"أبشر" وأمنيات أقل من العادة

رحاب ضاهر - بيروت  |   13 أكتوبر 2010

تستخدم كلمة "أبشر" في الخليج للرد على طلب صعب ومستعصٍ، ويكون بمثابة تحدٍّ للأمر العسير. من هنا، جاءت فكرة برنامج نيشان الجديد "أبشر" الذي يقدّمه على "أم بي سي". وقد كانت أولى حلقاته مع الفنانة الإماراتية أحلام التي كانت تحلم دوماً أن تغني لأسمهان، فقام فريق البرنامج بـ "استحضار" ليالي الأنس في فيينا لتشعر أحلام أنّها في فيينا.


وكان يتوقّع أن تكون حلقة أحلام فوق العادة كونها الضيفة المعروفة بصراحتها وجرأتها في الرد على كل الأسئلة، إضافة إلى أنّها كانت الإطلالة الأولى لها بعد رحلتها مع المرض. هكذا، ترتقّب المشاهدون الكثير من هذه الإطلالة، وتوقّعوا أن تتحدّث الفنانة الإماراتية بإسهاب عن التغييرات الإنسانية والشخصية التي طرأت عليها بعد تجربة المرض الذي يعتبر خطيراً، لكنّها أسهبت في شكر كلّ مَن وقف إلى جانبها وساندها. ولم تخرج الحلقة بشيء جديد. وكان يمكن لأي مقدّم برامج جديد أن يقدّم حلقة أفضل مع أحلام من نيشان صاحب الخبرة في هذه البرامج، لكنّه بالغ بالمديح والثناء، وهو الأمر الذي نفّر المشاهدين.


أما على صعيد "أبشر"، فكانت الأمنية التي حققها البرنامج لأحد المعجبين أشبه بتمثيلية فاشلة حين ركبت أحلام سيارة السباق مع زوجها مبارك الهاجري وقادتها بنفسها لتحقق بذلك "أمنية ساذجة" لأحد المعجبين. وكان الأجدى بالبرنامج الذي يروَّج له على أنّه يعتمد على الشق الإنساني، أن يحقّق أمنية إنسانية لأحد معجبي أحلام أو أن تتبرّع بعلاج سيدة مصابة بمرض عضال. وعلى رغم هفوات الحلقة الأولى التي لم تكن بمجملها "تبشر" بخير، كان يصعب الحكم على البرنامج منذ حلقته الأولى. وها هي الحلقة الثانية التي عرضت مساء أمس الإثنين، تشكّل بمثابة "سقوط" للبرنامج. إذ افتقرت إلى الجاذبية والمتعة، ولم تخرج بشيء جديد ومختلف مع الممثل السوري الشاب قصي خولي. هذا الأخير سطع نجمه في رمضان المنصرم، واقترب قليلاً من نجومية الصف الأول. وعلى رغم خفته وموهبته، إلا أنّه لم يكن ضيفاً يستطيع أن "يشيل" الحلقة كما يقال بالعامية. لكن يبدو أنّ مجرد مشاركته في "باب الحارة 5" كان كافياً بالنسبة إلى "أم بي سي" لتخال أنّه نجم ذو تاريخ يمكن أن يطل في حلقة تمتع المشاهدين مرتكزةً في ذلك على جماهيرية المسلسل. وعلى رغم براعته في التمثيل، إلا أنّ خولي كان يحتاج إلى نجم آخر يشاركه الحلقة التي انقضت مدّتها في غناء خولي أكثر مما لو كان الضيف مغنياً، وهذا ما لم يحصل مع أحلام التي لم تغنِّ كما غنّى قصي. إذ قدم أربع أغنيات ولم تكن فقرة موفّقة لكنها كانت إقحاماً لتعبئة "الفراغ". وكان يكفي أن تتم استضافة قصي في فقرة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق كما حصل في برنامج "صباح الخير ياعرب" الذي استضافه في أول أيام عيد الفطر المبارك ضمن فقرة صغيرة كون تاريخه الفني والإنساني لا يحتمل استضافةً مطولة. وإذا بالحلقة تشكّل خطوةً إلى الوراء لقصي الذي قدم هذا العام أفضل أدواره في مسلسل "تخت شرقي". لكن الحلقة لم تأتِ على ذكر هذا الدور الذي أبرز موهبته كثيراً، بل اكتفى فريق الإعداد بذكر دوره في "باب الحارة" مع أنّ شخصية "يعرب" والكاركتير الذي قدّمه خولي في "تخت شرقي" يعتبران مادة دسمة للحلقة التي كانت تحتاج إلى غرفة "إنعاش".


قصي الذي لا نعلم إن كانت مشاركته نانسي في كليبها الأخير جاءت صدفةً أم بإيعاز من أيدٍ خفية تحاول أن تدفع بخولي للتواجد والإنتشار أكثر، خصوصاً أنّ مقربين منه حاولوا الترويج بأنّه تقاضى مئة ألف دولار لقاء ظهوره مع عجرم، وهذا أمر غير صحيح إطلاقاً. إذ أنّ المبلغ لا يتجاوز عشرة آلاف دولار. وفي محاولة من قصي لتمويه المسألة، قال لنيشان عندما سأله عن ذلك: "قد أكون تقاضيت أكثر أو أقلّ من مئة ألف دولار. الأهم من المال هو سعادتي بلقاء نانسي عجرم".
البرنامج حاول مساعدة قصي الطامح إلى هوليوود، بتحقيق هذه الأمنية التي تبدو حتى الساعة صعبةً لسبب بسيط أنّ قصي لا يجيد الإنكليزية. فأجرى البرنامج اتصالاً مع المنتج العالمي من أصل لبناني ماريو قصار الذي وعد بلقاء قصي عندما يسافر إلى أميركا ومساعدته على تحقيق حلمه محمّلاً بقرير عنه قدّمه نيشان بالإنكليزية كي يقدّمه لمخرجي هوليوود علهم يمنحون خولي دور بطولة! فقرة هوليوود بمجملها منذ عرض التقرير عن قصي والاتصال بالمنتج قصار، بدت لا تقدّم ولا تؤخر ولا "تبشر" بالخير.


أما قصّة تحقيق أمنية لممثل يشيع أنّه قبض مئة ألف دولار مقابل ظهوره في كليب لنانسي وإحضار درّاجة نارية له بعد استئذان والدته، فبدت كأنها حلقة مع شاب مغمور يعمل في محطة بنزين أو ما شابه، وليس مع ممثل يُفترض أنه "نجم هوليوودي". هكذا، جاءت الحلقة الثانية من البرنامج بخيبة "أمنية" لمشاهد انتظر أن يرى قصي في مقابلة ترسّخه في مخيّلته وتضيف له، لكن العكس هو الذي حصل.
فهل سيستطيع نيشان وفريق البرنامج تجاوز هذه الأمور في الحلقات المقبلة، وخصوصاً في حلقة الفنانة شيرين عبد الوهاب التي يرتقب كثيرون إطلالاتها كونها تتمتع بصراحة وجرأة كبيرتين، إضافة إلى غيابها طويلاً عن الظهور الإعلامي بعد ولادتها الثانية وزيادة وزنها؟ أم ستبقى الأمنيات أقل من العادة!

 

مواضيع ذات صلة:

قصي خولي يحقّق أمنياته

أحلام وتغيّراتها الإنسانية ضيفة نيشان الأولى

قصي خولي مع نانسي عجرم ب100 ألف دولار