مانيشا فيرما: أبحث عن المعنى قبل الشكل
#إطلالات
لاما عزت اليوم
تنسج مانيشا فيرما، المؤسِّسة والمديرة الإبداعية لعلامة «ماروشيكا»، علاقتها بالموضة؛ بوصفها امتداداً للذاكرة، والهوية، لا مجرد مساحة للإبداع البصري، فهي تنطلق من خلفية أكاديمية في تصميم النسيج وإدارة إنتاج الأزياء، وتستند إلى رحلة شخصية عابرة للثقافات؛ لتبني خطاباً تصميمياً، تصبح القطعة فيه حكايةً، والقماش وسيطاً بين التراث، والذات. في «ماروشيكا»، لا تُستحضر الحِرف التقليدية؛ بوصفها مرجعاً جمالياً فحسب، بل تُعاد قراءتها ضمن سياق معاصر، من خلال حوار مستمر بين الفن والتصميم. هذا التوجّه يتجلى، بوضوح، في اعتمادها على فن «Madhubani» الشعبي الهندي، الذي تحمله من جذوره الرمزية إلى فضاء الأزياء، محافظةً على روحه، وموسّعة حضوره.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تفتح مانيشا فيرما لنا أبواب عالمها، وتتحدث عن البدايات، والرحلة، والفلسفة التي تقف خلف كل مجموعة:
-
مانيشا فيرما: أبحث عن المعنى قبل الشكل
متى أدركتِ أن الموضة ليست مجرد مهنة، بل وسيلة للتعبير عن قصة، وهوية؟
كنت منجذبة إلى العالم الإبداعي بشكل فطري، كأنه لغة أفهمها دون جهد؛ فقد نشأت وسط نساء لا يكتفين بالأدوار التقليدية، بل يعبّرن عن أنفسهن بطرق عدة، ما وسّع إدراكي لمعنى الإبداع. لم أكن أرى نفسي مجرد مصممة، بل كنت أبحث عن طريقة أعبّر بها عن أفكار ومشاعر أعمق. مع الوقت، أدركت أن ما أريده ليس فقط تصميم الأزياء، بل سرد القصص أيضاً. وهنا، وجدت في الفن وسيلتي، وفي «ماروشيكا» المساحة التي تجعل هذا السرد واقعاً.
رمزية.. ومعنى
تعتمد «Marushika» على مفهوم «الفن القابل للارتداء».. كيف جعلت العمل الفني قطعةً تُلبس، دون أن تفقد روحها؟
الأمر يبدأ بالاحترام، احترام الفن ذاته، وما يحمله من رمزية، ومعنى؛ لأنني لا أتعامل مع الفن كعنصر يُضاف إلى القماش، بل كقصة يجب أن تُعاد صياغتها بلغة جديدة. كما نعمل على إعادة توزيع العناصر، وتكييفها مع حركة القماش، وبنيته؛ لتصبح جزءاً عضوياً من التصميم. والأهم أن تظل روح العمل حاضرة؛ لأن القطعة لديّ ليست مجرد لباس، بل امتداد للفن.
تنطلق تصاميمك من فن «Madhubani»، فما الذي جذبكِ إليه؟
«Madhubani» فن شعبي هندي تقليدي، يحمل عمقاً كبيراً؛ ففيه لكل خط ورمز دلالة؛ لقد شعرت بأنه يتيح لي التعبير عن الهوية والذاكرة، بطريقة شخصية جداً؛ فهو لم يكن اختياراً، بقدر ما كان ارتباطاً، وعندما أقدّمه ضمن تصاميم معاصرة، أحافظ على جوهره، مع إعادة تخيّل طريقة ظهوره؛ ليبقى قريباً من المرأة اليوم.
في عالم تهيمن عليه الأزياء السريعة، اخترتِ مساراً مختلفاً.. كيف ترين ذلك؟
الحِرَفية عندي ليست خياراً جمالياً فقط، بل موقف. والعمل مع الحرفيين يربطني بجذور هذا الفن، ويمنح كل قطعة قيمة إنسانية. وفي الوقت نفسه، هذه العلاقة ليست ثابتة، بل متطورة، حيث نبتكر معاً، ونجد طرقاً جديدة؛ لتقديم تقنيات تقليدية بشكل معاصر.
من «امرأة Marushika»؟
إنها امرأة واثقة، تعرف ما تريد، وتقدّر التفاصيل، ولا تبحث عما هو رائج بقدر بحثها عمّا يشبهها؛ لهذا تأتي التصاميم؛ لتعكس هذه الشخصية، من خلال خطوط هادئة، لكنها قوية، وتفاصيل تحمل معنى.
كيف تطوّرت هويتك الإبداعية، عبر المجموعات؟
كل مجموعة كانت مرحلة في رحلتي. بدأت بـ«Idaya»، التي كانت بمثابة تقديم صادق للفكرة، ثم تطورت التجربة عبر مجموعات لاحقة، من حيث الجرأة في الطرح، والتجريب في الشكل. ومع ذلك، تبقى «Idaya» الأقرب إلى قلبي؛ لأنها البداية.
هل تبدئين التصميم من الإحساس، أم من الفكرة البصرية؟
دائماً من الإحساس؛ فأبدأ بمشاعر أو فكرة إنسانية، وتتحول تدريجياً إلى عناصر بصرية. بالنسبة لي، التصميم يترجم هذا الإحساس إلى شكل، يمكن رؤيته وارتداؤه.
-
مانيشا فيرما: أبحث عن المعنى قبل الشكل
بين ثقافات عدة
تنقلتِ بين ثقافات عدة؛ فكيف أثرت هذه الثقافات في عملك؟
لقد وسّعت هذه الثقافات رؤيتي بشكل كبير، وجعلتني أرى كيف يمكن للفن أن يكون لغة مشتركة بين ثقافات مختلفة. وهذا ما أحاول تقديمه في «ماروشيكا»؛ من خلال قطع تحمل جذوراً واضحة، لكنها قادرة على التواصل مع نساء من خلفيات عدة.
كيف ترين مشهد الموضة في الإمارات؟
هنا، المشهد غني ومتنوّع، ويجمع بين تقدير الحِرَفية، والانفتاح على الجديد، وهناك وعي متزايد بقيمة القطع التي تحمل قصة، وهذا يتقاطع مع فلسفة «ماروشيكا».
كمصممة.. ماذا أضافت إليكِ الإمارات؟
منحتني الإمارات مساحة للتجربة والتعبير، وأثّرت في رؤيتي، من خلال التنوع الثقافي الكبير، الذي جعلني أفكر بشكل أكثر شمولية.
تستعدين لإطلاق خط الـ«Pret» الأول للعلامة.. ماذا يعني لكِ هذا التحول؟
إنه خطوة مهمة؛ لنقل روح «ماروشيكا» إلى جمهور أوسع، دون فقدان هويتها. والفكرة هي تقديم قطع يمكن أن تكون جزءاً من الحياة اليومية، لكنها تحمل العمق نفسه.
ما الصورة، التي ترغبين في أن تُعرَّف بها «ماروشيكا» مستقبلاً؟
كعلامة تجمع بين الموضة والفن؛ فالموضة عندي وسيلة، لكن الرسالة أعمق، وهي الحفاظ على التراث، وتقديمه بطريقة معاصرة.