أحمد جمال: أرفض النجاح المؤقت
#مشاهير العرب
أسامة ألفا 20 مارس 2022
يحظى الفنان المصري، أحمد جمال، بمكانة مميزة لدى زملائه وشركاء نجاحه في الوسط الفني، ليس لتميز صوته وأدائه وإحساسه الفني وذكائه في الاختيارات فحسب، بل لأنه يتمتع بأخلاق عالية، وأسلوب صادق في التعامل مع الآخرين؛ لذلك هو من الفنانين القليلين الذين يخلو مشوارهم الفني من مشكلات شخصية أو فنية، وأثناء زيارته إلى دولة الإمارات التقته «زهرة الخليج»، وكان لها حوار مطول نابع من القلب، فضّل أن يبدأه بكلمات شكر مفعمة بالمشاعر والأحاسيس، توجه بها إلى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي منحته الإقامة الذهبية مؤخراً، قائلاً: «الإقامة الذهبية شرف كبير لي، ولكل المبدعين والفنانين، ومثلما تدعمنا الإمارات أتمنى أن يكون لنا دور كبير في تطوير الفن والنشاط الفني بالإمارات».
• أنت من الشباب الذين استغلوا ظهورهم بطريقة صحيحة في برامج الهواة.. ما الذي اختلف في مشوارك؟
- أعتقد أن السعي والاجتهاد سببان لحدوث أمور جميلة للجميع، ليس فقط في الفن بل في كل شيء، وكل واحد يجتهد ويتعب ويحاول في عمله سيجد النتيجة، وأنا دائماً لدي مقولة: «خليك جاهز إلى أن يأتي وقتك»، قد تعمل كل شيء عليك ولا ترى النتائج ولكن في وقت معين ستحصد النتائج، من أول يوم اشتركت في البرنامج شعرت بأني أعمل على نفسي على قدر ما أعمل على التمرين واختيار الأغاني والألحان الجميلة والشيء المميز لتقديمه.. وعلى مدار أكثر من 8 سنوات أصبحت لدي مكتبة محترمة من أغانٍ عاطفية ورومانسية ووطنية، وأنا راضٍ عما وصلت له، وأقول لكل من يفكر في برامج المسابقات إن الصعوبة بعد البرنامج وليست أثناءه، كما يجب استغلال الفرص، والوقت لأنه يمضي بسرعة.
• في هذه السنوات لم يتغير شكلك كثيراً ولكن نفسياً كم تغيرت؟ وهل للأحسن أم للأسوأ؟
- تغيرت للأحسن بالتأكيد، لأن الشخص يكتسب خبرة أكثر ويتعلم ما يفتقده ويكمله ويتفادى الأخطاء، عندما تكون صغيراً بالعمر ترى الأمور من حولك بصورة مختلفة وقد تراها ضمن منظور نظرية المؤامرة مثلاً دون أن يتعرض لك أحد، وقد تشعر بالظلم ومشاعر غريبة بقلة الخبرة، ولكن عند النضج تختلف نظرتك للحياة، اليوم يوجد نضج وعقل وحسن تصرف. كما أصبحت أتخذ القرار في الوقت المناسب، وعملت على هذا الأمر كثيراً في شخصيتي، وتعلمت ألا أكون عدوانياً أو انفعالياً مع المواقف.
حلم الزواج
• أعلم أنك مرتبط بوالدتك جداً، لكن متى ستحقق لها حلم زواجك؟
- سأقول شيئاً، لأول مرة، أنا أتعامل مع أبي وأمي كأنهما ابنيَّ وليس العكس، أريد أن أعيش لهما وقتاً أطول، وربما لهذا تأخرت في الزواج، لا أريد أن أبدأ حياة جديدة أظلم فيها شريكتي بسبب تعلقي بوالديّ، ففضلهما كبير عليّ، وقد قدما لي دعماً كبيراً على المستويين العلمي والفني، وتعبا جداً معي، لذلك من حقهما أن يحصدا ثمار ما زرعاه. وأقول لأمي كل عام وأنت بخير، وكل عام تملئين علينا المنزل وحفظك الله. وعموماً كل شيء يأتي في وقته، وبطريقة أفضل.
