسين منتجات منخفضة الجودة الغذائية.

الأطعمة الكاملة والنباتات في صدارة الوجبات:

يدعو كريستوفر غاردنر إلى عدم وضع منتجات، مثل: خبز الحبوب الكاملة، أو صلصة الطماطم، في خانة واحدة مع أطعمة رديئة الجودة؛ لمجرد احتوائها على أحد المضافات، بل يجب النظر إلى التركيبة الغذائية للمنتج ككل.

ويرى كريستوفر غاردنر أن ربط خيارات الطعام بالقيم الشخصية، يمكن أن يمنح الأفراد دافعاً أقوى للاستمرار، مستشهداً بقضايا، مثل: تأثير إنتاج اللحوم في التغير المناخي، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وظروف العاملين في المسالخ، فعندما يصبح اختيار الطعام مرتبطاً بقضايا أوسع يهتم بها الفرد، يمكن أن يكتسب التغيير الغذائي معنى يتجاوز مجرد السعي إلى فوائد صحية مباشرة.

وعلى الرغم من أن أبحاث غاردنر أظهرت فوائد صحية للأنظمة الغذائية النباتية الصرفة، إلا أنه يفضل الحديث عن نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة، والنباتات، بعيداً عن الاستقطاب بين «النباتيين»، و«محبي اللحوم»، ويقترح ما يسميه «قلب معادلة البروتين»، بحيث تصبح الخضروات والحبوب والبقوليات المكونات الرئيسية للطبق، فيما تتحول اللحوم إلى عنصر ثانوي، أو إضافة، بدلاً من أن تكون محور الوجبة.