منار الهنائي: تجذبني التفاصيل المحلية وذاكرتها الثرية
#ملهمون
لاما عزت اليوم 12:00
قد تبدأ الحكاية بكلمة، لكنها لا تنتهي بالضرورة على الصفحة.. وعلى مدى أكثر من 16 عاماً، بنت الكاتبة والشاعرة والفنانة الإماراتية، منار الهنائي، تجربة تتنقل بين الكتابة، والشعر، والفن البصري، فيما يبقى سرد القصص الخيط، الذي يجمع هذه المسارات. وتنطلق الهنائي من المرأة، والذاكرة، والانتماء، والطقوس الاجتماعية، وتُعيد صياغتها مرةً في نص، وأخرى في قصيدة، أو عمل فني، وتتسع تجربتها إلى دور ثقافي تعززه مشاركتها في تأسيس «متحف الفن الخليجي».. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تتحدث الشابة الإماراتية عن مسيرتها مع الكلمة، وتحول الحكاية من الصفحة إلى فضاء الفن، والطموح الذي يقود خطواتها الإبداعية المقبلة.
ما الموضوعات أو القضايا، التي شكّلت صوتكِ ككاتبة؟
أكتب وأنشر منذ أكثر من 16 عاماً، وخلال هذه السنوات أدركت أن صوتي يصبح أكثر صدقاً؛ كلما اقتربت من ثقافتي، ومجتمعي، وتجربتي الشخصية. وأعتز بكوني كاتبة ثنائية اللغة، وبأن كتاباتي وصلت إلى منصات ومطبوعات عالمية، لكن ما شكّلني، فعلياً، ليس حجم الانتشار، بل نوع القصص التي اخترت روايتها. فلطالما جذبتني التفاصيل المحلية، وما تحمله من ذاكرة، وهوية، وانتماء؛ لأنني أدرك أن أكثر الحكايات خصوصيةً قد تكون الأكثر إنسانية. لذلك، أنطلق مما أعرفه، وأعيشه؛ لأفتح من خلاله أسئلة أوسع، يمكن للآخر أن يرى نفسه فيها.
تجربة شعرية
إلى جانب الكتابة، لديْكِ تجربة شعرية، فأي نص شعري تعتبرينه الأقرب إلى هويتكِ؟
من الصعب أن أختار نصاً واحداً؛ لأن لكل قصيدة لحظتها الخاصة، والظرف الذي وُلدت فيه. لكنني أشعر بقرب خاص من القصائد، التي كتبتها عن النساء اللواتي ألهمنني، وشكّلن جزءاً من حياتي، وذاكرتي؛ ربما لأنها تجمع بين الشخصيِّ، والإنسانيِّ، وتسمح لي بتأمل الأنوثة، والذاكرة، والعلاقات، بطريقة شديدة القرب مني.
-
منار الهنائي: تجذبني التفاصيل المحلية وذاكرتها الثرية
ما أبرز الأعمال الفنية التي قدمتِها، وكيف تصفين هذا التحول في مسيرتكِ؟
انتقلت من الكلمة المكتوبة، إلى الفن البصري والتركيبي، لكن الفن كان حاضراً في حياتي منذ طفولتي. وعلى مدى السنوات، كنت أجرّب تقنيات ووسائط فنية مختلفة، لذلك لم أشعر بأن انتقالي إلى الفن البصري كان مفاجئاً، بقدر ما كان امتداداً طبيعياً لمسيرتي كراوية قصص. إن أعمالي الفنية متجذرة في اللغة، والطقوس، والممارسات الاجتماعية المشتركة، وما يثير اهتمامي هو إمكانية تحويل كلمة، أو ذاكرة، أو طقس مألوف، إلى شيء يمكن رؤيته، وتجربته داخل مساحةٍ ما. وقد تغيّرت لديَّ أداة السرد، لكن جوهر الممارسة الإبداعية يبقى واحداً.
ما الذي تحكيه أعمالك الفنية، وأردتِ أن يختبره المتلقي، من خلالها؟
شاركت في «سكة» بدبي هذا العام، كما يُعرض لي عمل تركيبي في «دبي وورلد سنترال»، وأحدث إنتاجاتي عمل تركيبي ضمن سلسلة «Between Sips»، المستوحاة من اللقاءات الصباحية في الخليج حول الشاي، والقهوة. هذا الطقس اليومي يثير اهتمامي؛ لأنه مساحة تتبادل فيها النساءُ الأحاديثَ، والتجارب، وتتشكّل عبرها جوانب من الذاكرة، والهوية، والعلاقات؛ إنها تفاصيل تبدو عادية، لكنها تحمل قصصاً عن حياتنا، وثقافتنا، وغالباً تبقى غير موثقة. وقد جاءت الأشكال الدائرية كآثار تركتها الأكواب، وترمز، أيضاً، إلى أثر التجارب، والذكريات، وما ينتقل منها عبر الأجيال. وتعمّدت إبقاء اللحام والمسامير ظاهرة؛ لأبني حواراً بين ما نرثه، وما نعيشه اليوم، وبين استمرارية التقاليد، وقدرتها على اتخاذ أشكال معاصرة.
منصة إبداعية
«متحف الفن الخليجي».. ما الذي قدمته هذه المنصة حتى اليوم، وما الدور الذي تطمحين إلى أن تلعبه في إيصال الأصوات الخليجية إلى جمهور أوسع؟
إنني شريكة مؤسسة لـ«متحف الفن الخليجي»؛ فقد أسسته مع شقيقتي عام 2020؛ ليكون أول متحف رقمي مخصص لعرض أعمال الفنانين المقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي. ومنذ تأسيسه، قدمنا أعمالاً لأكثر من 100 فنان، وتعاونّا مع أسماء ومؤسسات عالمية، بينها: «طيران الإمارات»، و«الاتحاد للطيران». ونعتز بأن «المتحف» تأسس ويُدار بالكامل بواسطة فريق نسائي. وكان طموحنا، منذ البداية، أن يتجاوز كونه مساحة للعرض؛ ليصبح منصة توثق المشهد الفني الخليجي، وتدعم أصواته، وتبني جسوراً بين فناني المنطقة، والجمهور العالمي.
ما الحلم الإبداعي، الذي لا يزال على قائمتكِ، وتقولين لنفسكِ: «يوماً ما سأحققه»؟!
هناك الكثير من الأحلام، وهذا جزء جميل من الرحلة الإبداعية. لكن في المستقبل القريب، أتطلع بشكل خاص إلى نشر ديوان شعري، يجمع جانباً من تجربتي الشعرية، وأيضاً إلى تقديم أعمالي الفنية في عدد من أبرز المعارض، والمحافل الفنية العالمية. فطموحي ليس الوصول إلى محطة نهائية، بل الاستمرار في تطوير لغتي الإبداعية، والوصول بها إلى مساحات، وجماهير جديدة.