المخرجة الإماراتية زينب شاهين: دعم وطني يصنع المستحيل
#منوعات
كارمن العسيلي اليوم 16:00
تلتقي الرؤية الفنية للمخرجة الإماراتية الشابة، زينب شاهين، مع فكر المخرج البريطاني العالمي، كريستوفر نولان، حول السينما؛ بوصفها أداة لا تقتصر على ما تراه العين، بل وسيلة لالتقاط الأمل، والخوف البشري، وإعادة تقديمهما كمرآة للمشاعر الإنسانية. ففي المشهد السينمائي المحلي، تبرز شاهين مبدعةً اتخذت من هذه المرآة وسيلة ليس فقط للتعبير الفني، بل لبناء جسور من «الدبلوماسية الثقافية»، التي تنقل حكايات مجتمعها من إطارها المحلي إلى آفاق عالمية رحبة.. في هذا الحوار، نغوص مع المخرجة الإماراتية في عالم الإخراج، وتحديات السرد، ورؤيتها لمستقبل السينما الإماراتية في ظل دعم القيادة الرشيدة، وموجة الذكاء الاصطناعي.
كيف يمكن للسينما المحلية أن تصبح أداة للدبلوماسية الثقافية، وترسخ حضور الهوية الإماراتية عالمياً؟
السينما تمتلك لغة كونية موحدة، هي لغة المشاعر الإنسانية، والرسالة الصادقة النابعة من ثقافة عميقة تتجاوز حواجز اللغة، فتصل إلى قلب أي مشاهد في العالم. والسينما، اليوم، متعطشة لقصص حقيقية جديدة؛ فالجمهور العالمي سئم التكرار، ولا يزال يجهل الكثير عن جَوْهر الحياة في مجتمعنا. لذلك، أرى أن التحدي الأكبر يكمن في إظهار حقيقة الإمارات؛ وعاداتنا، وتقاليدنا، وتفاصيلنا الإنسانية العميقة، التي لم تُروَ للعالم بَعْدُ.
صورة مشرفة
في فيلمك الروائي الطويل «فتى الجبل».. ما أبرز التحديات، التي واجهتكِ؛ لتقديم هذه الصورة المشرفة؟
التحدي الأكبر كان الأمانة، والمسؤولية، في إيصال الرسالة بدقة، ودون تحريف، خاصة أن «الفيلم» يتناول قصة طفل مصاب بـ«التوحد»، وهو موضوع إنساني مهم وحساس جداً. كان هاجسي ألّا يُفهم العمل بشكل مغلوط، وألّا أعرض قصص بلادي بطريقة لا تليق بها. ورغم أن المخرج لا يرضى عن عمله تماماً، إلا أن ملامسة الأثر الإيجابي، والقبول، في عيون الجمهور؛ منحتني طمأنينة كبرى بأن الرسالة وصلت أعمق مما توقعت.
-
المخرجة الإماراتية زينب شاهين: دعم وطني يصنع المستحيل
جغرافية المكان وطبيعته، أم الحكايات الواقعية.. عند صناعة أفلامكِ، ما الذي يلهمكِ أولاً؟
العلاقة تبادلية.. فأحياناً تولد القصة أولاً، ثم أبحث عن المكان الذي يطابق مخيلتي، وفي أحيان أخرى يستفزني مكان ما، أو صورة عابرة؛ فأشعر بالقصة الكامنة وراء ذلك. لكنني، عموماً، أميل إلى نقل القصص الحقيقية، التي تحمل رسائل هادفة، وتترك أثراً حقيقياً يغير شيئاً بداخل المشاهد؛ فَوْر خروجه من قاعة العرض.
كامرأة ومخرجة إماراتية.. كيف تترجمين المسؤولية الملقاة على عاتقكِ عند تمثيل وطنك؟
لا يوجد عمر محدد للأحلام، لذلك أسعى دائماً إلى تحقيقها، دون كلل أو ملل. ولقد حظيتُ بدعم استثنائي من عائلتي، وفريقي، ومن دولتي الإمارات، التي مكنت المرأة في المجالات كافة. هذا الدعم يُحمّلني مسؤولية رد الجميل، من خلال تطوير مهاراتي باستمرار؛ فالتحديات والمخاوف لا توقفنا، بل تصنع شخصياتنا، وتثبت أنه لا يوجد مستحيل.
لخصي لنا رحلتكِ نحو عالم الإخراج، وحدثينا عن الطقوس التي تتبعينها في موقع التصوير!
شغفي بدأ منذ الطفولة عام 2012؛ فبالفطرة كنت أخترع القصص، وأقوم بإخراجها مع إخوتي. وقد درست «الإعلام»، وتخصصت في «إنتاج الفيديو»؛ لشغفي بصناعة المحتوى بشكل عام، وبدأت السلم من أوله؛ فكانت أولى وظائفي في «الاستقبال»؛ حتى فُتِحَتْ لي أبواب الإخراج كمواطنة تمتلك رؤية، وشغفاً. أنا مخرجة هادئة، وحازمة، لذلك أمنح الممثلين مساحة؛ ليبدعوا، ويُخْرِجوا طاقتهم الكامنة؛ فالهدوء يضمن بيئة عمل دقيقة، وبعيدة عن التوتر.
سيولة رقمية
في عصر السيولة البصرية، والذكاء الاصطناعي.. كيف تحافظين على عمق السرد السينمائي؟
التطور الرقمي يخدم السينما، ولا يلغيها؛ تماماً كما لم يلغِ اختراعُ الكاميرا فنَّ الرسم. ورغم السيل المتدفق من الفيديوهات السريعة، والذكاء الاصطناعي، إلا أن العقل البشري يشتاق إلى المادة الإنسانية الصادقة، المصنوعة بشغف، وصبر. يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في تنظيم الوقت، وتجسيد الرؤى البصرية في مرحلة التحضير، لكن القيادة والإبداع يبقيان بيد الإنسان. والتحدي الأكبر، اليوم، يكمن في صناعة لقطات مشبعة بصرياً، تجعل المشاهد يحترم الوقت الذي يمنحه للفيلم، بعيداً عن إيقاع «السوشيال ميديا» السريع.
قارني بين تحديات الجيل الأول، والمناخ الحالي الداعم للسينما في الإمارات!
إنني فخورة، جداً، بتلك القفزة النوعية، التي تشهدها الدولة من بنية تحتية، وصناديق تمويلية، واستوديوهات عالمية. اليوم، يتميز جيلنا بالجرأة، والشغف؛ لتجربة كل جديد ومختلف؛ بفضل ما نلقاه من دعم؛ فنحن نتحرك بخطى ثابتة؛ للوصول بأعمالنا إلى العالمية.
ماذا عن مشروعك المقبل؟
انتهيتُ من المسودة الأولى لفيلم من فئة «الخيال العلمي»، يحمل اسم «سنة 98». الفيلم يستحضر «النوستالجيا»، وحياتنا في التسعينيات داخل «فريج» إماراتي، بمشاركة عدد من الشخصيات العربية، وهو عمل ضخم كتبته بالتعاون مع مجموعة كتاب، وطموحي أن يصبح سلسلة أفلام ناجحة.
ما رسالتكِ إلى المخرجات الشابات، الطامحات لترك بصمة في هذا القطاع؟
أقول لهنَّ: لا تدعن الخوف يوقفكن؛ فهو دليل على الطموح، والفرص متاحة اليوم بشكل أكبر، والمهم البداية، ومواصلة التعلم. وتذكّرن أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل خطوة نحو النضج، والنجاح.