سارة السليماني: الإمارات مصدر إلهامي بتاريخها وحاضرها
#ثقافة وفنون
ندى الرئيسي اليوم 13:00
بين أنامل تغزل التراثَ خيوطاً، وريشةٍ ترسم للهوية آفاقاً.. برزت أيقونة إماراتية استثنائية، دمجت سحر اللوحة مع تفاصيل الأزياء، في «بوتقة الإبداع».. إنها سارة السليماني، الفنانة التشكيلية المتعددة التخصصات، التي درست «الفنون التشكيلية» بكلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد. تنطلق ممارسات السليماني الفنية من اهتمام عميق بالذاكرة الشخصية، والإرث الثقافي، والهوية المعاصرة، من خلال أعمال تركيبية وطباعية، ووسائط مختلطة. وقد عملت التشكيلية الإماراتية «مساعدةَ تدريس» في جامعة زايد، ومرشدةً ومثقفة فنية في معرض «فن أبوظبي»، وشاركت في عدد من المعارض الفنية المحلية، إضافة إلى تكليف فني من «دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي»، ضمن احتفالات عيد الاتحاد الـ54. وسارة السليماني، الآن، حاصلة على «منحة الشيخة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين».. كان لـ«زهرة الخليج» هذا الحوار مع الفنانة الإماراتية؛ لتحدثنا عن عالمها الفني المتعدد الجوانب:
-
سارة السليماني: الإمارات مصدر إلهامي بتاريخها وحاضرها
كيف بدأت رحلتكِ في تصميم الأزياء، ومتى شعرتِ بأنه مسار مهني تودين احترافه؟
دخولي عالم تصميم الأزياء لم يكن مساراً مخططاً له، بقدر ما كان امتداداً طبيعياً لممارستي الفنية. فبعض أعمالي السابقة تضمنت القماش، والطباعة عليه، كوسيط فني لإنتاج أعمال ومنتجات فنية، إلا أن مشاركتي في تصميم أزياء العرض الرسمي لعيد الاتحاد الـ54، شكّلت أول تجربة رسمية لي في هذا المجال. ولم أتعامل معها على أنها انتقال كامل إلى عالم الأزياء، بل كتجربة إبداعية جديدة، فتحت لي زاوية ورؤية مختلفتين للعلاقة بين الفن، والجسد، وتجسيد السرد البصري على المسرح.
مصادر إلهام
من أين تستلهمين أفكار تصاميمك؟
إلهامي الأساسي هو دولة الإمارات، بكل ما تحمله من تاريخ، وحاضر، ورؤية مستقبلية؛ فأستلهم من الأرض والبيئة، ومن العادات والتقاليد، ومن الإنسان الإماراتي، ومن القيادة التي شكّلت ملامح هذا الوطن.. هذه العناصر ليست مجرد مصادر إلهام، بل تشكّل جوهر هويتي الشخصية والفنية؛ فكل جزء من هويتي المعاصرة متجذّر في تراب الإمارات.
في تصاميمكِ.. كيف توازنين بين الهوية الإماراتية، وخطوط الموضة العالمية؟
كفنانة تشكيلية، أتعامل مع التصميم كحالة بحث بصري ومفهومي؛ فالهوية الإماراتية ليست قالباً ثابتاً، بل منظومة قيم ورموز، قابلة لإعادة القراءة، والتأويل بصرياً، بأساليب معاصرة. في تجربة عيد الاتحاد الـ54، جاء هذا التوازن من احترام المرجع التاريخي، وتقديمه بلغة بصرية حديثة، تخاطب الحاضر دون أن تفقد عمقها، وأصالتها.
