كارول سماحة تبكي لتقتل... ونانسي لتنام

رحاب ضاهر - بيروت  |   26 أكتوبر 2010

يمكن القول إنّ هذا العام كان عام كارول سماحة بامتياز. في الوقت الذي تعاني فيه الساحة الفنية من ركود وغياب أسماء كثيرة وأفول نجم العديد من الفنانات، تبدو كارول الوحيدة القادرة على تثبيت قدميها بقوة. فإذا بها تؤكد أنّ الموهبة والصوت يأتيان قبل الشكل والرقص والعري، وأنّه من دون شركة إنتاج كبيرة وضخمة، تستطيع أن تكون "حدودها السما". وكلّنا يذكر ماذا قالت في حفلة الـ "موركس دور" حين سئلت عما تقصده بأغنيتها. يومها، أجابت بأنّها أرادت تحدّي كل شركات الإنتاج. كارول التي تعمل وحدها منذ سبع سنوات، استطاعت أن تكون فنانة مختلفة ومميزة عن غيرها سواء في اختيار الأغنيات أو الكليبات التي تصوّرها، إضافةً إلى قدرة صوتها على التلوّن مع كل الألوان الغنائية. وهذا أمر يستعصي على كثيرات غيرها. إذ لا يمكن حصر كارول في لون غنائي واحد. 

 

وقد ظهر ذلك واضحاً في ألبومها الأخير "حدودي السما" الذي لا يزال يحصد الكثير من النجاح والإعجاب. وليس بعيداً عن نجاح ألبومها، ها هو نجاح آخر يحقّقه كليب أغنية "ما بخاف" الذي قدمته كارول، وكان يحمل فكرة جريئة تدعو فيه إلى تقبّل الاختلاف وكل الأنماط البشرية. وقد قدّمته مع مخرجها الأثير الفرنسي تيريه فيرن الذي تعاونت معه في أغلب أعمالها المصوّرة. وكانت كارول اتبعت منذ فترة خطة تقديم كليبات لا يشارك فيها "موديل". إذ كانت تفضّل أن تظهر بصورة جميلة وفيديو كليب يلقى القبول لدى الناس، وكانت تحقّق ما تفكر به.


ثم خرجت مؤخراً في كليب "خليك بحالك" عن هذا النمط وقدّمت قصة تناولتها أعمال كثيرة مصوّرة وهي الخيانة، لكن بطريقة متقنة لناحية الأداء والصورة، إضافةً إلى الصوت. ظهرت كارول في العمل بماكياج خفيف وطبيعي، وبدت قريبة الشبه من جنيفر لوبيز. هكذا، قدّمت ببراعة دور المرأة التي تشعر بخيانة خطيبها منذ دخولهما المطعم، ومن لمسة يده إلى أن تضبطه بالجرم المشهود. حينها،

 

 تخرج من المطعم محاولةً السيطرة على انفعالاتها، إلى أن تصل إلى السيارة. هنا، تترك العنان لدموعها في مشهد يثبت مواهب كارول سواء في الغناء أو التمثيل. هذا المشهد دفع بعضهم إلى اتهامها بتقليد مشهد بكاء نانسي في كليب "في حاجات" حين تكون في السيارة وتتمنى لو أنّ زوجها يمسك يدها أو يقترب منها. لكن دموع كارول في الكليب هي دموع المرأة العاشقة والمخدوعة التي تمر في مخيّلتها الذكريات والتفكير بقتل المرأة التي يخونها معها حبيبها، مع الأخذ في الاعتبار أنّ كارول تظهر بصورة المرأة الرومانسية وتضع ماكياجاً طبيعياً بلون البشرة. في حين بدت نانسي ـ رغم إجادتها أيضاً دور المرأة المتلهفة للرومانسية حد البكاء المرير ــ منفّرة قليلاً وهي تضع اللون الأحمر الفاقع على شفتيها. وهو لون لا يتناسب مع رومانسية "الحاجات" التي تبحث عنها، خصوصاً أنّ نانسي خرجت مع زوجها لحضور حفل مدرسي لابنتهما.

 

 لم تنجح المخرجة نادين لبكي كثيراً في نقل مشهدية الرومانسية، على عكس كارول التي بدت عاشقة أرستقراطية تفقد توازنها وهي وحيدة تفكر بالحبيب والغدر والخيانة، وتبدو في حالة دوار وعدم اتزان، تسير مستندة إلى الجدار لتتخذ قرارها الأخير وتخلع حذاءها وترمي به مع خاتم الزواج لحبيبها الخائن، وتركب سيارتها بحثاً ربما عن حب أو تحدٍّ جديد. هذا على عكس نانسي التي بكت كثيراً، لكنها انتهت واضعةً رأسها على المخدة لتنام. صحيح أنّ كارول بكت أيضاً، لكنّها وصلت إلى حالة... القتل!

 

 


المزيد

كارول سماحة في Journal Du Centre الفرنسية
كارول سماحة: لم يفُتني القطار ولو وصلت إلى الستين