نجلا الدح: وجهاتنا السياحية تصون موروثنا وتقدم تجربة ترفيهية
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار اليوم 15:00
حين يرتكز تطوير الوجهات السياحية على صَوْن الموروث، وتجسيد الهوية الوطنية، بقدر تركيزه على تقديم تجربة ترفيهية، فإننا نكون أمام منهجية تتجاوز البناء الإنشائي نحو مفهوم «صناعة الأثر». وتتبنى هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) هذا التوجه، فتضع في صدارة أولوياتها إبراز الهوية الأصيلة للمواقع التراثية، وتوظيفها ضمن قوالب مستدامة. وتعتمد «الهيئة»، في ذلك، على التكامل بين المعايير البيئية، والتوظيف الهندسي، الذي يحترم خصوصية المكان.. وفي هذا السياق، تستعرض نجلا عبدالله الدح، مديرة التصميم بقسم تطوير المشاريع في «الهيئة»، في حوارها مع «زهرة الخليج» المنهجية، التي توازن بين مسؤولية صَوْن المواقع التاريخية، مثل: «مليحة»، و«جبل الفاية»، وبين مقتضيات السياحة المعاصرة، مؤكدةً أن المعيار الأساسي لنجاح أي وجهة، يكمن في جودة الانطباع، الذي تتركه لدى الزائر بعد مغادرتها.
الاستدامة منظومة عمل متكاملة
تتبنى «شروق» رؤية استراتيجية، تتجاوز التصميم العمراني؛ فتشمل أبعاداً إنسانية، وبيئية، واقتصادية مترابطة.. وتوضح نجلا الدح هذه الرؤية، قائلة: «ننظر إلى الوجهة كاستثمار مستدام، يجمع بين: التجربة الإنسانية، والجدوى الاقتصادية، والهوية الثقافية. وتطبق (الهيئة) هذه الرؤية عبر قراءة متأنية لخصائص الموقع، وفهم طبيعته، وحدود التدخل الممكن فيه؛ كما في مشروع (شاطئ كلباء)، الذي اعتمد حلولاً هندسية؛ لحماية النظام الساحلي. كما توازن (شروق) بين المعايير الدولية، وخصوصية الشارقة، فعلى سبيل المثال؛ يتبع (نزل الرفراف) تخطيطاً يحافظ على توازنه البيئي. بينما يركز (قلب الشارقة) على إحياء النسيج العمراني التاريخي، مع الحرص - في كل وجهة - على دمج المنتجات، والحِرَف المحلية ضمن تجربة الوجهة، تعزيزاً للاقتصاد الوطني، وحفاظاً على الموروث الثقافي».
-
نجلا الدح: وجهاتنا السياحية تصون موروثنا وتقدم تجربة ترفيهية
«السياحة ذات المعنى».. الوقت قيمة مضافة
في ظل تنامي وعي السياح بأهمية استثمار وقتهم في تجارب ذات قيمة.. تلتزم «شروق» بمفهوم «السياحة ذات المعنى»؛ حيث تجمع بين التراث البيئي، ومعايير الضيافة العالمية، وتؤكد مديرة التصميم: «نسعى إلى الحفاظ على بساطة التجربة، وإبراز أنماط العيش المرتبطة بالصحراء، أو الساحل، ضمن إطار ضيافة معاصر. ويتجلى هذا التوجه في (نزل الفاية)، الذي يرتكز على بساطة السكون الصحراوي، إلى جانب (منتزه مليحة الوطني)، الذي يوفر رحلة استكشافية للتراث الطبيعي الممتد. ويمتد هذا النهج؛ ليشمل مدناً، مثل: كلباء، وخورفكان، حيث تُوظف الخصائص الجغرافية، والتاريخية، لصياغة تجربة تعكس التنوع الثري للشارقة، وتلبي الفطرة الإنسانية الباحثة عن الانتماء».
التكنولوجيا تخدم التجربة
وللموازنة بين تطلعات السائح إلى الحداثة والخدمات الذكية، وبين الحفاظ على أصالة الوجهات.. تبتكر «شروق» منهجية «التوظيف المدمج للتقنية»، حيث تندمج الحلول الذكية مع بنية المكان، دون أن تؤثر في هويته البصرية.. وتشرح نجلا هذه الآلية: «نحرص على أن تتماهى التقنية في التجربة السياحية بانسيابية تامة؛ فبينما نعتمد حلولاً هندسية بسيطة؛ لتقليل التدخل البشري في الوجهات البيئية، ندمج التقنيات الذكية في البنية التحتية لوجهاتنا الحضرية؛ لضمان أعلى معايير الراحة. هذا التكامل يمنح الزائر فرصة التفرغ لـ(قصة المكان)، التي نستلهمها من سياقه التاريخي، كما في (جناح السراي، بيت خالد بن إبراهيم)؛ لتصبح الزيارة بصمة في الذاكرة، بعيدة عن القوالب السياحية النمطية».
أثر يتجاوز الزيارة
تشير نجلا عبدالله الدح، مديرة التصميم بقسم تطوير المشاريع في «شروق»، إلى أن التحدي الأكبر يكمن في صَوْن الأمانة التاريخية، حيث يتم التعامل مع موقع يمتد تاريخه إلى 210 آلاف عام، وهو جزء من موقع «جبل الفاية»، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ولتنظيم الوصول إلى الموقع، دون تعريضه للتلف.. نفذت «الهيئة» أعمال تسوير شاملة، وكرست تجربة قائمة على الاستكشاف الموجه، والجولات الإرشادية، التي تُحول الزيارة إلى رحلة تعلم عميقة. وفي هذا الصدد، تختتم: «نحن ندرك، يقيناً، أن الأثر الحقيقي يرتبط بجودة ما يختبره الزائر؛ لذا نعمل على تنويع الأنشطة، وتوزيعها بما يوفر خيارات مرنة، تلبي تطلعات الأفراد، والعائلات، سواء كانوا يبحثون عن الهدوء، أو التفاعل؛ لضمان اتصال وجداني دائم بين الزائر، وهوية المكان».