-
سارة السليماني: الإمارات مصدر إلهامي بتاريخها وحاضرها
التراث الإماراتي غني بمكوناته؛ فهل كان له تأثير في تصاميمكِ لأزياء العرض الرسمي لعيد الاتحاد الـ54؟
نعم؛ فقد كان محوراً أساسياً في هذا العمل، خاصةً في المشاهد، التي تطلبت معالجة ثقافية مباشرة. وكانت مشاهد العرض، غالباً، تاريخية، ففي مشهد «خرز العقيق الأحمر»، مثلاً، استندنا إلى نقوش حقيقية مُكتشفة على الخرز التاريخي، وحولتها إلى أنماط مرسومة يدوياً، اسْتُخدمت في الطباعة اليدوية (الطرش) على الأزياء. أما في المشهد الختامي للأطفال، فاستلهمت من مقتنيات متحف زايد الوطني، حيث أدخلت هذه الرموز في طبعات القماش الخاصة بكل إمارة، مستخدمة الأقمشة الإماراتية التقليدية مصدراً لإلهامي؛ ليصبح الزيُّ حاملاً للذاكرة، والرمز، في الوقت نفسه.
كيف تعاملتِ مع فريق عمل هذا العرض، وماذا يعني لكِ «الحدث»؟
العمل في هذا «الحدث»، العظيم الأهمية، على المستويين: الوطني والشخصي، كان مسؤولية عظيمة، لذلك تعاملت معه بروح التعلم والانفتاح؛ فالمشاركة في أهم حدث وطني كانت حلماً شخصياً، راودني لسنوات، وتحقيقه - بهذه الصورة - مسؤولية، وشرف، وفخر!
ما دوركِ في فريق التصميم؟
عملت كمساعدة مشروع في قسم الأزياء، وكنت المساعدة الأولى للمصممة أوكسانا. ومعاً، أسسنا المفهوم البصري، فرسمنا، وصممنا، وأنجزنا أكثر من 560 زياً، ضمن مشاهد تاريخية تمتد إلى 8000 سنة، وصولاً إلى الوقت الحاضر. كان العمل جماعياً، ودقيقاً، ومكثفاً، وتطلب تنسيقاً عالياً بين البحث، والتصميم، والتنفيذ، خلال فترة زمنية قصيرة جداً.
-
سارة السليماني: الإمارات مصدر إلهامي بتاريخها وحاضرها
أثر.. ورؤية
هل سيؤثر هذا التعاون الضخم في رؤيتكِ الخاصة، أو مشاريعكِ المستقبلية؟
هذه التجربة وسّعت رؤيتي للقماش والتصميم، لكنها لم تغيّر جوهري كفنانة؛ فما زلت أرى نفسي فنانة تشكيلية في المقام الأول، إلا أن الخبرة المكتسبة منحتني أدوات أوضح؛ للتعامل مع القماش كوسيط تعبيري، وفتحت أمامي باب التفكير، مستقبلاً، في مشاريع تجمع بين الفن، والتصميم، والمشهد المسرحي.
هل لديكِ مشاركات أخرى في عروض أزياء داخل الدولة، أو خارجها؟
هذه أول تجربة رسمية لي في تصميم الأزياء؛ فلم أشارك - سابقاً - في عروض أزياء، أو مناسبات وطنية أخرى، باستثناء تصميم ملابسي الشخصية للمناسبات. لذلك، أعتبر هذه التجربة محطة تأسيسية مهمة في مسيرتي الإبداعية.
إلى أين يأخذكِ طموحك في عالم الموضة، والأزياء؟
الطموح ليس وجهةً محددةً، بل مسار مفتوح للتعلّم والتجربة.. أطمح إلى العمل في مساحات إبداعية، تُعامل الأزياء كوسيط ثقافي وسردي، لا كمُنْتَج استهلاكي؛ لتصبح القطعة جزءاً من حكاية أوسع، ترتبط بالمكان، والذاكرة، والإنسان. وأن تكون أي تجربة تصميمية امتداداً صادقاً لفهمي للفن والهوية، وأن أساهم - من خلالها - في تقديم صورة معاصرة، تعبّر عن عمق الثقافة التي أنتمي إليها، دون أن تفقد حساسيتها، أو معناها.