تتجاوز «The FAME Collective» مفهوم منصة البيع؛ لتصبح مساحة ثقافية، تحتفي بالإبداعات النسائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمنح قصص النساء فيها حضوراً عالمياً. وقد انطلقت لارا جبارة، المؤسسة والمديرة الإبداعية، ووالدتها، عند تأسيس هذه المنصة، من إيمان بأهمية توثيق هذا الإبداع، وحفظه للأجيال؛ لتجمع «FAME» بين: الفن، والتصميم، والحِرَفية، والسرد البصري، في تجربة واحدة.. في هذا الحوار، تتحدث لارا جبارة عن رؤيتها للمنصة، ودور السرد في إبراز قصص المبدعات، وطموحها لبناء أرشيف للإبداع النسائي في المنطقة.
-
لارا جبارة: نريد أن يُرى الشرق الأوسط من خلال الإبداع
ما الذي دفعكِ، ووالدتكِ، إلى تأسيس «The FAME Collective»؟
وُلدت «FAME» من تجربة شخصية؛ فقد نشأتُ بجذور لبنانية - إيطالية، وكنت محاطة بإبداع استثنائي من منطقتنا، لكنني نادراً ما رأيت هؤلاء النساء يحظين بالتقدير العالمي المستحق. والدتي، بخلفيتها في تاريخ الفن، شاركتني الرؤية ذاتها: إنشاء منصة تحتفي بالفنانات، والمصممات، من الشرق الأوسط، وتحفظ قصصهن للأجيال القادمة. لقد أردنا بناء مجتمع، يمنحهن الظهور، والفرص، والدعم، وكلها أمورٌ لم يأخذن حقهن منها تاريخياً.
حاجة فنية
ما الذي كان ناقصاً في مشهد الفن، والتصميم، بالمنطقة، وأردتِ أن تكمله «FAME»؟
رأينا مواهب استثنائية في الفن، والتصميم القابل للاقتناء، والمجوهرات، والأزياء، لكنها كانت تعمل، غالباً، بمعزل عن بعضها. لقد أردنا تأسيس منصة تجمع الأصوات النسائية، ضمن رؤية واحدة، وتمنح الجمهور فرصة؛ للتعرف إلى المرأة، وراء كل عمل، وإلى إرثها، وقصتها، وعملية إبداعها.
-
لارا جبارة: نريد أن يُرى الشرق الأوسط من خلال الإبداع
ما الذي تمثله «FAME».. بعيداً عن كونها منصة للبيع بالتجزئة؟
في جوهرها، تعد «FAME» أرشيفاً معاصراً للإبداع النسائي من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وهي - في الوقت نفسه - مجتمع، وحركة ثقافية، ومساحة للحوار. ومن خلال المعارض، والحوارات، والأفلام، والفعاليات، نجمع النساء؛ لتبادل الأفكار، والاحتفاء ببعضهن، وبناء روابط حقيقية؛ لأننا ندرك أن التجارة، والرسالة، تتكاملان، وأن الإبداع يمكن أن يكون وسيلة لحفظ الثقافة، وإبقائها حية.
ما معاييرك لاختيار الفنانات، والمصممات، وكيف توازنين بين الأسماء الراسخة، والمواهب الناشئة؟
نعتمد، في اختيارنا، على الأصالة لا الشعبية، وننجذب إلى النساء اللواتي تحمل أعمالهن رؤية واضحة، وهوية مميزة، من خلال الحِرَفية، أو الخامات، أو الإرث الثقافي. هذه الأسماء الراسخة تضيف الخبرة، والتاريخ. بينما تدفع المواهب الناشئة الحوار نحو آفاق جديدة، ومعاً تصنع هذه الأصوات رواية أكثر ثراءً، وتنوعاً.
