سمية المنصوري: أخبز شغفي وأقدّمه ببصمة إماراتية
#تحقيقات وحوارات
ندى الرئيسي اليوم 16:00
في زاوية تفوح منها رائحة «الكرواسون»، المخبوز بحب.. تلتقي عراقة باريس بطموح بنت الإمارات؛ فلم تكتفِ صاحبة مشروع «My Bakery» بالحلم خلف حدود الخيال، بل نقلت سحر المخابز الفرنسية العتيقة إلى قلب وطنها؛ لتثبت أن الأنامل الإماراتية قادرة على صياغة الجمال باللغات، والمذاقات، كافة. وبين دقة المقادير، وشغف البدايات، تروي سمية المنصوري قصة نجاح، وإصرار، مؤكدة أن الهوية الوطنية تزداد ألقاً؛ حين تقتحم مجالات عالمية بروحٍ مبدعة.. في هذا الحوار، تستعرض «زهرة الخليج» قصة ملهمة لكل مَنْ يبحثون عن التميز.
في سطور.. حدثينا عن سيرتكِ الذاتية!
أنا خريجة تخصص «لغة عربية»، من جامعة الشارقة، بدأت مسيرتي بمجال التعليم لست سنوات، حيث تعلمت الصبر، والانضباط. وخلال جائحة «كورونا»، اكتشفت شغفي بالمخبوزات؛ فتحولت الهواية إلى مشروع حقيقي، خاصة بعد دعم والدي، رحمه الله، الذي شجّعني على تحويل ما أقدمه إلى عمل؛ فحين تذوق خبزي؛ قال: «هذا جميل.. لماذا لا تبيعينه؟!».. تلك الكلمات كانت الشرارة، التي حولت غرفة صغيرة إلى مشروع نفخر به اليوم. فأدركت أن الشغف حين يمتزج بالعمل؛ يصنعان النجاح.
لحظة تحول
كيف بدأت علاقتكِ بالمخبوزات الفرنسية، ومتى أصبح الشغف مشروعاً؟
لطالما كان الخَبز شغفي، لكن المخبوزات الفرنسية أسرتني بدقتها، وحرفيتها. وخلال فترة «كوفيد - 19» تعمّقت في تعلمها، ومع كل تجربة كان شغفي يكبر، يوماً بعد يوم. لكن لحظة التحول جاءت من إعجاب وتشجيع مَنْ حولي، حين رأوا في ما أقدمه مشروعاً حقيقياً؛ فقررت تحويل الهواية إلى عمل احترافي، يحمل بصمتي.
-
سمية المنصوري: أخبز شغفي وأقدّمه ببصمة إماراتية
أين تعلمتِ أسرار المخبوزات الفرنسية، وكيف طوّرتِ مهاراتك؟
بدأتُ تعلم أساسيات المخبوزات الفرنسية، عبر دورات متخصصة على يد طهاة محترفين، لكن التطور الحقيقي جاء من الممارسة اليومية؛ فقد كنت أبدأ من الصباح الباكر؛ لاختبار التفاصيل، وصقل مهاراتي باستمرار. ومع الوقت، تحوّل هذا الجهد إلى فريق عمل، يلتزم بمعايير الجودة نفسها، مرتكزاً إلى التعلم الدائم، واستمرارية التطوير.
كيف استقبل المجتمع المحلي فكرة مخبز إماراتي، متخصص في المعجنات الفرنسية؟
في البداية، لم أكن أعرف كيف سيتم تقبّل الفكرة، لكن ردود الفعل جاءت إيجابية جداً؛ فشعرت بأن المزج بين الطابع الإماراتي، والمخبوزات الفرنسية لاقى اهتماماً حقيقياً. لقد بدأت بإمكانات بسيطة من المنزل، وحولت «المجلس» إلى مساحة عمل؛ لتلبية الطلبات. ومع الوقت، لم يعد المكان مجرد نقطة لاستلام المخبوزات، بل أصبح تجربة يقصدها الناس، حتى أطلق عليه البعض «المخبز السري»؛ لخصوصيته، وتميّزه. اليوم، أستطيع القول بأن دعم الأهل والمجتمع كان العامل الأهم في استمرار المشروع، وتطوره.
