هنادي اليافعي: «كنف» منظومة متكاملة لبناء قادة المستقبل
في جوهر التجربة الإماراتية، تظل الأسرة المؤسسة الأولى. وفي «عام الأسرة»، تتجلى هذه الحقيقة بأبهى صورها؛ حيث لا يُنظر إلى «سلامة الطفل» كملفٍ منفصل، بل كجزءٍ أصيل من تماسك البناء الأسري، وكفطرةٍ متجذرة في القيم الوطنية، التي ترى في استقرار الأسرة عماداً لاستقرار المجتمع بأسره. ومع سعادة هنادي اليافعي، مدير عام «مؤسسة سلامة الطفل»، تقترب «زهرة الخليج» من هذه الرؤية عبر حوارٍ يستقرئ، بعمقٍ، دور المؤسسات في مساندة هذه الحاضنة؛ لنبحث كيف تتكامل المبادرات الوطنية مع الدفء الأسري، لصياغة واقعٍ ينشأ فيه الطفل آمناً، ومتمكناً، ومتصلاً بجذوره بكل فخر.
كاستراتيجية وطنية متكاملة.. كيف تقرئين مسيرة الإمارات في ترسيخ «سلامة الطفل»؟
إنّ «مفهوم سلامة الطفل»، بالإمارات، متجذرٌ في هويتنا الوطنية، ويعكس رؤية القيادة الرشيدة، التي وضعت الطفل في صدارة أولوياتها، محوّلةً هذا الاهتمام من قيمٍ أصيلة إلى منظومةٍ مؤسسيةٍ متكاملة، تترجمها التشريعات، والمبادرات؛ لضمان تنشئة جيلٍ محصنٍ فكرياً، ونفسياً. وانطلاقاً من هذه الرؤية، تعمل «مؤسسة سلامة الطفل» كذراعٍ تنفيذية تنقل هذه المبادئ إلى واقعٍ ميداني. كما لا يقتصر دورنا على مواجهة المخاطر، بل يمتد إلى «صناعة الفرص»، عبر تمكين الطفل من الازدهار في بيئة محفزة للإبداع، تفتح له آفاق الريادة، وتمدّ الوالدين بأدواتٍ عملية، تجعل بيئتنا الأسرية مُنْطَلَقاً لنهضة أطفالنا، وتميزهم.
رسالة إنسانية
حدثينا عن إسهامات مركز «كنف» في تكريس مفهوم «الاحتواء»!
في جوهره، يحمل اسم «كنف» معنى الحماية والاحتواء لقادة المستقبل، وقد جاء ليصبح الحلقة الأقوى في منظومتنا، فهو يُعد ترجمةً لرسالةٍ إنسانية سامية. ويتميز «كنف» باختصاره رحلة الدعم؛ حيث يجمع الجهات: (القانونية، والطبية، والنفسية)، تحت سقفٍ واحد، ما يحفظ خصوصية الطفل وكرامته، ويخفف عن الأسرة عبء المراجعات المتعددة، ما يضمن استقرار الأسرة النفسي، والاجتماعي.
-
هنادي اليافعي: «كنف» منظومة متكاملة لبناء قادة المستقبل
كيف تتكامل أدواركم مع المؤسسات التعليمية، والمجتمعية؛ لضمان استدامة منظومة الحماية؟
العمل على سلامة الطفل واجبٌ وطني، يتشاركه الجميع. وفي «2026 عام الأسرة»، نؤكد أن الأسرة هي الحاضنة الأولى، والأساس الذي يمنح كل جهودنا قيمتها ومعناها. وتتكامل هذه الجهود مع المدارس، والمؤسسات الاجتماعية، ضمن رؤية موحدة، تهدف إلى إحاطة الطفل بشبكة دعمٍ شاملة، فالأسرة تغرس القيم، والمدرسة تطور مهارات التكيف والوعي، والمؤسسات المجتمعية توفر الغطاء التشريعي والتقني.. إن هذا التناغم يضمن للطفل بيئة نموٍ متسقة، فيشعر بأن كل جهة في وطنه تعمل بجدٍّ، وتنسيق؛ لضمان مستقبله، وسلامته.
كيف نوازن بين تمكين الطفل «رقمياً»، وحمايته من تلك المخاطر؟
التوازن بين التمكين، والحماية، يتطلب انتقالاً واعياً من «الرعاية الوقائية» في سنوات الطفولة الأولى، إلى «التمكين المسؤول» مع التقدم في العمر. فنحن لا نسعى إلى عزل الطفل، وإنما لبناء بوصلة أخلاقية داخلية، تستمد جذورها من هويتنا الإماراتية؛ لتكون حصنه المنيع في الفضاء السيبراني. والحماية الحقيقية تكمن في مرافقتنا للطفل خلال «رحلته الرقمية»، وليست في عزله عنها؛ ليتحول من «مجرد مستخدم» إلى «مستخدم واعٍ، ومحصن». كما نؤكد أن احترام خصوصية الطفل جزءٌ أصيل من تنشئته؛ فمسؤوليتنا - كأولياء أمور - تفرض علينا استحضار الأثر المستقبلي لما ننشره؛ ليبقى طفلنا متمسكاً بقيمه، ومواطناً عالمياً بقلبٍ إماراتي ينطلق نحو المعرفة.. بثقة، واقتدار!
الحصن الأقوى
ما رسالتكم للآباء والأمهات، الذين يسعون إلى بناء شخصية متوازنة لأبنائهم؟
أقول لهم: إن حضوركم الواعي في حياة أطفالكم يمثل الحصن النفسي الأقوى لنموهم؛ فبناء الشخصية المتوازنة لا يقوم على الحرية المطلقة أو القيود الصارمة، بل على التوازن بين الحب غير المشروط والحدود الآمنة. فالتنشئة السليمة تتطلب ثباتاً على المبادئ، ودفئاً في التعامل، وتشجيع الأبناء على التعبير عن أنفسهم، وقول «لا» بثقة. وحين يجد الطفل في أسرته ملاذاً آمناً وقدوة واعية، يكتسب الثقة والشجاعة لمواجهة تحديات الحياة.
ماذا عن الطموح، الذي تنشدونه لأطفال الإمارات، في السنوات المقبلة؟
طموحنا لأطفال الإمارات لا حدود له؛ إذ نتطلع إلى رؤيتهم في صدارة المبدعين، يجمعون بين القيم الأصيلة والمعرفة، في بيئة تحتضن طموحاتهم وتعزز وعيهم. وشخصياً، أشعر بالفخر حين أرى طفلاً إماراتياً يدرك حقوقه، أو يتعامل مع العالم الرقمي بوعي، أو يبادر بموقف إنساني يعكس أصالة تربيتنا. عندها أدرك أن رسالتنا في «سلامة الطفل» تؤتي ثمارها، وأننا نسهم في إعداد جيل من القادة، يعتز بهويته ويساهم في نهضة وطنه.