بعد تكريمها بلقب «شخصية العام الثقافية».. نجاة الصغيرة تحتفل مع جمهورها في أبوظبي
#منوعات
زهرة الخليج اليوم
في أبوظبي.. لم يكن ظهور نجاة الصغيرة، أمام جمهورها، مجرد عودة عابرة إلى المشهد، بل مناسبة ثقافية احتفت بإحدى التجارب، التي تركت أثراً ممتداً في تاريخ الأغنية العربية، بعدما اختارتها جائزة الشيخ زايد للكتاب «شخصية العام الثقافية» لعام 2026، تقديراً لمسيرتها الفنية، وإسهامها في الثقافة الموسيقية العربية.
وجاء حضور نجاة الصغيرة في «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»؛ ليمنح هذا التكريم بُعداً أكثر قرباً من الجمهور، من خلال جلسة خاصة حملت عنوان «نجاة الصغيرة.. ذاكرة الفن العربي»، أقيمت ضمن البرنامج الثقافي للمعرض، وفتحت مساحة للحديث عن تجربتها، ومسيرتها، وما شهدته الأغنية العربية من تحولات على مدى عقود طويلة.
-
بعد تكريمها بلقب «شخصية العام الثقافية».. نجاة الصغيرة تحتفل مع جمهورها في أبوظبي
وتكتسب المناسبة أهميتها من أن التكريم لم يتوقف عند الاحتفاء باسم فني كبير، وإنما وضع تجربة نجاة الصغيرة في إطار ثقافي أوسع؛ فالجائزة، وفق تعريفها الرسمي، تُمنح لشخصية بارزة أسهمت في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، بما تجسد في أعمالها، ونشاطاتها، من قيم: الأصالة، والتسامح، والتعايش.
ومن هذا المنطلق، جاء اختيار نجاة الصغيرة اعترافاً بتجربة لم تعتمد على الصوت وحده، وإنما على العلاقة بين: الغناء، والكلمة، والقصيدة، واللحن. وتصفها «جائزة الشيخ زايد للكتاب» بأنها من أبرز الأصوات، التي أنجبتها الأغنية العربية، مشيرة إلى أسلوبها المتفرد، واختيارها الدقيق للكلمة واللحن، وإلى تعاونها مع أسماء بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، مثل: رياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، وبليغ حمدي، وسيد مكاوي، إلى جانب شعراء من بينهم: نزار قباني، ومأمون الشناوي، وعبد الرحمن الأبنودي.
لذلك، بدا حضور نجاة في أبوظبي امتداداً طبيعياً لفكرة التكريم نفسها، فالفنانة التي ارتبط اسمها بأغانٍ وقصائد لا تزال حاضرة في الذاكرة العربية، وجدت نفسها أمام جمهور جاء ليستمع إلى حكاية مرحلة كاملة من تاريخ الفن، لا إلى استعادة أغنيات بعينها فقط.
ويحمل اختيار نجاة الصغيرة لهذا التكريم دلالة خاصة، أيضاً، على اتساع مفهوم الثقافة، الذي تتبناه «الجائزة»، فالفنون والموسيقى والقصيدة المغناة تدخل ضمن المشهد الثقافي، الذي يحتفي بالمنجز العربي، ويُعيد قراءته من زوايا مختلفة.
كما أن «جائزة الشيخ زايد للكتاب» تضم ضمن فروعها «الفنون والدراسات النقدية»، التي تشمل: النقد الموسيقي، وتاريخ الأدب، والفنون، وغيرها من الحقول الإبداعية، إلى جانب فرع «شخصية العام الثقافية».
-
بعد تكريمها بلقب «شخصية العام الثقافية».. نجاة الصغيرة تحتفل مع جمهورها في أبوظبي
وتبرز الإمارات، في هذه المناسبة؛ بوصفها لا تكتفي بمنح الجائزة، وإنما تتيح للتكريم أن يتحول إلى فعل ثقافي مفتوح على الجمهور. فجائزة الشيخ زايد للكتاب ينظمها «مركز أبوظبي للغة العربية»، التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وتواصل منذ انطلاقها عام 2006، بناء مساحة مؤسسية؛ للاحتفاء بالإبداع، والمعرفة، والثقافة العربية. وفي دورتها العشرين، تجاوز عدد الترشيحات الأربعة آلاف مرشح، من 74 دولة، وفق البيانات الرسمية للجائزة.
وتكتسب استضافة نجاة الصغيرة داخل «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» أهمية إضافية، لأن المناسبة جمعت بين واحدة من أبرز الشخصيات الفنية في الذاكرة العربية، وبين جمهور معرض، يقوم في جوهره على الكتاب، والمعرفة، والحوار. وهنا، بدا الفن جزءاً من المشهد الثقافي العام، وليس منفصلاً عنه، خصوصاً أن تجربة نجاة نفسها قامت، في جانب أساسي منها، على تقديم القصيدة العربية عبر الغناء.
كما أن التكريم يأتي ضمن دورة تحتفي بمرور عقدين على انطلاق «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، التي وسعت حضورها، خلال السنوات الماضية؛ ليشمل: الأدب، والترجمة، والفنون، والدراسات، والنشر، والتقنيات الثقافية، وغيرها من مجالات الإنتاج المعرفي والإبداعي، وتحصل «شخصية العام الثقافية» على ميدالية ذهبية، وشهادة تقدير، وجائزة مالية تبلغ مليون درهم.