بصمة خاصة
ما التحديات، التي واجهتك عند دخول قطاع الأغذية والمشروبات؟
في عالم يضجّ بالمقاهي والمخابز، كان السؤال الذي يطاردنا منذ البداية: كيف سنضع بصمتنا الخاصة؟!.. لكننا اكتشفنا، لاحقاً، أن الإجابة لا تُكتب في خطط العمل، بل تُقرأ في عيون العملاء، وعودتهم إلينا مجدداً. لقد ارتكزت فلسفتنا إلى معادلة صعبة: «الجودة المطلقة، وكسب الولاء»؛ فالتحدي الحقيقي ليس في تقديم مشروب مثالي، أو رغيف شهي لمرة واحدة، بل في الانضباط الذي يجعل كل تجربة تالية أفضل من سابقتها. طريقنا لم يكن ممهداً؛ فموقعنا الهادئ في قلب الأحياء السكنية، بعيداً عن صخب الشوارع الرئيسية، وضعنا أمام اختبار حقيقي. واليوم، تجاوز صدى مشروعنا حدود مدينتي (خورفكان)؛ ليصبح وجهةً يقصدها الزوار من إمارات الدولة كافة، والأشقاء في الخليج، وحتى السياح من أوروبا.
ما أشهر المخبوزات التي تقدمينها، وما القطعة التي تعتبرينها بصمتك الخاصة؟
في مخبزنا، لا نقدّم مجرد معجنات، بل نخبز شغفاً يتجسّد في كل تفصيلة. ويُعد «الكرواسون» من أبرز ما نقدّمه، بعد رحلة طويلة من التجارب والتطوير؛ حتى وصل إلى المستوى الذي نفخر به اليوم. كما تحتل «الفوكاشيا» مكانة خاصة لدينا، إذ أصبحت أيقونة المخبز، وقطعة مفضلة لدى عملائنا. كما تتميز منتجاتنا باعتمادنا على الخميرة الطبيعية؛ فنقدّم تجربة تجمع بين الطعم الغني، والخفة.
خطط.. وأحلام
ما رؤيتك لمشهد ريادة الأعمال النسائية في الإمارات، وما نصيحتك لكل فتاة تملك حلماً؟
في قلب الإمارات، لم تعد ريادة الأعمال النسائية مجرد طموح؛ فهي واقع يزدهر بقوة، وثبات. وبفضل رؤية وطن آمن بقدرات المرأة، فُتحت الأبواب على مصاريعها عبر صروحٍ تدعم الحلم من فكرة إلى واقع؛ مثل: «صندوق خليفة» في أبوظبي، و«رواد» في الشارقة، و«مؤسسة محمد بن راشد» في دبي. ولكل فتاة تملك حلماً؛ أقول: الخوف من البداية طبيعي، لكن الاستسلام له خسارة حقيقية؛ فخططي، وتعلمي، وانطلقي مستفيدة من التسهيلات المتاحة، وتذكري أن رائدات الأعمال الكبيرات بدأن بخطوة واحدة.. فمتى ستكون خطوتكِ؟!
ما حلمك القادم؟
حلمي، في المرحلة القادمة، هو التوسع بشكل أكبر، من خلال تأسيس مصنع مخبوزات إماراتي، يحمل معايير جودة عالية، وهوية نفخر بها. كما أسعى إلى وصول مشروعي إلى كل بيت، وأن يكون علامة تعكس جودة «صنع في الإمارات». وبالإصرار والدعم، سأعمل على تحويل هذا الهدف إلى واقع قريباً.