عدنان حسانلي: بناء الإطلالة يبدأ من المجوهرات لا الأزياء
#مجوهرات وساعات
كارمن العسيلي اليوم
في إحدى أساطير الشرق القديمة، كان الصائغ يُسأل، دوماً: ما الذي يجعل حجراً واحداً يستحق عمراً كاملاً من البحث؟.. والجواب الذي توارثته الورش عبر الأجيال لم يكن الوزن أو اللون، بل تلك اللحظة النادرة؛ حين يلتقي الحجر بعين تعرف قيمته الحقيقية قبل أن يُصقل. هذه هي بالضبط الفلسفة التي تنهض عليها دار «Aliel»، التي تحمل اسم الأم الراحلة؛ تكريماً لإرثها.. في هذا الحوار الخاص، يأخذنا عدنا حسانلي، المدير الإداري والشريك في قيادة «الدار»، والخبير المعتمد من معهد «GIA» للأحجار الكريمة، في رحلة بين مناجم الألماس النادرة، وفلسفة تصميم تستلهم من قوام المرأة، وتضاريس الأرض في آنٍ، وإرث عائلي يصوغ مستقبل الفخامة من قلب الإمارات.
-
عدنان حسانلي: الأحجار الكريمة هي الأصل البديل الأكثر شاعرية.. وبناء الإطلالة يبدأ من المجوهرات لا الأزياء
1. تحمل «Aliel» تكريماً لروح والدتكم الراحلة.. كيف تترجمون هذه العاطفة في فلسفة التصميم اليوم؟
تصاميمنا تجسد الأنوثة المطلقة، لأن الطبيعة في جوهرها أنثوية؛ فنستلهم 99% من إبداعاتنا من تضاريس الأرض، وحقولها، وزهورها، إلى جانب قوام المرأة، الذي نعتبره المقياس الأسمى لأبعاد قطعنا، وتوزيع أحجارها الكريمة.
2. نشأتم في عائلة من الصاغة النخبويين.. ما أول حجر كريم أسر قلبكم في هذه المسيرة؟
بعد تخرجي في معهد «GIA»، زرت والدي في معرض بهونغ كونغ، وهناك أسرتني ألماسة زرقاء مُخضرَّة نادرة من فئة «Fancy Vivid Green-Blue»، ورغم صغر حجمها، إلا أنها اختزلت بريق محيط المالديف، ومنحتني سكينة مطلقة، وأيقظت بداخلي روابط وثيقة مع تراث الشرق الأوسط، الذي لطالما احتفى بالفيروز، وتظل حتى اليوم أجمل تحفة بصرية رأيتها في حياتي.
3. كيف تدمجون الجذور التاريخية للعائلة مع متطلبات عملاء النخبة العصريين؟
هويتنا تتبلور في ريادة التنفيذ؛ فنحن من الصاغة القليلين عالمياً، الذين يدمجون أشد الأحجار ندرة بمواد مبتكرة، مستعارة من صناعات أخرى، فنختارها لخفة وزنها، أو لقدرتها على اقتناص ألوان يعجز الذهب عن تقديمها. هذا التزاوج بين الفنون الجميلة، والتكنولوجيا المتطورة، وإرث التاريخ، هو سر طابعنا العصري النخبوي.
4. أنتم معروفون باقتناص أشد الأحجار ندرةً.. ما حكاية الحجر الأكثر إثارة، الذي صادفتموه؟
السفر بحثاً عن الأحجار الخام، وإعادة قطعها لاستخراج كامل جمالها، هو متعتنا الكبرى. وفي عام 2019، حظيت بشرف المشاركة في المزاد النهائي لمنجم «أرجايل» الأسترالي الشهير للألماس الوردي قبل إغلاقه، حيث اقتنصنا النجمة الأبرز: (ألماسة حمراء نادرة) من فئة «Fancy Red»، تزن 2.28 قيراط، وهي الأجمل في حياتي. ورغم استياء الشركاء حينها من حجم المخاطرة المالية، إلا أننا حققنا لاحقاً أرباحاً هائلة؛ بفضل ندرتها الفائقة؛ لتظل هذه الخطوة الأكثر إثارة، والحجر الأثمن في تاريخ مقتنياتنا.
-
عدنان حسانلي: الأحجار الكريمة هي الأصل البديل الأكثر شاعرية.. وبناء الإطلالة يبدأ من المجوهرات لا الأزياء
جسر ثقافي
5. كيف تؤثر هويتكم الشرق أوسطية، ومصنعكم الإيطالي، في جماليات «الدار»؟
جوهر دار «Aliel» قائم على «فلسفة الجسر الثقافي»؛ فنجلب التكنولوجيا المتقدمة من الغرب؛ لتمتزج بالمدرسة الفكرية التراثية للشرق الأوسط، ثم نعكس هذه الرؤية الموحدة إلى العالم كلوحة فنية فاخرة، ومتناغمة.
