20 يوليو.. عندما وطأ الإنسان أرض القمر لأول مرة
#منوعات
زهرة الخليج 20 يوليو 2026
قد يكون الاحتفاء بذكرى معانقة الإنسان سطح القمر، لأول مرة، هو المناسبة الأكثر إثارة ودهشة، من بين كل المواعيد التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إذ اعتمدت، عام 2021، تاريخ 20 يوليو من كل عام؛ ليصبح «اليوم العالمي للقمر». ويوافق هذا التاريخ التوقيت، الذي هبطت فيه البشرية، لأول مرة، فوق التضاريس القمرية، ضمن مهمة «أبولو 11» التاريخية عام 1969، وحينها وطأت أقدام نيل أرمسترونغ، وباز ألدرين، ذلك العالم الغامض، والساحر.
-
20 يوليو.. عندما وطأ الإنسان أرض القمر لأول مرة
وأمضى الرائدان ما يقارب الساعتين ونصف الساعة خارج المركبة الفضائية، وجمعا ما يعادل الـ47.5 رطلاً، من الصخور والمواد القمرية، لتباشر وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) معاينة هذه العينات الثمينة وفحصها، سعياً لفك شفرة طبيعة القمر، وتكوينه الجيولوجي.
إلا أن فكرة تخليد هذا اليوم بدأت قبل هذا الاعتماد الدولي بعقود؛ وتحديداً في عام 1971، بتوصية من «الاتحاد الفلكي الدولي»، الذي حدد الثامن عشر من شهر يوليو موعداً؛ للاحتفاء بانتصار العقل البشري، وهبوطه على الجار الفضي في صيف عام 1969.
طموح إماراتي يرفض الحدود:
وكعادتها في تحويل الطموحات البعيدة إلى واقع ملموس، تسابق دولة الإمارات الزمن؛ لتحقيق ما يصنفه الآخرون في خانة المستحيل. فمع مطلع الألفية الجديدة، أرست القيادة الرشيدة في الدولة رؤيتها الاستراتيجية الحكيمة، واضعةً الخطط والبرامج الرائدة لولوج قطاع الفضاء الخارجي، متسلحةً بنوابغ وعقول وطنية قادرة على وضع اسم الإمارات في طليعة الأمم المصنعة لتقنيات الكون.
-
20 يوليو.. عندما وطأ الإنسان أرض القمر لأول مرة
وكانت البداية في عام 2000، مع إطلاق «الثريا 1»، أول قمر اصطناعي إماراتي، الذي يمثل قفزة تقنية نوعية في قطاع الاتصالات الفضائية. وتلا ذلك إطلاق «الثريا 2» عام 2003، ثم «الثريا 3» عام 2008، لتنجح دولة الإمارات في بسط مظلة تغطية متطورة تشمل ثلثي العالم؛ ممتدة عبر أوروبا، وأفريقيا، وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، والمحيط الهادئ، وصولاً إلى أستراليا، وموفرة خدمات اتصال عالية الدقة بنظام «جي إس إم» العالمي.
وفي عام 2011، أطلقت «شركة الياه للاتصالات الفضائية» قمرها «الياه سات 1A»؛ لتقديم حلول متعددة الأغراض للقطاعات الحكومية والتجارية، شملت: خدمات الإنترنت الفائق، والبث التلفزيوني الآمن، ليردف بـ«الياه 2» في العام التالي مباشرة.
الريادة بأيدٍ وطنية خالصـة:
وفي ذات التوقيت النشط، كان «مركز محمد بن راشد للفضاء» يعمل كخلية نحل؛ لتطوير أقمار اصطناعية وطنية مخصصة للاستشعار عن بُعد، والأبحاث العلمية. وافتتح «المركز» هذه المسيرة عام 2009؛ بإطلاق «دبي سات 1»، كأول قمر اصطناعي إماراتي للرصد العلمي، وتبعه «دبي سات 2» عام 2013؛ لتعزيز رصد التغيرات البيئية، وتخطيط المدن.
ولكن العلامة الفارقة تجلت عام 2018، عندما أطلقت الإمارات من اليابان القمر الاصطناعي «خليفة سات»، الذي صُمم وطُوّر بأيدٍ إماراتية بنسبة 100%. كما طور «المركز» القمر النانومتري «نايف-1» عام 2017، ليكون منصة تعليمية وتدريبية متكاملة لطلبة الهندسة، والعلوم الفضائية، في الدولة.
-
20 يوليو.. عندما وطأ الإنسان أرض القمر لأول مرة
معانقة النجوم.. والهبوط على القمر:
ولم يقتصر الطموح الإماراتي على الآلات الفضائية؛ بل امتد ليرسل الإنسان إلى أبعد الآفاق. ففي عام 2018، تم تدشين «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»، ليقع الاختيار على هزاع المنصوري، وسلطان النيادي، من بين أكثر من أربعة آلاف مترشح. وسطر البطلان التاريخ بوصولهما إلى «محطة الفضاء الدولية»، بالتعاون مع وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس».
ثم عاد سلطان النيادي؛ ليدخل التاريخ، مجدداً، بمهمة فضائية طويلة استمرت ستة أشهر على متن المحطة الدولية، تزامناً مع دخول نورا المطروشي التاريخ كأول رائدة فضاء إماراتية وعربية تتدرب على المهمات المستقبلية المتقدمة، بالتعاون مع وكالة «ناسا».
وتوجت الإمارات هذه الرحلة الاستباقية، في ديسمبر من عام 2022، بإطلاق المستكشف «راشد» نحو القمر، ليسجل أول رحلة لمستكشف فضائي إماراتي وعربي يهبط على السطح الفضي، لتصبح الإمارات الدولة الأولى عربياً، والرابعة عالمياً التي تنجح في إرسال مركبة استكشافية إلى القمر، وتسطر فصلاً ذهبياً جديداً، يؤكد أن «طموح زايد» لا يعرف المستحيل، ولا يقف عند حدود الأرض.