أواني السُّفرة بطابع الجدّات تصبح ساحرة من جديد
#ديكور
زهرة الخليج اليوم
تعود، اليوم، أواني المائدة ذات الزهور الصغيرة، والأطباق المزينة بالزهور الرقيقة، والخزف الذي يشبه ما كان يستقر في خزائن الجدات، خلال العقود الأولى من القرن الماضي. فبعد سنوات طغت خلالها المائدة شديدة البساطة، والألوان المحايدة، والتصاميم الهندسية النظيفة، تعود الأواني القديمة المزينة بالزهور إلى المشهد؛ بوصفها قطعاً تحمل شخصية وذاكرة، لا مجرد أدوات لتقديم الطعام.
-
أواني السُّفرة بطابع الجدّات تصبح ساحرة من جديد
من خزانة الجدة.. إلى مائدة اليوم:
خلال النصف الأول من القرن العشرين، كانت الزهور حاضرة في تفاصيل المنزل اليومية؛ فظهرت على الأقمشة، والمناشف، والمفروشات، وبالطبع على أواني الطعام. لكن هذه الجماليات تراجعت، لاحقاً، أمام موجات التصميم العصري، قبل أن تعود اليوم بصورة أكثر انتقائية، وأناقة. واللافت أن جمال هذه القطع لا يكمن فقط في شكلها، بل في متعة البحث عنها أيضاً. ويمكن العثور على كثير من التصاميم القديمة في متاجر التحف، والأسواق التي تبيع القطع المستعملة، ومزادات التصفية، وحتى بين مقتنيات العائلات، التي تحتفظ بأطقم قديمة لم تعد تستخدمها.
وهنا، تحديداً، تكمن جاذبية اقتناء الأواني القديمة؛ فالقطعة ليست مجرد طبق، بل اكتشاف صغير. وقد تبدأ المجموعة بطبق واحد تعثر عليه بالصدفة، ثم سرعان ما تتحول عملية البحث إلى هواية تجمع بين: الديكور، والاقتناء، والحنين.
أنماط تستحق البحث عنها:
-
نمط «روز الصحراء» من «فرانسيسكان»
ومن بين أكثر التصاميم لفتاً للانتباه نمط «روز الصحراء» من «فرانسيسكان»، الذي ظهر للمرة الأولى عام 1941، واستمر إنتاجه حتى عام 2013. ويتميز هذا النمط بأزهاره الوردية الكبيرة، وحدوده النباتية المرسومة بروح مائية، ما يمنحه مظهراً مرحاً وحيوياً من دون أن يبدو رقيقاً إلى حد المبالغة، وهو من القطع التي يمكن استخدامها يومياً، وليس فقط في المناسبات.
أما الخزف الألماني من «هوشتنروثر سيلب»، فيقدم عالماً أكثر نعومة ورومانسية. ويبرز منه نمطا: «ريشليو»، و«ميرابيل»، حيث تتوزع الأزهار الوردية والخضراء على خلفيات بيضاء بطريقة تجعل الطبق يبدو أقرب إلى لوحة نباتية صغيرة. وظهر «ريشليو» بين عامَيْ: 1929، و1986. فيما أنتج «ميرابيل» من عام 1976، وحتى 2009. ولعاشقات الخزف الأزرق والأبيض، يبقى نمط «البصل الأزرق» من الخيارات التي لا تفقد أناقتها؛ مهما تغيرت الاتجاهات.
ومن ستينيات القرن العشرين، يأتي تصميم «الحديقة الفيكتورية» من جورج بريارد، الذي استلهم رسومات النباتات والحدائق، ليحول سطح الطبق إلى مشهد نباتي نابض بالتفاصيل. وتحتفظ الخزفيات الأوروبية بمكانة خاصة لدى هواة الاقتناء، خصوصاً تلك التي تجمع بين: الألوان الهادئة، والزهور الدقيقة، واللمسات الذهبية. ومن التصاميم اللافتة «باقة الملكة»، التي تزدان بزهور وردية، وأرجوانية، وزرقاء، تحيط بها حافة ذهبية دقيقة.