6. ما الذي يجعل الأحجار الكريمة استثماراً يجمع بين الشاعرية، والعملية؟
الأحجار الكريمة هي الأصل البديل الأكثر شاعريةً، وعمليةً، في آنٍ؛ فهي إرث عاطفي يلامس البشرة، وينتقل عبر الأجيال. وبينما يندثر مصير الأزياء، والحقائب الفاخرة، مع تبدل الموضة، يبقى الحجر الكريم أزلياً، ويحتفظ بقيمته المادية، وروابطه العاطفية، التي لا تنطفئ بمرور الزمن.
7. بصفتكم خبيراً معتمداً من «GIA».. ما الذي تتمنون أن يدركه العملاء عن القيمة الجوهرية للحجر، بعيداً عن بريقه الظاهري؟
ينظر كثيرون إلى الشهادة الرسمية للحجر كأنها صك ملكيته المطلق، غافلين جوهرَيْن لا تكشفهما الأوراق: جودة المادة الخام، وحِرَفية الصقل. وهذان هما المفتاحان الحقيقيان لجمال الحجر، وندرته، وقيمته الاستثمارية، ولا تدركهما سوى العين الخبيرة. وكمثال على ذلك الأحجار المستخرجة من المناجم الغرينية في مجاري الأنهار؛ فهي تستغرق زمناً أطول لتتشكل تحت ضغط وحرارة فائقين قبل صعودها إلى القشرة الأرضية، وتمنحها هذه الرحلة الطويلة صلابة وبريقاً يفوقان بمراحل الأحجار المستخرجة عبر الحفر الميكانيكي.
8. تتخذون من دولة الإمارات مركزاً لكم.. كيف تلهمكم الثقافة المحلية، وشغف المنطقة بالفخامة؟
إلهامنا ينبع جوهرياً من الطبيعة، ومن روائع الفن الإسلامي في أوج ازدهاره؛ فالأندلس وتركيا قدمتا للعالم قمم الهندسة المعمارية، وعلوم الرياضيات، وفنون المينا، والخط العربي. ونحن ندمج هذه الهندسة البصرية العريقة؛ لنواكب الذوق الرفيع لسوق الشرق الأوسط.
-
عدنان حسانلي: الأحجار الكريمة هي الأصل البديل الأكثر شاعرية.. وبناء الإطلالة يبدأ من المجوهرات لا الأزياء
9. ما الإرث الأثمن، الذي تعلمتموه من والدكم، وتخططون لتوريثه للجيل القادم؟
الدرس الأغلى هو أن «المادة الخام هي كل شيء»، وهي ثروة ناضبة لن تدوم؛ لقد علّمني والدي اقتناص الحجر الاستثنائي؛ فَوْر رؤيته، دون التفكير المسبق في كيفية طرحه أو صياغته. ففي عالم الطبيعة، الفرص لا تتكرر، والأحجار النادرة ليست نتاجاً ميكانيكياً؛ إما أن تملكها الآن، أو تفقدها إلى الأبد.
10. كيف توازن «الدار» بين شغف الندرة، والالتزام بالمسؤولية الأخلاقية؟
المصادر الأخلاقية هي ميزتنا التنافسية؛ فنحن مرتبطون مباشرة بالمناجم، ما يتيح لنا تتبع منشأ الألماس، والأحجار الملونة بدقة؛ للتأكد من عدالة أساليب التعدين. وبما أن مصانعنا داخلية، ومملوكة لنا بالكامل، فإننا نضمن بيئة نمو مهنية ومثالية لكافة كوادرنا الحرفية.
11. في معادلة الأناقة.. هل تختار المرأة المجوهرات لتناسب أزياءها، أم العكس؟
من منظور استثماري ومالي بسيط، قطعة المجوهرات تمثل أصلاً مستداماً، ذا قيمة أعمق بكثير من الأزياء العابرة، والموضة المتبدلة. لذا، يجب أن تُبنى الإطلالة بالكامل حول قطعة المجوهرات الفاخرة؛ فهي البطل الحقيقي للمشهد.
12. ما نصيحتكم للمرأة التي تشتري قطعةً، اليوم، وترغب في أن ترتديها ابنتها بعد عقود؟
نصيحتي التركيز على جودة ونقاء المادة الخام أولاً؛ فالتصاميم والأذواق تتغير باستمرار، وإعادة صياغة الذهب والأحجار عملية سهلة واقتصادية نسبياً. لكن تظل المادة الخام النادرة هي الأصل الذي يصبح بعيد المنال مع مرور الزمن؛ فاختاري ما يلمس روحك، ويحفظ قيمته للأجيال.