كيف أثرت خلفيتكِ بالأزياء في الهوية البصرية لـ«FAME»؟
علمتني دراسة الإدارة الإبداعية، في الأزياء، أن كل تفصيل يحمل رسالة، مثل: الخطوط، والصور، والألوان، والمساحات، والحركة. لذلك، نتعامل مع كل حملة، أو معرض، أو فيلم، كبناء لعالم بصري متكامل، لا مجرد وسيلة للترويج؛ لأن الناس يتواصلون مع القصص قبل الأشياء، ودورنا هو بناء رابط قوي بين الجمهور، والنساء اللواتي يقفن وراء أعمالهن.
-
لارا جبارة: نريد أن يُرى الشرق الأوسط من خلال الإبداع
ما دور الفيلم، والسرد البصري، في بناء مجتمع «FAME»؟
الفيلم من أقوى أدواتنا في سرد القصص؛ لأنه يلتقط ما لا تستطيع صورة المُنْتَج، وحدها، نقله. ومن خلال «Through Her Lens»، نوثق رحلات النساء، وعملياتهن الإبداعية، وفلسفاتهن الشخصية، بما يبني مساحة آسرة تمنح الجمهور فرصة التعرف إليهن من قرب. وبالنسبة إلينا، السرد أساس العمل، وليس إضافة إليه.
عيون العالم
الأثر الاجتماعي كان جزءاً من نموذج عمل «FAME»، منذ البداية.. لماذا؟
إذا كان مشروعنا يتمحور حول المرأة، فيجب أن يكون دعم النساء جزءاً أصيلاً من هويته. ومنذ البداية، أردنا أن يتجاوز النجاح النمو التجاري؛ لذلك ندعم المؤسسات، التي تعمل على تمكين النساء في المنطقة؛ كلما أتيحت لنا الفرصة. فالإبداع قادر على إحداث تغيير ملموس؛ لذلك على الشركات مسؤولية استخدام منصاتها؛ لما هو أبعد من الربح!
-
لارا جبارة: نريد أن يُرى الشرق الأوسط من خلال الإبداع
ما الذي يجمع «المنصة»، و«Double A»؛ فأثمر هذا التعاون؟
يجمعنا إيمان مشترك بأهمية الحفاظ على التراث، من خلال التصميم المعاصر؛ فابتكرنا، معاً، مجموعة مصغّرة، مستوحاة من الحِرَفية المصرية، والرموز القديمة المرتبطة بالحماية، والصمود، والإرث؛ لنعيد تقديم الماضي برؤية معاصرة. هذا التعاون كان حواراً حول الحفاظ على الثقافة، من خلال التصميم.
في عيون العالم.. كيف يمكن للمنصة أن تساهم في تغيير الصورة النمطية عن فنانات، ومصممات منطقتنا؟
آمل أن يرى العالم منطقتنا، من خلال «المنصة»، من الجانب الإبداعي، فهي منطقة غنية بالمواهب، والابتكار، والحِرَفية. وقد كانت النساء، دائماً، في قلب هذه القصة، حتى إن لم ينصفهن التاريخ دائماً؛ لذلك أريد لـ«FAME» أن تساهم في إعادة كتابة هذه الرواية، ومنح المبدعات بمنطقتنا حضوراً عالمياً مستحقاً؛ لأن أعمالهن جزء أساسي من الثقافة المعاصرة.
-
لارا جبارة: نريد أن يُرى الشرق الأوسط من خلال الإبداع
ما رؤيتكِ طويلة الأمد لـ«FAME»؟
أن تصبح «المنصة» وجهةً عالميةً للإبداع النسائي المعاصر من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا؛ لذلك نواصل توسيع حضورنا عبر المعارض، والشراكات، والبرامج الثقافية، مع ابتكار طرق جديدة للتفاعل مع مجتمعنا، تتجاوز البيع بالتجزئة. وفي النهاية، أتمنى أن تصبح «FAME» مؤسسة ثقافية تدعم الفنانات والمصممات، وتترك إرثاً ثقافياً للأجيال القادمة.