زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار اليوم
في الصباح المبكر، قبل أن تمتلئ الممرات بالأصوات، يسبق الأمل الجميع إلى «مركز العين للتوحد»؛ فتُفتح الأبواب بهدوء، ويبدأ استقبال الأطفال داخل عالم يرحب بهم باحترام وحنان، فتتحول اللحظات الصغيرة إلى انتصارات كبيرة: كلمة تُقال للمرة الأولى، وابتسامة تشق صمتاً طويلاً، وخطوة خجولة نحو الآخرين.. هذه ليست تفاصيل عابرة، بل علامات شفاء ونمو، تتردد أصداؤها في قلوب جميع من حولهم.
-
زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
قيمة إنسانية
بمثل هذه المشاهد، يُستشعر أثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كل زاوية. فلم ينظر طيب الله ثراه، يوماً، إلى أصحاب الهمم باعتبارهم فئة تحتاج إلى رعاية فحسب، بل آمن بأنهم طاقات تستحق الفرصة، والإيمان بقدراتهم، والمشاركة الفاعلة في المجتمع. لقد كان المغفور له الشيخ زايد على يقين بأن قيمة المجتمعات تُقاس بمدى إنسانيتها.. ومن هذا النهج؛ وُلدت مؤسسات، ونمت مراكز، واستمرت هذه الرسالة لتتجاوز الزمن والأجيال، وتترسخ في النسيج الاجتماعي؛ لتغدو قِيَمُه مستدامة مجتمعياً، قبل أن تكون مؤسسيةً.
-
زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
رسالة
وبمناسبة «يوم زايد للعمل الإنساني»، قامت «زهرة الخليج» بزيارة «مركز العين للتوحد»، التابع لهيئة زايد لأصحاب الهمم، حيث استقبلتنا موزة أحمد السلامي، مديرة «المركز»، بابتسامة تشبه المكان: (دافئة، وعفوية، بلا تكلف). وتحدثت عن الأطفال كما لو كانوا أبناءها، فتعرف طباعهم، وتستشعر احتياجاتهم، قبل أن تنطق بها كلماتهم.. تقول: «نستحضر سيرة المغفور له الشيخ زايد، يومياً، لنجدّد نيتنا بأن يكون عملنا رسالة قبل أن يكون وظيفة، وأن تظل خدمة الإنسان أولويتنا».
-
زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
ابتسامة.. وأمان
لا تبدأ موزة السلامي يومها من المكتب، بل عند البوابة.. فهناك تستقبل الطلبة، لتمنحهم ابتسامة وأماناً، يسبقان الدروس، وتشاركهم الحلقة الصباحية، والنشيد، والتحية، وبدايات اليوم.. تضيف بفخر: «أكثر ما يلامس قلبي لحظة انفتاح طفل كان بالأمس منطوياً، واليوم يبادلنا نظرة أو كلمة، تلك التفاصيل الصغيرة هي إنجازاتنا الكبيرة». وتتوقف عند قصة لا تنساها، لطفل التحق بـ«المركز»، وهو يواجه صعوبات كبيرة في التواصل. وبعد أشهر من التدخل المكثف، نطق باسمه للمرة الأولى أمام والدته.. توضح: «كانت دموعها تختزل الرحلة كلها. حينها أدركت أن العمل الإنساني ليس أرقاماً أو تقارير، بل لحظة أمل تغيّر حياة أسرة كاملة».
-
زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
الأمل أساس التقدم
تؤكد مديرة «مركز العين للتوحد» أن الأمل ليس شعوراً عابراً، بل قوة تحرك التطور، وتضيف: «عندما يشعر الطفل بالأمان والدعم المستمر، تبدأ قدراته في الظهور، ويزيد تفاعله، ويتحسن سلوكه، وتزداد رغبته في التعلم؛ فالبيئة الإيجابية الداعمة هي أساس أي تقدم». وتؤكد: «كلما بدأنا التدخل مبكراً، كانت فرص النمو والاندماج أكبر، وقلت العقبات المستقبلية. لذلك، يحرص (المركز) على تنمية المهارات الحياتية والاجتماعية والأكاديمية تدريجياً، وتأهيل الأطفال للاستقلالية والدمج المدرسي والمجتمعي، عبر برامج انتقالية، وشراكات تعليمية متنوعة».
-
زايد والعمل الإنساني.. رحمةٌ أسست وطناً
حلم ممتد
قبل أن نغادر، تتحدث موزة أحمد السلامي، مديرة «مركز العين للتوحد»، عن حلمها الأكبر بوضوح؛ فتقول: «حلمي أن يدرك كل طفل قدراته، وأن يثق بنفسه، وأن يمتلك المهارات التي تمكنه من الاعتماد على نفسه، والمشاركة الفاعلة في المجتمع بقوة. كما نطمح أن تكون لكل طفل قصة نجاح فريدة، تبدأ بخطوات صغيرة داخل (المركز)، ويمتد أثرها طوال حياته».
رسمة صغيرة.. وأمل
وفي الخارج.. يركض طفل نحو والدته، حاملاً رسمته الصغيرة؛ فتحتضنه أمه كما لو أنه عائد من انتصار كبير.. إنها لحظة تبدو عابرة، لكنها تختصر المعنى كله: «فرصة تُمنح للإنسان، وطمأنينة تنبض في نفوس الأسر».. هكذا يظل نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حياً، ويتجسد أثره في حياة الناس، ويتجدد أمل مع كل يوم جديد!