تستعد مدينة الجونة الساحلية، على شاطئ البحر الأحمر، لاستضافة الحدث البصري البارز «أسبوع الجونة للصورة»، من الرابع وحتى الثاني عشر من شهر ديسمبر المقبل، والذي تنظمه «فوتوبيا» في دورته الثانية، بعد نجاح الدورة الأولى التي أبهرت الجمهور عام 2022.
-
«أسبوع الجونة للصورة 2» يستعيد ذاكرة السينما المصرية وظهور أم كلثوم الباريسي
ولا تقتصر الدورة الجديدة على كونها مجرد تجمع فوتوغرافي يعود بعد غياب أربع سنوات، بل تمثل مساحة إبداعية نابضة بالحياة تجمع نخبة من صناع الصورة، والفنانين، والمحترفين، والمواهب الصاعدة، من: مصر، وفرنسا، وإيطاليا، وإنجلترا، والمملكة العربية السعودية، وغيرها من الدول، في برنامج حافل بالمعارض والفعاليات، التي تحتفي بفن السرد البصري.
وتتمحور فكرة الدورة الجديدة حول الاحتفاء بالصورة؛ باعتبارها وسيلة سردية راقية، وليست مجرد تسجيل عابر للحظات، حيث تمنح الكاميرا دوراً محورياً في حفظ الذاكرة الثقافية، وتوثيق التحولات الإنسانية والفنية، من خلال تنويعات فريدة تغطي عوالم: الموسيقى، والسينما، والتراث، والحياة اليومية، بمزيج آسر يجمع بين التوثيق التاريخي، والرؤية الفنية المعاصرة، وسط عمارة الجونة الفريدة، وطبيعتها الساحرة.
«أم كلثوم في باريس».. حنين بصري على نغمات «كوكب الشرق»:
ومن أبرز محطات الدورة الثانية من «أسبوع الجونة للصورة»، معرض «أم كلثوم في باريس»، الذي يمد جسوراً ساحرة بين إرث «سيدة الغناء العربي»، وعالم الفن البصري، ويأخذ «المعرض» زواره في رحلة زمنية استثنائية، تستعيد الحفلات الخالدة، التي أحيتها «كوكب الشرق» في العاصمة الفرنسية، موثقاً لقطات نادرة لحضورها المهيب على المسرح، وتفاعل الجماهير الشغوفة مع صوتها الفريد. هذه الصور، التي التقطتها عدسات مصورين متعددين، لا تقتصر على كونها أوراقاً ضوئية، بل تتحول إلى وثائق حية تحفظ ذاكرة تلك اللقاءات الفنية الفذة، وتتيح للأجيال الجديدة فرصة فريدة؛ لإعادة اكتشاف محطة مضيئة من مسيرة أم كلثوم الفنية من منظور بصري جديد، يُعيد إحياء أجواء تلك الأمسيات التاريخية.
-
«أسبوع الجونة للصورة 2» يستعيد ذاكرة السينما المصرية وظهور أم كلثوم الباريسي
وترى إدارة «أسبوع الجونة للصورة» أن للصورة، في معارضها، مساحة تحكي تاريخ الموسيقى والفن، باعتبار أن الصور قادرة على إعادة تقديم الشخصيات، التي تركت أثراً في وجدان الجمهور، وفتحت حواراً جديداً حول إرثها الثقافي.
«استوديو محمد بكر».. 70 عاماً في توثيق كواليس «الفن السابع»:
ولعشاق الفن السينمائي، وذكريات «الزمن الجميل»، يقدم «أسبوع الجونة للصورة» مشروعاً استثنائياً، يستلهم ذاكرة السينما المصرية عبر إرث «استوديو محمد بكر»، حيث يُلقي «المعرض» بالضوء على العلاقة الوثيقة الممتدة بين عدسة المصور الفوتوغرافي، وتوثيق تاريخ نجوم السينما ولحظاتها الخالدة، من خلال استعراض الإرث البصري المتوارث بين المصور الكبير محمد بكر، ووالده الراحل حسين بكر على مدار 70 عاماً، والذي أسهم بكفاءة عالية في توثيق عدد هائل من الأفلام، ونجوم الشاشة، خلال النصف الأول من القرن العشرين.
-
«أسبوع الجونة للصورة 2» يستعيد ذاكرة السينما المصرية وظهور أم كلثوم الباريسي
كما يمنح هذا «المعرض» الزوار فرصة مذهلة؛ لاستكشاف تراث بصري لأجيال متعاقبة من المصورين السينمائيين، وكيف نجحت اللقطات الفوتوغرافية في التحول إلى خزائن أمينة، تحفظ تفاصيل الأفلام، ووجوه النجوم، وكواليس صناعة السينما المصرية العريقة.
وتنبثق فلسفة «أسبوع الجونة للصورة» من كون الصور تمتلك قدرة استثنائية على الاحتفاظ بالتفاصيل، التي قد تنساها الذاكرة، وعلى إعادة تقديم التاريخ من خلال لحظات إنسانية صغيرة، حيث يسعى «الأسبوع»، من خلال معارضه، إلى إتاحة الفرصة للجمهور لاكتشاف حكايات مصرية وعربية وعالمية، وفتح مساحة للحوار بين الذاكرة والتراث والرؤى الفنية المعاصرة، والعمل على إبراز دور الفوتوغرافيا في توثيق الهوية الثقافية، وربط الأجيال المختلفة بذاكرة الفن والمجتمع، وفتح المجال أمام تجارب جديدة في سرد الحكايات بصرياً.