قبل سنوات، أحدث «الوخز المجهري» (Microneedling) ثورة في عالم تجديد البشرة، وأصبح من أكثر الإجراءات التجميلية طلباً؛ لتحفيز إنتاج الكولاجين، وتحسين ملمس الجلد. واليوم، تتصدر «تقنية السبيكيول» (Spicule)، التي اكتسبت شهرة واسعة، تحت اسم «الوخز المجهري السائل» (Liquid Microneedling)؛ بعدما رُوّجتْ باعتبارها وسيلة لتعزيز امتصاص المكونات الفعالة، وتحفيز تجدد البشرة من دون إبر، أو أجهزة. لكن، هل تستحق هذه التقنية كل هذا الاهتمام؟!.. وهل تقترب، فعلاً، من نتائج «الوخز المجهري التقليدي»، أم أن الأمر لا يعدو كونه وصفاً تسويقياً جذاباً؟!
ما «تقنية السبيكيول»؟
تُعد هذه التقنية من أحدث اتجاهات عالم العناية المنزلية بالبشرة، وقد بدأ انتشارها من كوريا الجنوبية، شأنها شأن كثير من الابتكارات الحديثة في مجال العناية والجمال، قبل أن تشق طريقها إلى الأسواق العالمية. وتعتمد «السبيكيول» على إبر مجهرية دقيقة للغاية، تُستخلص غالباً من الإسفنج البحري، أو تُنتج بتقنيات حيوية، وتُدمج داخل الكريمات، والأمصال؛ لتعمل كوسيط يساعد في إيصال المكونات الفعالة إلى البشرة بكفاءة أعلى.
لماذا تُسمى «الوخز المجهري السائل»؟
اكتسبت هذه التقنية هذا اللقب؛ لأنها تحاكي جانباً من آلية عمل «الوخز المجهري التقليدي»، ولكن من خلال مستحضر يُوضع على البشرة، بدلاً من جهاز مزود بإبر دقيقة؛ فعند تدليك المنتج، تُحدث الإبر المجهرية تنبيهاً ميكانيكياً خفيفاً في الطبقات السطحية من الجلد؛ ما يساهم في تحسين نفاذ المكونات الفعالة، وتحفيز عمليات التجدد الطبيعية.
كيف تعزز «التقنية» امتصاص المكونات الفعالة؟
يواجه كثيرٌ من المكونات النشطة، لا سيما الجزيئات الكبيرة الحجم، مثل: الإكسوسومات، والببتيدات، صعوبة في اختراق الحاجز الطبيعي للبشرة. وتشير الدراسات إلى أن نسبة أقل من 1%، من المكونات الفعالة الموجودة في مستحضرات العناية التقليدية، تصل إلى الطبقات الأعمق من الجلد. وهنا، تعمل «السبيكيولات» على إنشاء قنوات مجهرية مؤقتة في سطح البشرة؛ ما يتيح للمكونات النشطة العبور بصورة أكثر فاعلية، والوصول إلى مستويات أعمق.
ما أبرز مميزات «السبيكيول»؟
إن «السبيكيولات» قابلة للتحلل، ولا تستقر داخل الجلد؛ فتؤدي وظيفتها مؤقتًا، ثم تتخلص منها البشرة بشكل طبيعي مع تجددها. وتُستخدم المنتجات، التي تحتوي عليها؛ لتحسين إشراقة البشرة وملمسها، وتقليل مظهر المسام، والتجاعيد، وآثار حب الشباب، إلى جانب دعم فاعلية روتين العناية بالبشرة. وتختلف النتائج باختلاف تركيبة المنتج، وانتظام الاستخدام، وطبيعة البشرة؛ لذلك قد تتباين الاستجابة من امرأة إلى أخرى.
هل «التقنية» تعادل «الوخز المجهري التقليدي»؟
رغم أن تسمية «الوخز المجهري السائل» أصبحت شائعة، إلا أنها تُعد وصفاً تسويقياً، أكثر من كونها مصطلحاً طبياً. فـ«الوخز المجهري الاحترافي» يعتمد على إبر دقيقة، تخترق الجلد بعمق محسوب؛ لتحفيز إنتاج الكولاجين، والإيلاستين، وإطلاق استجابة «ترميمية» واضحة، في حين تقتصر «تقنية السبيكيول» على تأثير سطحي ألطف، يهدف، أساساً، إلى تحسين توصيل المكونات الفعالة، وتنشيط البشرة. لذلك، هذه التقنية لا تُعد بديلاً مكافئاً للعلاج السريري، لكنها قد تمثل خياراً مناسباً، لمن يرغبن في تعزيز روتينهنّ للعناية بالبشرة، من دون اللجوء إلى الإجراءات التجميلية داخل العيادات.
أشهر مستحضراتها:
• «VT Cosmetics Cica Reedle Shot 300»: مزيج من مستخلص «السنتيلا أسياتيكا» (عشبة النمر)، ومستخلص «البروبوليس» (العكبر)، وهيالورونات الصوديوم.
• «Medicube One Day Exosome Shot 2000»: يتكون من النياسيناميد، والإكسوسومات المستخلصة من بكتيريا «اللاكتوباسيلوس»، و«بيتاين الساليسيلات».
• «The Skinject Effect Essence»: مزيج من مركب «PDRN» النباتي، والسبيكيولات الدقيقة، والإكسوسومات المستخلصة من «الكيمتشي»، ومــاء نــخـــالـــة الأرز، وحـمــض الهيالــورونيـــك، و«الفيتوكولاجين» النباتي.
• «Cosnori PDRN-Shot 675»: يتكون من مركب «PDRN»، المستخلص من السلمون، والنياسيناميد، والبانثينول.
إلى أيّ مدى تثبت الدراسات فاعلية «السبيكيول»؟
لا تزال البيانات العلمية المتاحة، حول فاعلية مستحضرات «السبيكيول» محدودة، فمنتجات كثيرة منها لا تخضع لاختبارات سريرية كافية، وتأثيرها يعتمد - بدرجة كبيرة - على المكونات الفعالة المصاحبة لها. ومع ذلك، تبدو النتائج الأولية واعدة؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات تحسناً ملحوظاً في كثافة البشرة عند استخدام تركيبات تحتوي على «السبيكيول»، مقارنة بالمكونات الفعالة وحدها. كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن «السبيكيولات» قد تحسن قابلية البشرة لامتصاص بعض المواد النشطة، بما فيها: الببتيدات، والريتينويدات، ومضادات الأكسدة، وتساعدها في الوصول إلى طبقات أكثر عمقاً بالجلد.
من العيادة.. إلى خزانة التجميل
تجسد «تقنية السبيكيول» مرحلة جديدة في تطور تركيبات التجميل، لأنها تعكس تحولاً أوسع في مفهوم العناية بالبشرة؛ فلم تعد الفاعلية مرتبطة بالمكونات الفاخرة وحدها، وإنما بقدرة هذه المكونات على الوصول إلى البشرة، والتفاعل معها بكفاءة. ومع انتقال كثير من الابتكارات من العيادات المتخصصة إلى روتين العناية اليومي، تتجه التقنيات الحديثة إلى دعم آليات البشرة الطبيعية، وتعزيز استفادتها من المستحضرات. ومن هنا، تبرز جاذبية «السبيكيول» كحلقة وصل بين التقدم العلمي، والعناية المنزلية، حيث تفتح هذه التقنية المجال أمام تجربة أكثر ذكاءً، وتطوراً، في عالم الجمال.