الذكاء الاصطناعي يدهش عباقرة «الرياضيات»
#تكنولوجيا
زهرة الخليج اليوم
لطالما كانت النتيجة الكاملة في «أولمبياد الرياضيات الدولي»، المسابقة الأهم والأصعب على مستوى العالم، حكراً على عدد قليل جداً من العباقرة واليافعين من حول العالم. لكن هذا العام، شهدت المسابقة تحولاً كبيراً؛ فلأول مرة في التاريخ، استطاعت برامج «الذكاء الاصطناعي» أن تشارك وتصل إلى الدرجة الكاملة بجانب البشر.
فقد أعلنت شركتا تكنولوجيا صينيتان، هما: «هواوي»، و«شياوهونغشو»، أن الأنظمة الذكية، التي قامتا بطويرها نجحت في حل جميع أسئلة المسابقة الصعبة بنسبة 100%، وهي ذات الأسئلة، التي خضع لها الطلاب المشاركون خلال هذا الشهر. وكانت الشركتان أول من كشف عن هذه النتائج، وسط توقعات بأن تعلن شركات تقنية عالمية أخرى عن نتائج مماثلة قريباً.
-
الذكاء الاصطناعي يدهش عباقرة «الرياضيات»
وقالت شركة «شياوهونغشو»، في تصريح لها: «إننا في غاية السعادة بهذه النتيجة؛ لأن الحصول على درجة كاملة في هذه المسابقة يُعد أمراً شديد الصعوبة». كما أوضحت الشركة أن البرامج الذكية القائمة على «النماذج اللغوية»، وهي التكنولوجيا نفسها التي تُشغل أنظمة المحادثة اليومية، لم يسبق لها إطلاقاً تحقيق مثل هذا الفوز الكامل، وفق قوانين التقييم الرسمية للمسابقة.
ويأتي هذا التفوق بعد أن حققت نماذج تابعة لشركات، مثل: «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، في عام 2025، نتائج ممتازة تعادل «الميدالية الذهبية»، لكنها لم تبلغ النتيجة المثالية التي وصل إليها خمسة طلاب في ذلك الوقت.
«حدود جديدة للتكنولوجيا».. السر في أسلوب التفكير:
في نسخة هذا العام من الأولمبياد، التي أقيمت في مدينة شنغهاي، تنافس 666 طالباً وطالبة من مختلف الدول، ولم يتجاوز عمر أيٍّ منهم الـ20 عاماً؛ ولم يستطع الوصول إلى العلامة الكاملة سوى 7 طلاب فقط.
وأوضحت شركة «هواوي» أن نظامها الذكي، الذي يحمل اسم «سيليا»، أظهر قدرة عالية على التفكير المنطقي، وحل المسائل في عدة مجالات رياضية معقدة. بينما شارك نموذج «دوتس نوت 3.0»، التابع لشركة «شياوهونغشو» (المعروفة بـ«ريد نوت») في الأولمبياد للمرة الأولى.
وحصراً لشفافية النتيجة، لم تحصل الشركات على الأسئلة إلا بعد أن أنهى المتسابقون البشر امتحاناتهم، وطُلب من الذكاء الاصطناعي إرسال الحلول خلال وقت محدد. وأكدت الشركات أنه لم يتدخل أي عنصر بشري في مساعدة هذه البرامج أثناء الحل، وتم تسليم الإجابات مباشرة لِلَجنة التحكيم الرسمية للتقييم.
وتؤكد هذه الخطوة التطور السريع جداً لهذه التقنيات؛ فقبل عامين فقط، وتحديداً عام 2024، كان أقصى ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي، التابع لـ«غوغل»، هو الحصول على «الميدالية الفضية»، بعد أن استغرق نحو ثلاثة أيام لحل أربع مسائل فقط من أصل ست.
-
الذكاء الاصطناعي يدهش عباقرة «الرياضيات»
ومن جانبه، أجرى الخبير الاستثماري، ديدي داس، من شركة «مينلو فنتشرز»، تجربة مستقلة؛ حيث اختبر أربعة برامج ذكاء اصطناعي حديثة من شركات عالمية متخصصة، مثل: «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، و«أكسيوم ماث»، وشركة «مونشوت إيه آي» الصينية، من خلال تقديم أسئلة الأولمبياد نفسها لها.
وكانت المفاجأة أن البرامج الأربعة نجحت جميعها في الحصول على 42 نقطة من أصل 42؛ ما دفع داس إلى التصريح عبر منصة «لينكدإن»، قائلاً: «إن الذكاء الاصطناعي تجاوز، رسمياً، مرحلة التعلم البسيط، وأصبح يمتلك قدرة فائقة على التفكير، والتحليل الرياضي المعقد»