• عموماً.. ماذا تعني لك المرأة؟
- المرأة هي المكمل لكل شيء ناقص عند الرجل، فإذا شعر الرجل بنقص المشاعر والحنان فهي المكملة لها، كما يجب أن يُشعر الرجل المرأة بالحنان والعطف، وأن يكون أباً لها، وبالتالي يشعر أيضاً بأنه ابن لها، ودور المرأة لا يقتصر على الولادة والرضاعة بل دورها الأهم هو احتواؤها الرجل، ورغم أن إدارتها لبعض المواقف تشوبها العاطفة، فإنها تبقى طوال الوقت لها دور كبير ومؤثر.
• ما الصعوبات التي تواجه جيلك، في ظل انتشار «المهرجانات» والأغاني الشعبية؟
- تتمثل التحديات في كيفية الحفاظ على الفن الجيد، وكيفية الحفاظ على موسيقى جميلة ومعاصرة خالية من الابتذال والإسفاف، فنستطيع عمل أشكال موسيقية جديدة يحبها الناس بطريقتنا وبأغانينا وفننا، ولا نقدم أشياء تافهة حتى لو من باب الدعابة، ويجب أن نتطور، ولكن بالعودة إلى أصولنا ولا نتخلى عن كوننا نملك أصواتاً جميلة، وأننا أتينا من مدارس الفن الجميلة والعريقة، وعلينا ألا ننسى أننا قدوة لغيرنا من الأجيال المتعلقة بنا، والتي تتطلع لعملنا وتستمد ثقتها منا، فإذا تغيرنا وقدمنا الرائج الذي تسمعه الناس فسيلحقنا جيل كامل، أما إذا بقينا ثابتين وبطريقة متطورة محترمة، فسيمضي خلفنا المعجبون، وسيصدقوننا.
أغاني «المهرجانات»
• برأيك.. هل ستستمر أغاني «المهرجانات»؟
- لا أعرف إن كانت ستستمر أم لا، لكن موجة الإعجاب بها ستهبط كأي منحنى لأي شيء جديد يظهر، ويأخذ المسار الطبيعي به للقمة، ثم يبدأ بالهبوط إلى أن يختفي أو يستمر بمستويات أقل، ولا شك في أن الفن الجاد سيكمل، والاستمرارية لمن يملك فناً وقيمة. في المهرجانات قد لا تقدم قيمة لكنك تقدم شيئاً ليرقص الناس عليه فقط وهذا مع الوقت سيُنسى، بينما إذا أردت البحث في أرشيف الأغاني، فستبحث عن مطربين حقيقيين، وستجد أغانيَ تصلح لأن تسمعها مجدداً، ولن تبحث بأغاني المهرجانات، بل الأغاني الحقيقية التي يمكن أن تسمع، وأن تعيش ولا يكون نجاحها مؤقتاً؛ لذلك أرى أننا مستمرون بغناء ما يحبه الناس بالشكل الخاص بنا، وبما يرضيهم ويرضينا دون تفاهات.
• أيام عمالقة الفن كان عدد سكان مصر 30 مليوناً وبها عشرات النجوم.. اليوم من 100 مليون هناك 5 أو 6 نجوم جدد، لماذا؟
- «السوشيال ميديا» أثرت بشكل كبير في الفن، قديماً كانت المنافسة أسهل فعلياً؛ لأنه عندما يكون لديك شباك تذاكر واحد ستجده مكتظاً ولكن إن تعددت الشبابيك سيقل الازدحام، وهذا ما يحصل بـ«السوشيال ميديا»، حيث جعلت كل شيء متاحاً. اليوم، أستطيع أن أسمع نفس الأغنية على جميع المنصات وفي أي مكان، والمنافسة أصبحت متشعبة ولا تقتصر على منافسة بين مطرب وآخر، بل أصبح المطرب ينافس «إنفلونسر»، و«يوتيوبر»، وشخصيات عامة، ما دفع إلى تشتيت المتابعين، دون أن يعلموا ماذا يشاهدون من كبر المحتوى، بينما قديماً كان المحتوى أغنية واحدة تنافس أخرى، والفنان اليوم أصبح طوال الوقت بحاجة إلى أن يبقى موجوداً ولو بصورة أو فيديو، والمنافسة فعلاً أصعب.
• ما جديدك؟
- أعمل، حالياً، على أربع أغانٍ ستصدر تباعاً، الأولى قبل رمضان والبقية بعد العيد. ومؤخراً، أصدرت أغنية «مين في جمالك» إهداء لمصر، ولمنتخب كرة القدم الذي أتمنى أن نحتفل بلاعبيه وهم متجهون للعب في منافسات كأس العالم. وهي من كلمات محمد رفاعي، وتوزيع أسامة عبدالمنعم.