-
نمط «الحديقة الفيكتورية» من جورج بريارد
وامتد إنتاج هذا النمط من عام 1920، إلى 1975، وهو اليوم من القطع التي يحرص جامعو التحف على اقتنائها. ولا تقتصر جاذبيته على أطباق الطعام، إذ تبدو أوعية السكر، وأباريق الحليب، والأجزاء المرافقة للمجموعة، أكثر تميزاً، خصوصاً مع المقابض، والحواف المذهبة،
أما الخزف الأميركي اليدوي من «ستانغل»، فيقدم تفسيراً أكثر مرحاً للزهور، ويَبْرز منه نمط «الشوك» بلونَيْه: الوردي، والأخضر، وروحه التي تنتمي بوضوح إلى منتصف القرن العشرين، وقد أنتج بين عامَيْ: 1951، و1978.
السر ليس في الطبق وحده:
قد يكون من السهل الوقوع في فخ تحويل المائدة إلى مشهد شديد الحلاوة؛ إذا اجتمعت الزهور مع الزهور، والألوان الناعمة مع المزيد من التفاصيل الرومانسية، لذلك يكمن سر التعامل العصري مع الخزف القديم في التناقض المدروس. جربي، مثلاً، وضع الأطباق الزهرية فوق مفارش ذات نقوش هندسية، أو مطبوعات تقليدية، بحيث تكسر الخطوط الأكثر وضوحاً رقة الأزهار. هذه الطريقة تمنح المائدة عمقاً، وتمنعها من أن تبدو كأنها خرجت من منزل من حقبة زمنية واحدة.
-
أواني السُّفرة بطابع الجدّات تصبح ساحرة من جديد
وتأتي الخامات الطبيعية؛ لتؤدي دوراً آخر في تحقيق التوازن. فأطباق التقديم الكبيرة من الخيزران أو الروطان، وحلقات المناديل من الخامات الطبيعية، والمناديل القماشية بألوان غنية، كلها قادرة على منح الخزف القديم حضوراً أكثر عفوية. أما إذا كانت المناسبة أكثر رسمية، فيمكن الانتقال إلى مستوى آخر من التنسيق، عبر إضافة إبريق فضي قديم إلى جانب أكواب زجاجية بتصميم حديث. هنا، تحديداً، يصبح اختلاف الأزمنة جزءاً من جمال المائدة؛ فالقطعة العتيقة لا تنافس القطعة المعاصرة، بل تمنحها معنى.
لا تتعجلي استخدام القطعة:
ليست كل قطعة قديمة مناسبة لتقديم الطعام، حتى لو بدت جميلة ونظيفة. لذلك، إذا وجدتِ طبقاً عتيقاً بتصميم استثنائي، لكنك غير متأكدة من حالته، أو مدى ملاءمته للاستخدام الغذائي، فلا داعي للتخلي عنه. فمجموعة من الأطباق الزهرية المعلقة على جدار المطبخ، أو غرفة الإفطار، يمكن أن تصنع لوحة فنية غير تقليدية، خصوصاً إذا اختلفت الأحجام، والتصاميم، مع الحفاظ على رابط لوني يجمعها. وهنا، تتجلى الفكرة الأجمل في هذا الاتجاه: «ليس مطلوباً أن تعودي إلى منزل الجدة، بل أن تأخذي منه أجمل ما فيه»، مثل: طبق واحد قديم على مائدة حديثة، أو إبريق خزفي بجوار كأس زجاجي معاصر، أو مجموعة أطباق غير متطابقة تماماً، لكنها تنتمي إلى لوحة لونية واحدة. وبهذه الطريقة تتحول القطع، التي كانت يوماً جزءاً من الحياة اليومية، إلى تفاصيل فاخرة تحمل ذاكرة، وتمنح المنزل شخصية لا يمكن شراؤها كاملة من متجر.