كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
#أخبار الموضة
لاما عزت اليوم
بين حركة العالم، وتسارع إيقاعه.. تختار المصممة المغربية، كنزة نجيب الجعيدي، أن تقف في مساحة أكثر هدوءاً، تُنصت فيها إلى الجذور، وتُعيد صياغتها بلغة معاصرة، لا تُفقدها روحها. من هذا التوازن، وُلدت علامة «Osoul»؛ كفكرة تحمل معنى الانتماء، وتترجمه إلى قطع تُرتدى بخفة، وتُشعُّ بعمق. وفي تصاميمها، لا تتعامل كنزة مع التراث المغربي كذاكرة جامدة، بل ككائن حي قابل لإعادة الاكتشاف. فتستلهم من القفطان، والجلابة، وتقدم قطعاً تحمل بصمة إنسانية واضحة، صُنعت بعناية على أيدي حرفيين في مدن مغربية عريقة؛ لتصبح امتداداً لثقافة كاملة، لا مجرد تصميم.. في هذا الحوار، نقترب أكثر من كنزة نجيب الجعيدي؛ لنفهم كيف تُترجم «الجذور» إلى رؤية معاصرة، وكيف تتحول القطعة إلى قصة، والأناقة إلى هوية:
-
كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
كيف بدأت رحلتك مع الأزياء، وما اللحظة التي شعرتِ فيها بأن «Osoul» رؤيةٌ تعبّر عنك؟
كانت علاقتي بالملابس، دائماً، عفوية؛ كأنها لغة شخصية، أعبّر - من خلالها - عن نفسي دون تكلف. ومع الوقت، أدركت أن هذا الشغف يتجاوز حدود الذوق، ويتحول إلى رغبة أعمق في صنع قطع تحمل إحساساً، وقصةً. تلك اللحظة كانت مفصلية بالنسبة لي؛ إذ شعرت خلالها بأن «Osoul» لم تعد مجرد فكرة، بل رؤية واضحة، تنبع مني، وتعكس هويتي؛ فكانت ولادتها طبيعية وبديهية.
بين التراث.. والحداثة
«Osoul» اسم يحمل دلالة عميقة.. ماذا تعني لكِ الجذور، في عالم سريع التغيّر؟
الجذور ليست شيئاً ينتمي إلى الماضي فقط، بل أيضاً أساس حيّ، يتجدّد باستمرار؛ فهي بوصلتي في الاتجاه والعمق، وتُبقي رؤيتي متماسكة وسط هذا التسارع الكبير في عالم الموضة. وفي زمن تتبدّل به الاتجاهات بسرعة، تمنحني الجذور الصدق والثبات، وتذكّرني دائماً بما أريد أن أكون عليه.
-
كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
كيف توازنين بين التراث المغربي، واللمسة المعاصرة، في تصاميمك؟
لا أرى التراث والحداثة طرفَيْن متناقضَيْن؛ فهما مساحتان يمكن أن تتحاورا بانسجام؛ لذلك أحرص على أن تبقى التفاصيل الحِرَفية كما هي، بصدقها وأصالتها، بينما أترك الخطوط والتصاميم منتمية إلى الحاضر. هذا التوازن لا يُفرض، بل يحدث بشكل طبيعي؛ عندما يكون هناك احترام حقيقي لكلا المصدرين.
تتحدثين عن «إعادة تخيّل» القفطان والجلابة، لا إعادة إنتاجهما.. كيف ينعكس ذلك على تصاميمك؟
أنا لا أسعى إلى إعادة إنتاج القفطان أو الجلابة كما هما، وإنما إلى تبسيطهما، وإعادة تقديمهما بروح جديدة؛ فأحتفظ بجوهرهما الثقافي، لكنني أُخفف من بنيتهما؛ ليصبحا أكثر انسجاماً مع إيقاع الحياة اليومية. إن ما يهمني هو الحفاظ على الروح، مع منحها شكلاً أكثر خفة، ومرونة.
-
كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
هل هناك علاقة بين الأقمشة والتصميم، وما الذي يدفعك إلى اختيار خامة ما؟
دائماً أبدأ من القماش، وأتعامل معه كعنصر حي، له ملمس، وروح، وحضور. ولا أختار الأقمشة بناءً على الشكل فقط، بل على الإحساس الذي تتركه في نفسي؛ فكل قطعة تبدأ من لحظة تفاعل مع خامة معينة، ومن هذا الإحساس يتشكّل التصميم بالكامل.
شراكة إنسانية
تعتمدين على الحِرَف اليدوية، والتطريز التقليدي.. حدثينا عن علاقتك بالحرفيين!
إنها علاقة قائمة على الثقة، والاحترام المتبادل؛ فلا أتعامل معهم كمنفذين، بل أعتبرهم شركاء في صنع القطعة. وكل تصميم يعد نتيجة حوار مستمر بين الفكرة والتنفيذ، وهذه التفاصيل الدقيقة - التي يضيفونها - تمنح كل قطعة عمقاً، وخصوصية، لا يمكن تكرارهما.
-
كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
في زمن الإنتاج السريع، اخترتِ «الموضة البطيئة».. لماذا؟
كان هذا الخيار طبيعياً جداً؛ فالعمل ببطء يعني منح كل تفصيل وقته، وقيمته الحقيقية، والتسرع والاختصار يُفقدان الحِرف معناها؛ لذلك أرى أن هذا التوجه قرار إبداعي وأخلاقي؛ لأنه يحترم القطعة، وصانعها، ومن ترتديها.
في تصاميمك تجمعين بين الراحة والفخامة.. كيف تحققين هذا التوازن؟
أسعى، دائماً، إلى أن تكون القطعة امتداداً لحركة المرأة، لا أن تصبح عبئاً عليها. والراحة ليست خياراً ثانوياً، بل أساس الأناقة، وعندما تكون القطعة مريحة، تصبح الأناقة أكثر صدقاً وطبيعيةً، دون مبالغة أو استعراض.
-
كنزة نجيب الجعيدي: الحِرَفية روح القطعة
مع توسع «Osoul» بين المغرب والإمارات.. ما رؤيتك لمستقبل «العلامة»؟
أطمح إلى تطوير «Osoul» بشكل متوازن، لتحافظ على روحها، وهويتها؛ فالنمو عندي لا يعني السرعة، بل الدقة والانسجام. وكذلك، أن تصبح «العلامة» ذات حضور عالمي، بطريقة تحفظ لها هذا الهدوء الواثق الذي يميزها، دون أن تفقد أصالتها.