في خطوة حضارية وإنسانية غير مسبوقة على مستوى الصروح الثقافية بالمنطقة العربية، سجل «متحف زايد الوطني»، المتحف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، سبقاً جديداً بافتتاحه «غرفة السكينة» المخصصة لاستقبال الزوار من ذوي طيف التوحد، أو الأشخاص الذين قد يتأثرون بالمحفزات الحسية المختلفة.

  • "متحف زايد الوطني" يدشن غرفة سكينة لزواره من ذوي طيف التوحد

وتزامن إطلاق المبادرة الإنسانية مع انطلاق فعاليات مؤتمر «إمكانية الوصول 2026»، الذي يحمل عنوان: «من الحواجز إلى الانتماء: إمكانية الوصول في الممارسات المتحفية»، حيث تستضيف رحاب المتحف الواقع في «المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات» في أبوظبي فعاليات هذا الحدث البارز حتى الخامس من نوفمبر الحالي.

مساحة آمنة لذوي طيف التوحد

جرى تخطيط وتصميم هذه الغرفة الفريدة بعناية فائقة لتوفير بيئة هادئة ومنخفضة المحفزات، تمنح رواد المتحف مساحة مثالية ومريحة تساعدهم على تنظيم استجابتهم الحسية، واستعادة السكينة والهدوء الداخلي، فضلاً عن مساعدتهم في استعادة التركيز في حال شعورهم بأي إرهاق أو فرط في التحفيز أثناء جولتهم المتحفية.

وعلى الرغم من أن التصميم الأساسي وُجه لدعم المصابين بطيف التوحد ومن يتأثرون بالمؤثرات الحسية، إلا أن فوائدها تمتد لتشمل فئات أخرى؛ كالأشخاص الذين يعانون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو من يعانون ضعف في الذاكرة وغيرها من الاحتياجات المشابهة. وتزخر الغرفة بتجهيزات متكاملة تشمل إضاءة خافتة ومريحة، مساحة هادئة للاسترخاء، حقائب الأدوات الحسية، أدوات مخصصة للتنظيم الحسي، إضافة إلى مرتبة إسفنجية لحماية الزوار، بما يضمن لهم بيئة مهيأة تراعي جميع متطلباتهم وتضمن لهم سهولة الوصول والراحة التامة.

  • "متحف زايد الوطني" يدشن غرفة سكينة لزواره من ذوي طيف التوحد

لا تُعد هذه الغرفة مجرد استراحة عامة عادية، بل هي مرفق خدمي متخصص يهدف إلى دعم من هم بحاجة ماسة لبيئة منخفضة المحفزات كجزء أساسي من خدمات سهولة الوصول المتاحة في المتحف، حيث لا توجد أي تعقيدات للحصول على هذه الخدمة، إذ لا تتطلب زيارة الغرفة أي حجز مسبق، بل يمكن للزوار طلب الدخول إليها مباشرة عبر التواصل مع أي من موظفي المتحف، فضلاً عن إمكانية الاهتداء إلى موقعها بكل سهولة عبر «الخريطة الحسية» التي توضح وتحدد مختلف المناطق الحسية في أرجاء المتحف.

وفي سياق متصل لتعزيز ثقافة الشمولية، أزاح «متحف زايد الوطني» الستار عن إصدار نوعي جديد حمل عنوان: «دليل متحف زايد الوطني لتصميم المعارض المتحفية الميسرة»، والذي يتوفر بلغتين رئيسيتين، هما: العربية والإنجليزية؛ إذ يُمثل هذا الدليل علامة فارقة باعتباره الأول من نوعه المخصص للمتاحف على مستوى الشرق الأوسط، حيث يدمج ببراعة بين المعايير الدولية لإمكانية الوصول و«الكود الإماراتي الشامل» والإرشادات المعتمدة في الدولة، ليقدم بذلك مرجعاً هندسياً وتنظيمياً متكاملاً يدعم إقامة معارض متحفية أكثر شمولية واحتواءً للجميع.