بشغف، وطموح، كبيرين.. تشق المخرجة الإماراتية الشابة، ميرة الطنيجي، طريقها في عالمَي: الإخراج، والتصوير، حاملةً رؤية إبداعية، تسعى - من خلالها - إلى تحويل الحكايات الإنسانية، والتفاصيل اليومية، إلى أعمال بصرية تترك أثراً في المشاهد. وتستلهم الطنيجي من التراث الإماراتي، وذاكرة المكان، ملامح هويتها الفنية، وتجد في الكاميرا وسيلتها الخاصة للتعبير، واكتشاف عوالم جديدة. وبين تجاربها الأولى، وتطلعاتها المستقبلية، تواصل المخرجة الإماراتية الشابة تطوير أدواتها، وصقل موهبتها؛ إيماناً منها بأن وراء كل حكاية ما يستحق أن يُروى.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نتعرف إلى رحلة ميرة الطنيجي مع الكاميرا، وطموحاتها، ورؤيتها لصناعة الصورة.
-
ﻣﻴﺮة اﻟﻄﻨﻴﺠﻲ: أبحث عن جمال الصورة وأثرها
كيف بدأت رحلتكِ مع الإخراج، والتصوير؟
عند اختياري دراسة «الإعلام التطبيقي»، رافقتني حيرة، وتساؤلات كثيرة حول مستقبلي في هذا المجال. لكن جدتي عائشة الدهماني، رحمها الله، كانت مصدراً دائماً لإلهامي؛ فقد نشأت وأنا أراها تمارس الحِرَف اليدوية، وتتحدث بشغف عن تراثنا الإماراتي، وعاداتنا؛ فتعلمت منها أهمية الحفاظ على الحكايات، والهوية؛ لنقلها إلى الآخرين. ومع بداية الدراسة العملية، وجدت نفسي خلف الكاميرا، واكتشفت أن الإخراج ليس مجرد تخصص أكاديمي، بل مساحة أستطيع، من خلالها، التعبير عن نفسي؛ لسرد القصص بطريقتي الخاصة.
وسيلة للتعبير
متى اكتشفتِ أن الكاميرا وسيلتكِ؛ للتعبير، وسرد الحكايات، وليست مجرد أداة للتوثيق؟
خلال عملي على أول مشروع بالجامعة، وكان فيلماً وثائقياً عن غواص اللؤلؤ عبدالله السويدي، في رأس الخيمة. بدأت الفكرة من فضولٍ لاكتشاف عالم «الغوص واللؤلؤ»، ورغبتي في نقل حكايته بالصورة. وبعد عرض الفيلم، تأثرت بتفاعل الجمهور، وأدركت قدرة الصورة على نقل الإحساس، والتأثير في الآخرين.
فيلم تخرُّجكِ تُوّج بجائزة «أفضل فيلم قصير»؛ ماذا أضافت إليكِ هذه التجربة؟
استغرق العمل على هذا الفيلم 3 أشهر، توليت خلالها كتابة القصة، والتنسيق مع مواقع التصوير، والممثلين، وصولاً إلى الإخراج، والمونتاج. كانت تجربة مليئة بالتحديات، لكنها علمتني تحمّل مسؤولية العمل، والحفاظ على رؤيتي الإبداعية، من الفكرة حتى الصورة النهائية. وشكّل الفوز بجائزة «أفضل فيلم قصير» لحظة فخر كبيرة، لكن ما أسعدني أكثر تفاعل الجمهور، وتأثره بالقصة؛ عندها تأكدت أن الإخراج هو المجال، الذي أريد مواصلة مسيرتي فيه.
