جميلة الأنصاري: الرياضة منحتني حياة ثانية
#رياضة
ياسمين العطار اليوم 14:00
«التقاعد»، عند كثيرين، نهاية مرحلة حياتية من العمل والنشاط، لكنَّ الإماراتية، جميلة الأنصاري، تراه بدايةً لحياةٍ أكثر امتلاءً بالشغف؛ فمن خبرتها الطويلة بالعمل الحكومي كـ«خبير جودة حياة»، إلى مسيرتها الرياضية الحافلة بـ68 ميدالية، أثبتت الأنصاري أن العمر لا يمنع الأحلام، بل يمنحها نضجاً أكثر ثراءً، ووضوحاً أكبر. واليوم، تكرّس وقتها للتدريب الرياضي، والإرشاد السياحي، مؤمنةً بأن الحركة ليست وسيلةً لصحة الجسد فحسب، بل طريق لاستعادة الثقة، وصناعة جودة الحياة.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تتحدث جميلة الأنصاري عن الشغف الذي لم يخفت، والانضباط الذي قادها إلى منصات التتويج، وتبعث برسالة إلى كل امرأة تؤمن بأن البدايات الأجمل قد تأتي بعد الخمسين.
من شغف رياضي مبكر، إلى «خبير جودة حياة».. حدثينا عن رحلتكِ هذه!
الرياضة كانت رفيقة دربي منذ مراحلي الأولى بالمدرسة، ولم يتغير هذا الشغف حتى مع عملي الحكومي. لقد بدأت رحلتي الاحترافية عام 2008، بحصولي على شهادات في «اللياقة»، ثم ساهمت في تأسيس مبادرات للعافية؛ حتى وصلت إلى مسمى «خبير جودة حياة». واليوم، أعتبر «التقاعد» بدايةً جديدة، تفرغت فيها لحلمي كمدربة متخصصة في تمارين المقاومة (TRX)، والدراجات.
-
جميلة الأنصاري: الرياضة منحتني حياة ثانية
شغف.. وانضباط
كيف تحافظين على وَهَج الشغف، في أيام التعب؟
الانضباط سر الاستمرارية؛ فالرياضة تعتمد على الطاقة النفسية، قبل الجسدية. في بداياتي، كنت أوازن بين مسؤولياتي كأم وعاملة، وبين تطوير ذاتي. وحين كان يداهمني التعب، كنت أسأل نفسي دائماً: «لماذا بدأت؟.. وما الرسالة التي أريد إيصالها؟». هذا السؤال كان وقودي دائماً، فأدركت أن الشغف دون التزام لحظة مؤقتة، بينما الشغف المستند إلى الانضباط يصبح أسلوب حياة مستداماً.
أبدعتِ في دمج الإرشاد السياحي مع النشاط البدني.. كيف يغير هذا المزيج إدراك المتدربات لمعالمنا التاريخية؟
الحركة تفتح مسام الذاكرة، وعندما نربط الرياضة بزيارة المواقع التاريخية، لا تكون الزيارة مجرد مشاهدة للمكان، بل تجربة حية نستشعر خلالها قصص الآباء والأجداد، وجهدهم، وعطاءهم. إنها رسالة بصرية، وعملية، بأن أبناء الإمارات يعتزون بجذورهم، وينطلقون منها نحو المستقبل بحيوية. وتظل الجولات التطوعية لأصحاب الهمم هي الأقرب إلى قلبي؛ لأنها تجسد التلاحم الإنساني، وتؤكد أن تاريخنا إرثٌ يملكه الجميع، ويُقرأ بحواس تفيض بالانتماء.
تعتبرين الرياضة «خط دفاع أول» للصحة النفسية.. اذكري لنا تجربة لمست فيها هذا الأثر، بشكل مباشر!
كثيرات من النساء يعانين ما أسميه «الانطفاء الداخلي»؛ نتيجة تراكم المسؤوليات، وأذكر سيدة حضرت إليّ، وهي منكسرة تماماً، فبدأت معها بخطوات بسيطة جداً. ومع الاستمرارية لم يتغير جسدها فحسب، بل تبدلت ملامحها، وثقتها بنفسها، وقالت لي جملة لا أنساها: «أنا لم أغير جسمي، بل غيرت مزاجي، وحياتي».. هذا التحول هو جوهر هدفي؛ فأريد أن تخرج المتدربة أخف، وأقوى، وأكثر سعادةً!
-
جميلة الأنصاري: الرياضة منحتني حياة ثانية
بيئة رياضية مثالية
حصلت على 68 ميدالية منذ عام 2015.. ما الذي تعنيه هذه الميداليات لكِ، وكيف ترين مكانة الرياضة في ظل التطور التقني؟
هذه الميداليات توثيق لانتصاري على نفسي في كل سباق، وأقربها إلى قلبي تلك التي حققتها؛ بعدما تغلبت على التعب، وأكملت حتى خط النهاية. أما اليوم، فأرى أن تطبيقات اللياقة والرياضة الافتراضية أدوات مهمة، لكنها لا تغني عن روح الرياضة الحقيقية، القائمة على التفاعل الإنساني. وفي الإمارات، وفرت قيادتنا بيئة رياضية متكاملة، جعلت الأماكن المفتوحة، والفعاليات المجتمعية، مساحةً تعزز هذا التواصل.
ماذا تقولين لكل امرأة تخشى ملاحقة حلمها، بعد سن الخمسين، وما حلمك القادم؟
أقول: إن العمر ليس رقماً، بل هو عمر الإرادة؛ فلا تؤجلي أحلامكِ بانتظار الظروف المثالية؛ لأن الخطوة الأولى هي التي تمهد الطريق. أحلم بأن أواصل نشر ثقافة الرياضة في مراكز المتقاعدين؛ لأن الشغف الحقيقي ينضج مع الزمن، والرياضة قادرة على منح الإنسان حيويةً، وثقةً، في كل مرحلة من حياته.