هذا القدر من تمارين القوة أسبوعياً قد يطيل العمر
#رياضة
زهرة الخليج اليوم
ارتبطت تمارين القوة، في أذهان كثيرات، بصورة الأوزان الثقيلة، والعضلات البارزة، حتى اعتقدن أنها رياضة مخصصة للرجال، أو للرياضيين المحترفين فقط. لكن، هذه الصورة بدأت تتغير مع تزايد الأدلة العلمية، التي تكشف أن بناء العضلات لا يتعلق بالمظهر الخارجي، بقدر ما يرتبط بحماية الجسم من الشيخوخة المبكرة، والحفاظ على الصحة، وربما العيش لفترة أطول.
-
هذا القدر من تمارين القوة أسبوعياً قد يطيل العمر
اليوم، لا ينظر إلى العضلات؛ باعتبارها مجرد وسيلة للحركة، بل كعضو حيوي يؤثر في معظم أجهزة الجسم؛ فالعضلات القوية تساعد القلب، وتحافظ على توازن الهرمونات، وتدعم صحة الدماغ، وتقلل الالتهابات، وتسهم في تنظيم مستويات السكر بالدم، كما تمنح الجسم قدرة أكبر على مقاومة آثار التقدم في العمر.
فهل يحتاج تحقيق هذه الفوائد إلى قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة؟.. الجواب تسوقه الأبحاث الحديثة، التي تؤكد أن 90 إلى 120 دقيقة، أسبوعياً، من تمارين القوة قد تكون كافية لإحداث فرق حقيقي في الصحة العامة، خاصة إذا أصبحت جزءاً من نمط حياتكِ اليومي.
ارتباط العضلات بطول العمر:
كلما تقدم الإنسان في العمر، فقد جزءاً من كتلته العضلية بصورة طبيعية، وهي عملية قد تبدأ تدريجياً منذ الثلاثينيات، ثم تتسارع بعد سن الخمسين، خصوصاً لدى النساء مع انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، بعد انقطاع الطمث.
ولا يقتصر فقدان العضلات على ضعف القوة البدنية، بل يمتد تأثيره إلى بطء عملية الأيض، وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، وزيادة هشاشة العظام، وضعف التوازن، وارتفاع خطر السقوط والكسور، وهي عوامل ترتبط جميعها بتراجع جودة الحياة، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
لهذا السبب، يرى المختصون أن المحافظة على الكتلة العضلية تعد استثماراً طويل الأمد في الصحة، وليس مجرد وسيلة للحصول على جسم أكثر رشاقة.
وتشير البيانات إلى أن النساء والرجال، الذين يخصصون ما بين ساعة ونصف إلى ساعتين أسبوعياً لتمارين القوة، يتمتعون بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة المبكرة، إضافة إلى انخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك بعض الأمراض العصبية.
-
هذا القدر من تمارين القوة أسبوعياً قد يطيل العمر
ويفسر الخبراء ذلك بأن تمارين المقاومة تحفز الجسم على إنتاج مركبات، تفرزها العضلات أثناء الانقباض، تعمل على تقليل الالتهابات المزمنة، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، ودعم صحة الأوعية الدموية، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في الصحة العامة مع التقدم في العمر.
كما تساعد هذه التمارين على زيادة كثافة العظام، وهي فائدة بالغة الأهمية للنساء، لأنهن أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، إلى جانب دورها في تحسين التوازن، والمرونة، وتقليل احتمالات التعرض للسقوط.
ولكن، هل المزيد من ساعات التدريب يعني الحصول على فوائد أكبر؟.. الأبحاث تشير إلى أن الجسم يصل إلى مرحلة يحقق فيها أقصى استفادة، ثم تبدأ المكاسب الصحية بالاستقرار. لذلك، لا تبدو الحاجة ملحة لقضاء ساعات طويلة في رفع الأوزان، فالمداومة على جلسات معتدلة، ومنتظمة، تمنح نتائج أفضل من التدريبات المكثفة، التي يصعب الاستمرار عليها.
ورغم أهمية تمارين القوة، إلا أن الخبراء يؤكدون أنها ليست كافية بمفردها، فالصحة المثالية تتحقق عندما تتكامل مع التمارين الهوائية، مثل: المشي السريع، أو السباحة، أو ركوب الدراجة، أو الجري؛ فالتمارين الهوائية تعزز كفاءة القلب والرئتين، وتحسن الدورة الدموية، وترفع قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. بينما تحافظ تمارين القوة على العضلات والعظام والمفاصل، وتساعد على أداء الأنشطة اليومية بسهولة حتى في مراحل العمر المتقدمة، وعندما يجتمع النوعان، يحصل الجسم على منظومة متكاملة من الحماية، يصعب تحقيقها من خلال أحدهما فقط.