-
ﻣﻴﺮة اﻟﻄﻨﻴﺠﻲ: أبحث عن جمال الصورة وأثرها
بين الإخراج، والتصوير.. كيف تجدين مساحتكِ الإبداعية في كلٍّ منهما؟
الإخراج هو شغفي، والمسار الذي أطمح إلى تطوير نفسي فيه. أما التصوير، فهو مساحتي الشخصية؛ للتأمل والاكتشاف. وفي الإخراج، أنشغل بالحكاية، والرسالة، اللتين أريد إيصالهما إلى المشاهد. بينما أترك التفاصيل تقودني؛ عندما أحمل الكاميرا للتصوير. إنني أميل أكثر إلى التصوير بـ«الأبيض، والأسود»؛ لأنه يتيح لي التركيز على الضوء، والظل، والملامح، بعيداً عن تشتيت الألوان. وقد علّمني التصوير أن أتأمل المشهد جيداً، قبل أن أحدد كيفية تقديمه.
أثر إماراتي
ما مدى تأثير البيئة الإماراتية في تكوين حسّكِ البصري؟
اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻹﻣﺎراﺗﻴﺔ ﺟﺰء ﻣﻨﻲ، ﻗﺒﻞ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻮﺿﻮﻋًﺎ أﺻﻮره؛ فقد ﻧﺸﺄت وأﻧﺎ أرى اﻟﺤِﺮَف اﻟﻴﺪوﻳﺔ، وﻋﺎداﺗﻨﺎ، وﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺗﺮاﺛﻨﺎ من ﻗﺮب؛ ﻟﺬﻟﻚ ﻟﺪيَّ ارﺗﺒﺎط ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺑﺎﻷﻣﺎﻛﻦ، واﻟﻮﺟﻮه، واﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﻮﻳﺘﻨﺎ، وﺗﻠﻔﺘﻨﻲ اﻷﺷﻴﺎء اﻟﺘﻲ ﻧﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﻳﻮم، وﻻ ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ، كما أﺣﺐ ﻋﻼﻗﺔ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﺎﻟﻤﻜﺎن، واﻟﻌﻤﺎرة، واﻟﻀﻮء، واﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﺼﻐﻴﺮة، اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻜﺎن بلا ﻛﻠﻤﺎت. عندما صوّرت «جامع الشيخ زايد الكبير»؛ اخترت إحدى اللقطات بـ«الأبيض، والأسود»؛ لإبراز الخطوط، والتكوين المعماري. كما أحب أن أقدّم الأماكن المألوفة من زوايا مختلفة، ليكتشف المشاهد جمالها من جديد.
-
ﻣﻴﺮة اﻟﻄﻨﻴﺠﻲ: أبحث عن جمال الصورة وأثرها
اليوم.. كيف ترين حضور الإماراتية في عالمَي: الإخراج، والتصوير؟
تواصل المرأة الإماراتية إثبات نفسها في هذين العالمَيْن، من خلال مواهب شابة تقدم رؤى إبداعية متنوعة، وهذا يسعدني، ويحفزني. كما ساهم دعم القيادة الرشيدة، والمبادرات، والفرص التي توفرها دولتنا، في فتح آفاق واسعة أمام الجيل الجديد؛ لتطوير مهاراته، وإبراز مواهبه. إن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب المبادرة، والتعلم المستمر، والاستعداد لخوض تجارب جديدة.
ما الحلم، الذي تسعين إلى تحقيقه في مسيرتكِ؟
أحلم بتقديم أفلام وثائقية، وأعمال قصيرة، تسرد حكايات شخصيات ملهمة، وقصصاً إنسانية قد تمر أمامنا من دون أن نلتفت إليها. لم أصل إلى ما أطمح إليه بَعْدُ، وهذا يدفعني إلى مواصلة التعلم، والتطور. بعد كل هدف أحققه، أضع لنفسي هدفاً جديداً، ولا أسعى إلى أن أكون أفضل من الآخرين، بل أفضل مما كنت عليه بالأمس. وربما أجمل قصة سأقدمها، هي تلك التي لم أكتشفها بَعْدُ. وﻳﺼﻌﺐ ﺣﺼﺮ ﺣﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﺸﺮوع واﺣﺪ؛ فلديَّ أﻓﻜﺎر ﻛﺜﻴﺮة أﺗﻤﻨﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ.