ما زال مسلسل العنف الأسري في بلادنا مستمراً، وكل يوم تصلنا أخبار سيئة من هذا البلد أو ذاك، ورغم محاولات المؤسسات الرمسية تطبيق قوانين حماية الأسرة إلا أن هذه القوانين يقف في وجهها التهور والعنف والعرف الاجتماعي والعادات والعصبيات. ربما جرحت الزوجة، التي قتلت الأربعاء في السعودية، رجولة الزوج حين طلبت الخلع، بعد أن تعرضت للعنف المتكرر على يده، وحاولت حل هذه المشكلة بكافة الوسائل دون طائل، لذلك لم يتردد في انتظارها في منزل ذويها والانهيال عليها بالطعنات لأنها طلبت الخلع. القصة انتشرت بعد أن ألقت قوات الأمن في الدمام (شرق السعودية)، فجر أمس الخميس، القبض على سعودي في العقد الرابع من عمره؛ قتل، يوم الأربعاء، زوجته الثلاثينية طعنًا بواسطة سكين، وأصاب عددًا من أفراد أسرتها وولى هارباً. وكشف شهود عيان أن الزوج الذي يعمل في القطاع الإعلامي، ارتكب جريمته في منزل أهل الزوجة في مدينة الدمام، بعد أن كان ينتظرها في منزل ذويها، بقصد الكلام معها، فهاجمها ما أن عادت من عملها وسدد عدة طعنات قاتلة لها بواسطة سكين، كما أصاب عددًا من أفراد أسرتها، والذين تم نقلهم إلى المستشف، ومن بينهم شقيقتها الأربعينية التي تلقت عدة طعنات خطيرة وحالتها ما زالت حرجة. وقال الشهود المقربون من الضحية، إن سبب الجريمة هو طلب الزوجة الخلع من زوجها، وإن الطلب جاء نتيجة ممارسته العنف الشديد تجاهها وتجاه عائلتها، الأمر الذي دفعها إلى تقديم عدة بلاغات ضده لدى الشرطة، قبل أن تتوجه إلى القضاء لطلب الخلع منه. العنف الممارس ضد الزوجات والشقيقات لا يقتصر على دول توصف عادة بأنها محافظة اجتماعياً وربما متشددة، ففي بلد مثل لبنان، الذي كثيراً ما يوصف بالانفتاح والحرية الاجتماعية، تزايدت وتيرة العتف الذي تعرضت له الزوجات في الفترة الأخيرة، وتناقلت وسائل الإعلام قصصاً مروعة عن قتل وتعذيب الزوجات واضطهادهن، وفتحت الباب على نقاشات مؤلمة حول عدم فعالية القوانين أو نقد أعذارها التخفيفية التي تسهل العنف ضد النساء. وكمثال فقط، يعيش لبنان حالياً صدمة الحكم في جريمة قتل الشابة منال العاصي التي وقعت في 2014، والتي أمضى زوجها النهار كله في ضربها بكل مافي البيت من أغراض، بسبب خلافات حول زواجه من أخرى، إلى أن سحق جمجمتها ولقيت حتفها. لكن فجأة وبعد عامين من المحاكمة قرر زوجها اتهامها بالخيانة مستفيداً من العذر المخفف، هذه الخيانة لم يتناقلها أحد إلا في الأشهر الأخيرة وحين اقترب نطق الحكم. يمكن لمن يتصفح المواقع والصحف ويتابع البرامج الحوارية في المحطات المختلفة أن يرصد وتيرة العنف الأسري في البلاد العربية شرقاً وغرباً، عنف يحتاج لآلة اجتماعية قوية وشجاعة ترفضه وتنبذه، وقرارات جريئة من صناع القرار بتشديد عقوباتها بحيث تكون رادعة بالقطع وليست مخففة، فلا عذر للعنف، قال تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" صدق الله العظيم.